البنوك تراقب «لينكات» الدروس الخصوصية وتضعها… تحت مجهر «الكسب غير المشروع»


– رقابة مضاعفة على الإيداعات المتأتية من بنوك خارجية

– التحويلات التي جرى الاستفسارعنها بالفترة الأخيرة خالية من الملايين

– رفض إيداع «الكاش» فوق 3 آلاف دينار ما لم يوثّق حامله مصدر الأموال بالمستندات

– الإحالة إلى «وحدة التحريات» قائمة وإن ثبتت سلامة الأموال من «غسل الأموال»

– الحسابات الشخصية لمناديب التحصيل المالي في دائرة المراقبة المشدّدة

إذا كنت معلّماً ذائع الصيت في قطاع الدروس الخصوصية بالكويت، فلا تعتقد أن شهرتك ستقف عند سور الطلبة وأولياء أمورهم، بل قد تمتد إلى حدود وحدة التحريات المالية واتهامك بشبهة «غسل الأموال»، خصوصاً إذا كانت تحويلاتك تعادل 10 أضعاف بياناتك المالية المسجلة في نموذج «اعرف عميلك».

معدل مالي

ما سبق ليس قصة افتراضية، بل مقدمة واقعية لحالات عدة أفرزتها أنظمة المصارف الفترة الأخيرة ضمن مراجعات متشددة للمدفوعات، حيث كشفت مصادر ذات صلة لـ«الراي» أن البنوك تفحص منذ فترة التحويلات المالية بعناية مضاعفة، وذلك بتوجيهات رقابية وذاتية، ويشمل ذلك مدفوعات «اللينكات» والتحويلات المالية ولو متأتية من بنك محلي لآخر، علاوة على إيداعات الـ«كاش» التي تزيد على 3 آلاف دينار ولا يتمكن صاحبها من إقناع البنك بسلامة مصدرها بالمستندات وليس نظرياً.

وأشارت المصادر إلى أن التشدد المصرفي يتضاعف أكثر مع التحويلات المالية الواردة من بنوك خارجية ويكون ذلك عبر مصدات حمائية أوسع، لاسيما إذا كانت مبالغها غير تقليدية.

وبيّنت أن المعنيين في المصارف عن متابعة حركة الأموال زادوا أخيراً نطاق متابعاتهم لرصد مصادر الأموال المحوّلة إلى الحدود التي يمكن أن يسألوا فيها حالياً عن أي مبالغ إضافية غير معتادة، ولو جاءت لمرة واحدة، منوهة إلى أنه لا يوجد معدل مالي محدد يمكن من خلاله تعميم إجراء استفسار البنك من العميل عن مصدر أمواله، أو لإحالته لـ«وحدة التحريات»، حيث يختلف ذلك من عميل لآخر ومن حالة لأخرى، فيما يعد حجم الفجوة بين الأموال المودعة والدخل المسجل أحد أبرز أدوات لفت الانتباه المصرفي، وكذلك طبيعة عمل العميل.

وأكدت المصادر أن قيم الأموال التي فُتح من أجلها التحقيق مصرفياً والاستفسار من العملاء كانت بعشرات آلاف الدنانير، حيث لم يتم الاشتباه بأي مبالغ مليونية جرى تحويلها داخلياً أو للخارج.

حالة لافتة

وأفادت المصادر بأن حالة لافتة تم رصدها وإحالتها إلى وحدة التحريات المالية كانت في قطاع التدريس لمدرّس أظهرت قائمة تحويلاته الشهرية أن المبالغ المحوّلة لحسابه تقارب 10 أضعاف راتبه المسجل في «اعرف عميلك»، موضحة أنه بعد الاستفسار من العميل ومراجعة بياناته للتأكد من عدم تعرض حسابه لشبهة غسل أموال، تبين أن المبالغ المحوّلة لحسابه ناتجة من عمله بـ«الدروس الخصوصية» وما يثبت ذلك أنها مجمعة في حسابه عبر مجموعة روابط دفع مختلفة المصدر وبقيم تشي بأنها محوّلة لغرض واحد يتعلق بدفع قيمة «الحصة».

وأضافت أنه رغم ثبوت سلامة هذه المبالغ مصرفياً من شبهة «غسل الأموال» واقتناع البنك بمصدرها، يتم التحضير لإحالة العميل إلى «وحدة التحريات» على أساس أنه تبين أن المبالغ المرصودة ناتجة عن «كسب غير مشروع»، وهو تصنيف قد يُدرج في حالة كانت الأموال متأتية من مصدر عمل مخالف قانونياً مثل «الدروس الخصوصية»، ولو كان معترفاً به عرفاً.

إجراء مصرفي

وقالت المصادر إنه وفقاً للإجراء المصرفي والتوجيهات الرقابية والقانونية المحددة بخصوص تتبع مصادر الأموال المودعة، والذي زاد تدقيقاً في الفترة الأخيرة، فإنه في حال اشتبه البنك في أي أموال تودع في حساب العميل سواء مباشرة أو عبر روابط أو من خلال تحويلات من بنك محلي آخر بمعدلات أكبر من المسجلة في نموذج إفصاحاته يتم الاتصال به لسؤاله عن مصدر هذه المبالغ، وفي حال لم يقدّم إفادات مقنعة تتم إحالته إلى وحدة التحريات المالية، أما إذا ثبت سلامة الأموال وعدم مخالفتها لأنظمة العمل يتم تجاهلها في الحالة المرصودة وأخذ اعتباراتها في الحسبان بالمرات المقبلة.

واستدلّت المصادر في هذا الخصوص بمناديب التحصيل الذين يلجأون لضرورات العمل أحياناً إلى إيداع المبالغ المحصّلة من قبلهم في حساباتهم الشخصية وذلك بالاتفاق مع المعنيين في الشركة، مشيرة إلى أنه تم رصد حالات مشابهة لكنه لم يتم إحالتها إلى النيابة بعد التأكد من صاحب الشركة المعنية أن الإيداع المرصود لصالح الشركة ولاعتبارات إدارية موقتة.

حساب «أوفيس بوي» متضخّم بتحويلات «الريوق»

لعلّ من أكثر المفارقات المثيرة التي تم إدراجها في حالات التدقيق المصرفي على تحويلات العملاء، واحدة تتعلق بـ«أوفيس بوي» (OFFICE BOY) وهو الشخص الذي يكون معنياً بتوفير الخدمات البسيطة بين الموظفين وعادة ما يتقاضى أجراً بين 70 و100 دينار.

وفي هذه الحالة رصد أحد البنوك أن دخل موظف من هذه الفئة، اتضح بالصدفة أنه يعمل في بنك آخر، يتجاوز قيمة راتبه ربما بـ10 أضعاف، وأن تحويلات مالية عدة تدخل حسابه يومياً، ما أثار حساسية «متتبعي الأموال» في البنك، وتم الاتصال بهذا العامل والاستفسار منه عن سبب تضخم حسابه بمستويات لا تُناسب نهائياً دخله الحقيقي المسجل لديه.

وفي هذا الخصوص، أظهرت المفاجأة أن مصدر الأموال الكبيرة المرصودة في حسابه يرجع إلى اعتماد الموظفين في البنك الذي يعمل فيه عليه، حيث يقوم بشراء أغراضهم الشخصية ومنها الفطور «الريوق» وأحياناً الهدايا وغيرها من التعاملات المالية التي ترتبط بعلاقات الموظفين يومياً، وبناءً على ذلك يقومون بتحويل قيمة الغرض المتفق عليه إلى حسابه الشخصي، لسداده في عملية الشراء.

ونظراً لكثافة الموظفين الذين يشاركون هذا العامل احتياجاتهم الشخصية، كان من البدهي تضخم التحويلات المالية إلى حسابه قياساً براتبه المسجل في «اعرف عميلك».

ولفتت المصادر إلى أن البنك المعني وبعد التأكد من سلامة أموال العميل تم التنبيه على العامل بعدم قبوله مستقبلاً بهذه العمليات أو أقله القيام بها على نطاق ضيق، وإلا سيكون عرضة للإحالة إلى «وحدة التحريات».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *