التضخم التاريخي يعيد تعريف البنوك لأصحاب الثروات في الكويت وخارجها


– أثرياء الكويت والخليج الأقل تضرّراً من حدة التضخم سلعاً وأصولاً

– بنوك حرّكت حدودها الدنيا للودائع التي تضمن للعميل تصنيفه «بلاتنيوم»

– منافسة مصرفية حامية على أصحاب ثروات بمنتجات خصيصاً لهم

في السنوات الـ7 الماضية بدأت المصارف تستحدث بين خططها التشغيلية والتسويقية مصطلحات جديدة تعرف عملاءها وتفرق بينهم في المزايا، فهذه الشريحة تصنف أصحابها مرة «بلاتنيوم» وأخرى «نخبة» وثالثة «VIP» وغيرها من التبويبات التي استجدت خصوصاً السنوات الأخيرة، وتشي جميعها بأن هذه الدائرة الضيقة من العملاء هم أصحاب ثروات، ومن ثم يستحقون منافسة مصرفية حامية على استقطابهم بمنتجات وخدمات جديدة مطورة ومصممة خصيصاً لهم.

لكن يبدو أن البنوك أعادت تعريف «أصحاب الثروات» لديها من خلال رفع معدل الأموال التي يفترض أن يمتلكوها سواء من خلال الراتب العالي، أو الدخل المميز، فما الذي تغير؟

يسعى كل بنك للاستحواذ على حصة أكبر من العملاء أصحاب الثروات أو ذوي الجدارة الوظيفية العالية، وذلك عبر تقديم المزايا والخدمات المصرفية المتطورة لاستقطابهم بشتى الطرق، وخلال السنوات الأخيرة تغير تعريف عملاء البنوك «الأكثر ثراء» في معظم دول العالم مع ارتفاع التضخم بشكل كبير خصوصاً آخر عامين، حيث أدى ما يعرف بحريق القيم الشرائية في كثير من الأسواق لإعادة تبويب عملاء «النخبة» بحد أدنى جديد.

وحسب البيانات تأتي الكويت الثالثة خليجياً من حيث الحد الأدنى لرصيد الحسابات المطلوب لتصنيف العميل على أنه من «النخبة» وذلك بمتوسط 1.6 مليون دولار، فيما تتصدر السعودية بـ2.6 مليون، تلتها الإمارات بـ1.9 مليون.

فمع تسجيل العالم معدلات تضخم تاريخية سواء في الأسواق الناشئة أو المتقدمة تغير مفهوم «الثري» في بلدان كثيرة، فبعد أن كان يكفي أن يكون العميل يملك حساباً برقم من 6 أصفار حتى يكون من «النخبة»، أو راتباً يبدأ من 1500 دينار، انخفضت هذه القيم لتخرج أصحابها من ذات التصنيف لأخرى بدرجة أقل ولو قليلاً حسب تأثيرات التضخم في كل دولة، مدفوعة بالقفزات الكبيرة التي شهدتها أسعار السلع والأصول في غالبية الأسواق، والتي شهدت قفزة في القيم وصلت بالملايين خصوصاً بأسواق العقار.

ومن أكثر الدول التي تغير فيها مفهوم الثراء بسبب التضخم الشره إقليمياً يبرز النموذجان التركي والمصري معززين بالانخفاض الكبير في قيمة عملة الدولتين، الأمر الذي رفع قيمة أسعار الأصول والسلع فيهما فأصبح تعريف الثري فيهما يختلف لدى البنوك، وعالمياً نجد دولاً ذات اقتصادات كبرى مثل «بريطانيا» و«أميركا» شهدت أيضاً تضخماً كبيراً في أسعار السلع والخدمات والأصول، الأمر الذي غير مفهوم الثراء أيضاً ولكن بشكل أخف مقارنة بالدول التي تعرّضت عملاتها إلى تغيرات كبيرة.

ومع اتساع نطاق التغيرات الكبيرة التي عصفت بالعديد من الاقتصادات العالمية فيما بعد جائحة «كورونا» ومع التغيرات الجيوسياسية التي يعاني منها العالم، أصاب تعريف «أصحاب الثروات» في دول الخليج ومنها الكويت التأثير بشكل أقل في ظل التغيرات التي طرأت على مؤشرات بعض السلع وفي مقدمتها العقارية، وسلع استهلاكية، فرغم الاستقرار النسبي الحاصل محلياً بفضل استقرار العمل إلا أن ارتفاع التكلفة العالمية أعاد أيضاً بعض التغيير على تقييم الثروات ولو بشكل محدود، جعل بعض البنوك ترفع الحد الأدنى لتصنيف عملائها عن السابق، ولو بمعدلات بسيطة.

ففي بعض البنوك كان يتم تصنيف الودائع التي تبدأ بربع المليون دينار بعملاء النخبة، وأخرى تزيد على ذلك، فيما تشترط أخرى أن تبدأ بنصف المليون، وقليل يضع حداً أدنى عن نحو مليون دينار، أما الآن فقد تغيرت بعض العتبات، لتبدأ أقلها بأكثر من ربع المليون، فيما ظل محددو المليون على حالهم.

حسابات النخبة

وتتعدد حسابات النخبة المختلفة في البنوك المحلية وتختلف مسمياتها ولكنها تقدم تقريباً ذات المزايا والتسهيلات لهذه الشريحة من العملاء وتتباين شروط الدخول إلى هذه الفئة بين البنوك وبعضها، ويتراوح الحد الأدنى لراتب عملاء النخبة والمميزين لدى البنوك الكويتية بين 2500 دينار إلى 4000، ويتراوح الحد الأدنى لمجموع الرصيد والودائع للعميل بين 100 إلى 250 ألفاً، وتتراوح مدد الاحتفاظ بالمبلغ في الحساب بين 3 إلى 6 أشهر متتالية.

ويصنف العملاء «الأقل ثراء» في البنوك المحلية على أنهم هم الذين لا تقل رواتبهم عن 1500 إلى 2000 دينار، وأن يتم الاحتفاظ بالمبلغ في الحساب بين 3 إلى 6 أشهر متتالية وكذلك عملاء الخدمات المصرفية الخاصة ممّن لديهم 300 ألف دينار في حساباتهم وهو رقم يختلف من بنك لآخر.

وتقدم البنوك مزايا لهذه الشريحة من العملاء مزايا مختلفة ومنتجات عدة ويشمل ذلك خدمة الكونسييرج والامتيازات الخاصة بها، إلى جانب مسؤول العلاقات الشخصي والمخصّص لتلبية طلباتهم واستفساراتهم، إضافة إلى مجموعة واسعة من منتجات الودائع والبطاقات المصرفية الحصرية. كما يمكن لعملاء الخدمات المصرفية الخاصة الاستفادة من إنجاز المعاملات عبر الهاتف أو بالبريد الإلكتروني، إلى جانب إمكانية الاقتراض مقابل استثماراتهم أو أصولهم العقارية أو ودائعهم

علاوة على توفير حجز بقاعات الانتظار في المطارات الدولية، وخدمات المساعد الشخصي، والتأمين الصحي في حالات السفر، وتمديد فترة الضمان، وتوصيل المبالغ، والتنازل عن بعض الرسوم، إضافة لعروض حصرية يحاول كل بنك أن يتفرد بها منها الفائدة الأرخص.

«التميز» خليجياً

وتقترب مستويات حسابات العملاء المتميزين «النخبة» في دول الخليج في ما بينها، حيث لا تختلف الشروط كثيراً، حيث تشترط بنوك السعودية أن يكون رصيد الحساب أو الودائع بقيمة 10 ملايين ريال (2.67 مليون دولار)، والراتب 30 ألف ريال (8 آلاف دولار)، أما في الإمارات فتشترط البنوك 7 ملايين درهم للحساب (1.9 مليون دولار) و50 ألف درهم للراتب (13.6 ألف دولار)، وتشترط البنوك القطرية 350 ألف ريال قطري (100 ألف دولار) للودائع و35 ألف ريال (9.62 ألف دولار) للراتب.

وتشترط بنوك البحرين حدا أدنى 500 ألف دينار بحريني (1.32 مليون دولار) للوديعة، و4 آلاف دينار (10.64 ألف دولار)، أما بنوك عمان فتشترط 30 ألف ريال عماني (77 ألف دولار) و3 آلاف ريال (7.8 ألف دولار) للراتب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *