ميزانية السعودية تتحوّل إلى الفائض وتسجل 16 مليار دولار في الربع الرابع… 2023


– «فيتش» أبقت تصنيف السعودية عند «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة

– الدَّين الحكومي وصافي الأصول الأجنبية أقوى بكثير من المتوسطين «A» و«AA»

– المملكة تتمتع بواحدة من أعلى نسب تغطية الاحتياطي بين الدول المصنّفة من «فيتش»

– 26.5 في المئة ارتفاعاً بإجمالي الدَّين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ 2023

– 60 % عائدات النفط من إجمالي إيرادات الميزانية 2024
-2025

أفادت وزارة الاستثمار السعودية بأن بيانات أولية أشارت إلى أن ميزانية المملكة حققت فائضاً بلغ 16 مليار ريال (4.27 مليار دولار) في 2023 مقارنة بتوقعات سابقة للحكومة بتحقيق عجز يبلغ 82 مليار ريال (رويترز).

وفيما توقّعت الحكومة السعودية أن تحقق الميزانية عجزاً في 2023 نتيجة تأثير انخفاض إنتاج الخام وأسعاره على الإيرادات، تحوّل العجز بقيمة 35.8 مليار ريال (9.54 مليار دولار) في الربع الثالث من 2023 إلى فائض بنحو 60 مليار ريال (16 مليار دولار) في الربع الرابع.

وأوضحت الوزارة أن الفائض قد يكون بسبب تراجع الإنفاق الحكومي الذي أشارت البيانات لانخفاضه 40.7 في المئة.

وقدرت أحدث التوقعات في ديسمبر إجمالي إيرادات 2023 عند 1.193 تريليون ريال رغم التخفيض الطوعي الذي أعلنته المملكة في إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يومياً خلال معظم العام.

تثبيت التصنيف

من جانبها، أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، تصنيف السعودية عند «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وذكرت الوكالة في تقريرها أن تصنيفها للمملكة يعكس قوة ميزانيتها ومركزها المالي الخارجي، إذ إن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أعلى بنسبة كبيرة من متوسطاته لفئتي التصنيف «A» و«AA» مع وجود هوامش أمان مالية كبيرة في صورة ودائع وأصول أخرى تابعة للقطاع العام.

وأشارت إلى أن الاعتماد على النفط والتصنيف المنخفض على مؤشرات الحوكمة بالبنك الدولي وتعرّض المملكة للتأثر بالصدمات الجيوسياسية لاتزال عوامل تشكل ضعفاً نسبياً.

وحددت وكالة التصنيف الائتماني 6 عوامل رئيسية للتقييم، شملت:

قوة الميزانية

يعكس تصنيف المملكة العربية السعودية ميزانيتها العمومية المالية والخارجية القوية، حيث يعتبر الدين الحكومي/الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بكثير من المتوسطين «A» و«AA»، بالإضافة إلى هوامش أمان مالية كبيرة في شكل الودائع وأصول القطاع العام الأخرى. بينما يظل الاعتماد على النفط، وانخفاض مؤشرات البنك الدولي في مجال الحوكمة، والتعرض للصدمات الجيوسياسية، من نقاط الضعف النسبية. ومع ذلك، فإن الحوكمة آخذة في التحسن من خلال الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والجهود المبذولة لتعزيز فعالية المؤسسات الحكومية، وفقاً لوكالة «فيتش».

موارد هائلة

أشار تقرير «فيتش» إلى تمتع السعودية بواحدة من أعلى نسب تغطية الاحتياطي بين الدول المصنفة من قبل الوكالة، حيث تبلغ 16.5 شهر من المدفوعات الخارجية الحالية، فيما انخفضت الاحتياطيات الأجنبية باستثناء الذهب بشكل معتدل في عام 2023، إلى 437 مليار دولار، حيث فاقت تدفقات الحسابات المالية إلى الخارج في شكل استثمارات في الخارج فائض الحساب الجاري، الذي تقلص إلى ما يقدر بنحو 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أقل بـ100 مليار دولار عما كان عليه في عام 2022، بسبب انخفاض عائدات النفط وارتفاع الواردات.

وتتوقع «فيتش»، أن تنخفض الاحتياطيات إلى متوسط قدره 420 مليار دولار في الفترة 2024-2025، مع تقلص فائض الحساب الجاري على افتراض انخفاض عائدات النفط، لكن الاستثمارات الخارجية من قبل المؤسسات الكبيرة مثل صندوق الاستثمارات العامة وصناديق التقاعد معتدلة.

ارتفاع الدَّين

وارتفع إجمالي الدَّين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 26.5 في المئة خلال العام 2023، لكنه ظل منخفضاً، عند ما يقارب نصف المتوسط «A» البالغ 50 في المئة.

وتتوقّع «فيتش» أن يرتفع الدَّين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 28 في المئة خلال 2024 و30 في المئة خلال 2025. ويفترض هذا أن متوسط أسعار خام برنت يبلغ 80 دولاراً للبرميل في 2024، و70 دولاراً للبرميل في 2025، ما يساهم في عجز الموازنة ويقيّد الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

وأشارت «فيتش» إلى أنها قدّرت أن الودائع الحكومية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، والتي تشمل الحساب الجاري الحكومي والاحتياطي المالي، كانت قريبة من 450 مليار ريال سعودي (11.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي) في نهاية عام 2023. ويمثل هذا حاجزاً مالياً كبيراً ويضع صافي الدَّين الحكومي عند 15.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

سياسة مرنة

وتتوقع ميزانية السعودية لعام 2024 عجزاً مالياً على المدى المتوسط، يبلغ 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يمثل تحوّلاً بعيداً عن المجموعة السابقة من الأرقام متوسطة الأجل التي توقعت فوائض سنوية وانخفاضاً في الدَّين الحكومي / الناتج المحلي الإجمالي. وتجاوز الإنفاق 14 في المئة من الميزانية خلال 2023، وفي أحدث التوقعات، سيكون الإنفاق في 2025 أعلى بنسبة 15 في المئة عما كان مخططاً له سابقاً. وتعكس إعادة معايرة السياسات قراراً باستغلال الحيز المالي بشكل أكبر لدعم النمو الاقتصادي القوي غير النفطي والمضي قدماً في الأولويات الاقتصادية والاجتماعية في إطار خطة التنمية الإستراتيجية لرؤية 2030.

وتوقعت «فيتش» عجزاً في الميزانية بنسبة 2.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، وهو ما يشبه 2023 ويمثل تحسناً هامشياً عن خطة موازنة الناتج المحلي الإجمالي البالغة 1.9 في المئة.

كما توقعت الوكالة إنفاق 3.5 في المئة أعلى من الميزانية، أي 1.3 تريليون ريال سعودي على زيادة النفقات الرأسمالية والمشتريات. وتفترض «فيتش» أيضاً أن تكون الإيرادات أعلى مما هو مدرج في الميزانية وأعلى مما كانت عليه في 2023، رغم الافتراض القائم من الوكالة بأن متوسط إنتاج النفط وأسعاره سيكون أقل. وسيتم دعم الإيرادات من خلال توزيعات أرباح مرتبطة بالأداء من «أرامكو».

كما قدّرت «فيتش»، توسع العجز في الميزانية بنسبة 2.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، على افتراض أن الإنفاق يتماشى مع خطط الميزانية، وانخفاض أسعار النفط وارتفاع إنتاج النفط (10 ملايين برميل يومياً).

الاعتماد على النفط

ولا يزال الاعتماد على النفط يمثل نقطة ضعف في التصنيف. وستشكل عائدات النفط 60 في المئة من إجمالي إيرادات الميزانية في الفترة 2024-2025 (وإن كانت أقل من 90 في المئة قبل 10 سنوات) والناتج المحلي الإجمالي النفطي 30 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الاسمي.

وارتفع سعر التعادل المالي للنفط في السعودية في الميزانية في السنوات الأخيرة، فيما تتوقع «فيتش» أن يظل أعلى من 90 دولاراً للبرميل في عام 2024 قبل أن ينخفض إلى 85 دولاراً للبرميل في 2025.

وتؤثر حركة أسعار النفط البالغة 10 دولارات للبرميل على توقعات الميزانية بحلول عام 2025 بنحو 2 – 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع ثبات العوامل الأخرى.

الاقتصاد غير النفطي

وأفادت الوكالة بأنه «فيما أدت الزيادة في استثمارات القطاع العام، إلى جانب مجموعة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، إلى تعزيز الاقتصاد غير النفطي، نتوقع نمواً حقيقياً بنسبة 4.5 في المئة في القطاع غير النفطي (باستثناء القطاع الحكومي) في الفترة 2024-2025، بعد متوسط يبلغ نحو 5 في المئة خلال الفترة 2022-2023».

ولفتت إلى أنه سيتم دعم النمو من خلال استثمارات القطاع العام، وإصلاح بيئة الأعمال، وانخفاض أسعار الفائدة تدريجياً، ونمو الائتمان القوي، والتطوير المستمر لقطاعي التجزئة والسياحة، ومكاسب التوظيف بين السعوديين والمغتربين.

2.32 مليون مواطن يعملون بالقطاع الخاص

أصدر المرصد الوطني للعمل (NLO) تقريراً مفصلاً بالأرقام حول سوق العمل السعودية في القطاع الخاص لشهر يناير الماضي.

وأظهر التقرير تسجيل إجمالي العاملين في القطاع الخاص السعودي رقماً تاريخياً، حيث بلغ عددهم ما يقارب 11.054 مليون عامل خلال شهر يناير، ويعود ذلك إلى العديد من عوامل النمو التي ساهمت في تحقيق هذا الرقم القياسي، أبرزها مبادرات منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وزيادة خلق الوظائف وازدهار القطاع الخاص، بالإضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية والدعم الحكومي.

ووفقاً للتقرير، بلغ إجمالي المواطنين العاملين في القطاع الخاص خلال شهر يناير 2.327 مليون مواطن سعودي، حيث بلغ عدد المواطنين الذكور نحو 1.375 مليون مواطن، فيما بلغ عدد السعوديات 952.4 ألف مواطنة. وفي المقابل بلغ إجمالي المقيمين العاملين في القطاع الخاص 8.72 مليون مقيم أجنبي، منهم 8.386 مليون مقيم، و339.79 ألف مقيمة فقط.

مؤشرات 2023:

16 مليار ريال فائضاً

40.7 في المئة تراجعاً بالإنفاق في الربع الرابع

1.193 تريليون ريال إجمالي الإيرادات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *