140 ألف دينار قرضاً إسكانياً للمواطن… بضمان الدولة؟


– أبرز التصورات:

– «الائتمان» سيستمر في منح تمويلاته المعتادة وبيده الرهن

– 70 ألفاً تمويلاً من البنوك بحدود تقدرها حسب دخل العميل

– دفع فائدة أرخص من التمويلات التقليدية كونها قروضاً مميّزة

– استقطاع الراتب يجعل التعثر مستقبلاً يُعد على أصابع اليد الواحدة

– 6.5 مليار دينار رأسمال محافظ البنوك الإسكانية بافتراض تمويلها بالحد الأقصى

عاد إلى الواجهة مجدّداً وبشكل غير رسمي، النقاش الحكومي – النيابي- المصرفي، حول مشروع قانون الرهن العقاري، وذل من خلال تعديلات نيابية مقترحة وترتضيها البنوك، ولا تمانعها الحكومة.

وفي هذا الخصوص، علمت «الراي» من مصادر ذات صلة أن نقاشاً أوليّاً شمل نواباً ووزراء معنيين ومصرفيين فُتح أخيراً حول التصور المناسب الذي يتعين الدفع به لمشروع قانون الرهن العقاري، مشيرة إلى أكثر من سيناريو في هذا الشأن، لعل الأكثر توافقية منها ما يدفع به بعض النواب ويقضي بإمكانية تمريره بعد تعديل صيغته السابقه، ليخلو من البند الملزم برهن بيت المواطن إلى البنك مقابل إقراضه إسكانياً.

ويرى أصحاب المقترح أن هذا التصور يبدد المخاوف من مخاطر سحب بيوت المواطنين المتعثرين وفاءً للدين التجاري، لجهة تسييل رهونات العملاء غير المنتظمين بالسداد.

منح التمويل

وحول الحد الأقصى لقرض الرهن العقاري المقترح، أوضحت المصادر أنه سيكون مجمعاً بإجمالي 140 ألف دينار، نصفه سيمنحه «الائتمان»، فيما سيكون التمويل التجاري المتبقي بحد أقصى 70 ألفاً، أي أن القيمة ستتباين بين 1000 و70 ألف دينار، وسيتم تحديد حيّزه حسب دخل المواطن وقدرته على السداد، وذلك وفقاً لمعايير نسب الاستقطاع الشهري، وبما لا يرهق كاهله ولا يخالف تعليمات بنك الكويت المركزي، مرجّحةً بأن الفائدة التجارية المرتقبة على قروض البنوك إسكانياً، ستكون أرخص من المقررة على القروض التجارية التقليدية، لأنها ستبوّب على أنها مميزة لجهة الجودة.

وحسب آخر إحصائية رسمية صادرة عن الهيئة العامة للرعاية السكنية، فإن عدد الطلبات الإسكانية الإجمالية حتى نهاية 2023 بلغت 91223 طلباً، فيما بلغ عدد الطلبات المقدمة في العام الماضي فقط 5205 طلبات.

غرض تمويلي

ورقمياً، تعني هذه الأعداد من الناحية المحاسبية أنه في حال تمرير القانون بصيغته المقترحة، وتمت تغطية جميع الطلبات الإسكانية، سيكون أمام البنوك مهمة تخصيص محفظة تمويلية لهذا الغرض برأسمال يقارب 6.5 مليار دينار، وذلك بافتراض أنها منحت الحد الأقصى من قروضها الإسكانية، فمن الذي سيضمن للبنوك سلامة أموالها؟

إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أن التصور الذي يجري نقاشه نيابياً حكومياً بشكل مبدئي، يدفع بأن تضمن الدولة محفظة القروض الإسكانية المخصصة للمواطنين مستحقي الرعاية السكنية لدى المصارف الكويتية، مبينة أن المحاكاة هنا مع قانون ضمان الودائع الذي أقرته الحكومة لمكافحة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي اندلعت نهاية 2008، ولا يزال العمل به سارياً حتى الآن، حيث تتعهد الدولة منذ وقتها بضمان محفظة الودائع في البنوك.

وأوضحت أنه رغم مرور نحو 15 عاماً على إقرار قانون الودائع، فإن المالية العامة لم تتغرم أي مبالغ حتى الآن، مقابل ضمانها الودائع، ما يجعل هذا القانون غطاءً معنوياً دفترياً أكثر منه محاسبياً، الأمر الذي يعزز من وجاهة هذا السيناريو برأي جميع الأطراف.

وحتى لا تكون محفظة القروض الإسكانية «منفلتة من أي عقال محاسبي» يحصنها مالياً وقانونياً مع العملاء غير الملتزمين، سيتم رهن البيت لصالح «الائتمان»، مقابل تمويله والقرض التجاري، لكن اتخاذ أي إجراء قانوني في حالة التعثر سيكون بيد «الائتمان» فقط، وهنا تتحقق الفائدة المزدوجة، فنيابياً سيتم تفادي إجراء تسييل بيوت المواطنين، ومالياً سيكون منح قروضها بغطاء يحفز على السداد.

ولعل ما يعزز وجاهة هذا المشروع بأعين النواب المؤيدين والحكومة ومسؤولي البنوك المشاركين بالنقاش غير الرسمي، أن الحالات التي سحب فيها «الائتمان» بيوتاً من المواطنين المتعثرين، تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، بحكم أن الاستقطاع المستحق مقابل القرض الإسكاني، دائماً ما يكون من دخل ثابت هو الراتب أو المعاش التقاعدي لاحقاً، ويتم استيفاؤه بمجرد إيداعه، ما يشي بأن انتظام المواطن في سداد قرضه الإسكاني الاحتمال السائد مستقبلاً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *