يشهد العالم تحوّلاً ملحوظاً نحو الأنظمة الغذائية التي تعتمد على المصادر النباتية، سواء لأسباب صحية أو بيئية أو أخلاقية، ما جعل البحث عن بدائل البروتين عالية الجودة يتصدر اهتمامات خبراء التغذية والجمهور على حد سواء.
فالبروتين هو حجر الزاوية في بناء العضلات، وإصلاح الأنسجة، وإنتاج الهرمونات، والاعتقاد السائد بأن اللحوم هي المصدر الوحيد الفعّال للبروتين بدأ يتلاشى أمام الحقائق العلمية التي تبرز قيمة المصادر غير الحيوانية.
وفي هذا الدليل الشامل، قامت إحدى خبيرات التغذية المرموقات بتصنيف هذه المصادر بناءً على محتواها من الأحماض الأمينية الأساسية وسهولة هضمها، لتقديم خارطة طريق لكل مَنْ يرغب في تقليل استهلاك اللحوم من دون التضحية بالصحة البدنية.
ومن هذا المنطلق، يشدد التصنيف على أن جودة البروتين لا تقاس فقط بالكمية، بل بمدى اكتمال ملف الأحماض الأمينية الموجودة فيه، حيث تتفوق بعض المصادر النباتية بكونها بروتينات «كاملة» تضاهي اللحوم في تركيبتها.
وعلاوة على ذلك، تتميز هذه البدائل باحتوائها على الألياف ومضادات الأكسدة وخلوها من الدهون المشبعة الضارة، ما يجعلها خياراً مثالياً لتعزيز صحة القلب والتحكم في الوزن. وبالتوازي مع ذلك، فإن دمج أنواع مختلفة من هذه البروتينات خلال اليوم يمكن أن يوفر للجسم كل الاحتياجات اللازمة للنمو والترميم، ما يدحض فكرة أن النباتيين يعانون بالضرورة من نقص في بناء الكتلة العضلية.
وللاستفادة القصوى من هذه المصادر، ينبغي فهم الخصائص الفريدة لكل نوع وكيفية تحضيره لضمان امتصاص المغذيات بشكل فعّال، وذلك لأن بعض الأطعمة قد تحتاج إلى معالجة بسيطة لتعزيز قيمتها الحيوية.
القائمة حسب المراتب الآتية:
• البيض الذي يتصدر القائمة كمعيار ذهبي للبروتين، نظراً لامتلاكه أعلى قيمة حيوية وقدرة على الامتصاص، إضافة إلى احتوائه على المغذيات الدقيقة مثل الكولين.
• منتجات الصويا مثل «التوفو» و«التيمبيه» التي تعتبر من البروتينات النباتية الكاملة القليلة، وتوفر قاعدة مرنة لتحضير وجبات غنية بالبروتين ومنخفضة السعرات الحرارية.
• البقوليات وفي مقدمها العدس والحمص، حيث توفر مزيجاً رائعاً من البروتين والألياف التي تمنح شعوراً طويلاً بالشبع وتدعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
• بذور الكينوا التي تتميز بكونها خالية من الجلوتين وتحتوي على كل الأحماض الأمينية التسعة التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بمفرده.
• المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور الشيا التي توفر بروتيناً مصحوباً بزيوت صحية تدعم وظائف الدماغ وصحة الجلد.
لكن الاعتدال والتنوّع يظلان المفتاح الأساسي للنجاح في أي نظام غذائي، حيث إن الاعتماد المفرط على مصدر واحد قد يؤدي إلى نقص في معادن أخرى مثل الزنك أو فيتامين «بي 12». ومن هذا المنطلق، ينصح الخبراء بضرورة الابتكار في المطبخ لدمج هذه المكونات في أطباق شهية ومغذية فالتوجه نحو البروتينات غير الحيوانية ليس مجرد صرخة عابرة، بل هو قرار إستراتيجي يُسهم في تحسين الصحة العامة وتقليل الأثر البيئي لإنتاج الغذاء، ما يجعل الفرد أكثر تناغماً مع جسده ومع الكوكب الذي يعيش عليه، مع ضمان الحصول على كل غرام يحتاجه الجسم من القوة والبناء.
