«اتفاق شامل» بين دمشق و«قسد».. وواشنطن: محطة تاريخية



أعلنت دمشق وقوات سورية الديمقراطية «قسد»، اليوم الجمعة، التوصل إلى «اتفاق شامل» لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية الكردية في الدولة، في خطوة وصفتها واشنطن بـ “المحطة التاريخية”.
وتوصل الجانبان إلى الاتفاق في ظلّ وقف لإطلاق النار بين قواتهما بدأ في 24 يناير إثر أسابيع من التوتر والاشتباكات خسرت خلالها قوات «قسد» السيطرة على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد، مقابل تقدّم القوات الحكومية.
ويشمل الاتفاق الجديد الذي أعلن عنه الطرفان الجمعة “انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي” في شمال شرق سورية.
ولا تزال هاتان المنطقتان في عهدة «قسد» وعمادها المقاتلون الأكراد.
وأدت قوات سورية الديمقراطية دورا محوريا في سنوات النزاع السوري، إذ قاتلت بدعم أميركي تنظيم الدولة الإسلامية، ونجحت في القضاء عليه تقريبا في سورية.
وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.
إلا أنه منذ سقوط الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت السلطات السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. وهو يلقى دعما في ذلك من الأميركيين.
ويضع الاتفاق الذي أعلن اليوم حدّا لآمال الأكراد بالحفاظ على إدارتهم الذاتية.
وينصّ على تشكيل فرقة عسكرية تضمّ ثلاثة ألوية من «قسد» ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، إضافة إلى تشكيل لواء آخر لقوات كوباني (عين العرب) التي تحظى بمكانة خاصة لدى أكراد سورية، ضمن فرقة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في شمال سورية.
وأكّدت بنود الاتفاق “دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين”.
وكشفت قوات سورية الديمقراطية (قسد) بداية في بيان عن بنود الاتفاق قبل أن تعلنه دمشق على وسائل الإعلام الرسمية.
وأكّد مصدر حكومي للتلفزيون الرسمي السوري أن دمشق سوف تتسلم “جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها”.
 

“محطة تاريخية”

أكدت المسؤولة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد على منصة إكس الجمعة الالتزام “بإنجاح مسار الدمج بما يخدم وحدة سورية ويعزّز السلم الأهلي، ويؤسّس لمرحلة جديدة من الاستقرار”.
وشدّدت على أن “دخول الأمن يأتي لضمان عملية دمج مسؤولة ومتدرجة، تضمن الشراكة وتحفظ كرامة جميع المكونات”، معبّرة عن شكرها العميق للدول والجهات الوسيطة” على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.
ورحّب المبعوث الأميركي إلى سورية توم باراك بالاتفاق، مؤكدا في منشور على منصة إكس أنه “محطة فارقة عميقة وتاريخية في مسار سورية نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم”.
 

ماكرون يهنئ

في باريس، أكد مصدر في قصر الإليزيه الخميس أن فرنسا بذلت “الكثير من الجهود الدبلوماسية للدفع نحو التوصل إلى اتفاق”، بدءا من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي “عقد عدة اجتماعات منذ 10 يناير مع الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي”، قائد قوات سورية الديمقراطية.
وهنّأ ماكرون الجمعة الشرع وعبدي على “اتفاقهما الشامل الذي يتيح وقف إطلاق نار دائم”، مؤكدا أن بلاده “ستدعم تنفيذه كاملا”.
وأضاف في منشور على أكس أن فرنسا تدعم “سورية سيدة وموحدة ومستقرة وتحترم كل مكوناتها”، و”سورية ملتزمة تماما بمكافحة الإرهاب”.

 

السعودية تُرحب

رحبت المملكة العربية السعودية ‏بالبيان الصادر عن الحكومة السورية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
 وقالت الوزارة في بيان لها: المملكة تأمل بأن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سورية نحو السلام والأمن والاستقرار بما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق ويعزز وحدته الوطنية، وتجدّد دعمها الكامل لكافة الجهود التي بذلتها الحكومة السورية في حفاظها على سيادة ووحدة وسلامة أراضيها.
 وأضافت أن المملكة تثمن تجاوب الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية مع مساعي المملكة والجهود التي بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية في تثبيت التهدئة والوصول لهذا الاتفاق.
 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *