«فاينانشال تايمز»: علماء إيرانيون زاروا «سرّاً» شركات روسية مُتخصّصة بالأبحاث النووية


كشف تحقيق لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، أن وفداً من العلماء النوويين والمسؤولين الإيرانيين، زاروا معاهد وشركات روسية تنتج تقنية ذات استخدام مزدوج، يحتمل استخدامها في أبحاث الأسلحة النووية.

ويستند التحقيق إلى رسائل، وثائق سفر، وسجلات شركات إيرانية وروسية، إضافة إلى مقابلة مع مسؤولين غربيين، وخبراء في مجال منع انتشار النووي.

وأوردت الصحيفة، اليوم، أن أعضاء الوفد سافر إلى روسيا في الرابع من أغسطس 2024، في زيارة امتدت لأربعة أيام، وأعلنوا أنهم يعملون في شركة الاستشارات «دامافاند تك»، التي يقع مقرها في طهران، «لكن هذه الادعاءات كانت مجرد قصة للتغطية على الزيارة»، بحسب «فاينانشال تايمز».

وأشار التحقيق إلى أن الوفد له ارتباطات بمنظمة الابتكار والأبحاث الدفاعية الإيرانية، المعروفة اختصاراً باسم SPND.

وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارة، جاءت في وقت لاحظت فيه حكومات غربية نمطاً من الأنشطة المشبوهة يقوم بها علماء إيرانيون، بما في ذلك محاولات الحصول على تكنولوجيا ذات صلة بالمجال النووي من الخارج.

وقال خبراء متابعون للنشاط النووي، إن إستراتيجية طهران كانت دائما مبنية على الغموض المحسوب، بحيث تتجنب الخرق الواضح لقواعد عدم انتشار السلاح النووي، لكنها في الوقت نفسه تستغل البحث العلمي لتعزيز المعرفة، التي قد تفيد في حال قررت طهران تصنيع قنبلة نووية.

ولا تحدد الوثائق التي كشف عنها التحقيق، نوع التكنولوجيا، أو المعرفة التي كان يسعى الوفد الإيراني للحصول عليها من هذه الشركات الروسية.

لكن خبراء عدم انتشار أسلحة نووية، اعتبروا أن خلفية أعضاء الوفد، ونوعية الشركات التي التقوا بها، وطريقة سفرهم، مثيرة للشبهات.

وقال براناي فادي، الذي شغل منصب المدير الأول لشؤون عدم الانتشار في مجلس الأمن القومي الأميركي حتى يناير 2025: «سواء شارك الروس مكونات أو تكنولوجيا أم لا… فإن SPND منظمة ستستخدم هذه المعرفة تحديداً لأغراض تتعلق بالأسلحة النووية».

الإعداد للرحلة

في أوائل 2024 تلقى العالم النووي علي كالفاند طلباً من وزارة الدفاع الإيرانية لاستخدام شركته لترتيب زيارة وفد حساس إلى موسكو، وفقاً للمراسلات التي اطلعت عليها «فاينانشال تايمز».

كما كشفت الوثائق، تلقي كالفاند دعوة هو وأربعة أشخاص من العالم أوليغ ماسلينيكوف، للقيام بزيارة رسمية لإحدى شركات ماسلينيكوف في موسكو.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الرحلة تم التخطيط لها بعناية فائقة.

وأوردت أن وزارة الخارجية الإيرانية أصدرت جوازي سفر دبلوماسيين جديدين بأرقام متسلسلة لمسؤولين سيرافقانه إلى روسيا، مشيرة إلى أن تلك الجوازات تمنح فقط للمسافرين إلى الخارج في زيارات رسمية معتمدة من الدولة.

ولم يكن أفراد الوفد أكاديميين عاديين بل كانوا، وفقاً لسجلات الشركات الإيرانية وتصنيفات العقوبات ومسؤولين غربيين، مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بـ SPND.

وفقاً لـ«فاينانشال تايمز»، امتدت الزيارة لمدة أربعة أيام، زار الوفد الإيراني خلالها مركز «تكنو إكسبيرت»، ومركز «توري» للأبحاث.

كما زار شركات تابعة لماسلينيكوف، كشركة «تكنو إكسبيرت»، إلى جانب شركتي «روستوخ» الحكومية الخاضعة للعقوبات الأميركية منذ التسعينيات.

وتتخصص هذه المعاهد بتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وهي مكونات ذات أغراض مدنية ولكن يمكن استخدامها في تطوير الأسلحة النووية.

وتابعت الصحيفة أن منظمة الابتكار والبحوث الدفاعية الإيرانية، سعت منذ عقد من الزمن، للحصول على هذه التكنولوجيا عبر التحايل على ضوابط التصدير الغربية.

وصرح مسؤولون استخباراتيون سابقون للصحيفة بأن المنظمة تستخدم لغة ووصفاً مبهما في المشاريع بشكل متعمد للحفاظ على إمكانية الإنكار.

وانطلاقاً من كل هذه المعطيات، ذكرت «فاينانشال تايمز» أن الوفد يسعى للحصول على معلومات ذات صلة بأدوات التشخيص لاختبارات الأسلحة النووية.

كما كشفت الوثائق أن الوفد سعى للحصول على مواد مشعة لأغراض بحثية.

«شهيد شوشتري»

وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لأي معلومات تقود إلى الكشف عن هوية أو أنشطة شبكة «شهيد شوشتري» السيبرانية، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والتي تُتهم بتنفيذ عمليات تدخل في الانتخابات الأميركية.

والمجموعة تُدار ضمن وحدة إلكترونية تتبع قيادة الفضاء الإلكتروني في الحرس، وتستخدم واجهات وهمية مثل شركتي «إيليا نت گستَر» و«إيمن نت پاسارگاد» لتنفيذ أنشطتها، وفقاً لبيان رسمي.

ونشر برنامج «المكافآت من أجل العدالة» التابع للخارجية الأميركية، عبر منصة «إكس» أن المجموعة تنشط تحت أسماء متعددة، لكنها تعمل من مواقع محدودة، داعياً الجمهور إلى الإبلاغ عن أي معلومات ذات صلة.

في السياق ذاته، ذكرت قناة «إيران إنترناشونال» أنها حصلت على معلومات بشأن أنشطة مجموعة قراصنة الإنترنت تلك الهادفة للتأثير في الانتخابات الأميركية.

وجمعت المجموعة منذ بداية عام 2024، معلومات عن الولايات الأميركية، وأرسلت رسائل مباشرة لمرشحي مجلس الشيوخ في إحدى الولايات الرئيسة، بهدف إرباك العملية الانتخابية، بحسب القناة.

يشار إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) كان حذر قبل نحو أربع سنوات من أنشطة مجموعة «شهيد شوشتري» السيبرانية، داعياً المؤسسات العامة والخاصة إلى توخي الحذر ورصد أي تحركات تخريبية محتملة.

وذكر في تقرير سابق أن عناصر من شركة «إيمن نت باسارغاد»، إحدى الواجهات التي تستخدمها المجموعة، تورطوا في محاولات للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020.

ووفقاً لمصادر استخبارية أميركية، تُعد هذه المجموعة تهديداً أمنياً معروفاً، وتحظى بدعم لوجستي وتقني من داخل إيران، ما يعزز المخاوف من تحولها إلى أداة رئيسية في تصاعد الحروب السيبرانية بين الدول.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *