يقول كبار المحللين والمختصين في الشأن الداخلي الإسرائيلي، أن الخلاف المعلن بين أقطاب الحكومة من يمين ويسار وصهيوني، «شكل من أشكال الرياضة أو مسرحية» لإشغال الخارج عن ما تفعله إسرائيل وجيشها في شمال الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، من تغيير ديمغرافي وجغرافي بدعم واشنطن.
لكن الصحف العبرية تصر على أن الخلاف حقيقي ويتفاقم، وأن موقف رئيس أركان الجيش إيال زامير، المعارض لموقف الحكومة حول احتلال القطاع بكامله، هو سبب التوتر بينه وبين وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وليس بسبب ترقية ضباط وتدوير مناصب.
وحسب إذاعة الجيش، فإن التوتر بين كاتس وزامير «لم يبدأ حديثاً، وهو ليس مرتبطاً أيضاً بالتعيينات. ولا يمكن عزل المواجهة الحالية عن النقاش حول استمرار الحرب في غزة، وموقف رئيس هيئة الأركان العامة في الموضوع والمناقض لموقف المستوى السياسي».
وأضافت أن «الخلاف اندلع حول التعيينات لأن هذا حيز مريح للشجار. فهذه ليست قضية أمنية صرف، ولا يدور الحديث عن عملية عسكرية خلف الحدود تشكل خطراً على حياة جنود، ولذلك فإنه مريح لكلا الجانبين إدارة النقاش وتبادل البيانات العلني في وسائل الإعلام حول التعيينات».
وأشارت إلى أن «هناك ترسبات بين الاثنين خلف الكواليس. الوزير كاتس يشعر منذ فترة أن زامير لا يقيم له وزنا ويعمل بشكل مستقل. في المقابل، يشعر زامير بأن الوزير يضع العصي في الدواليب من أجل إضعافه وتحويل الجيش إلى جهاز مطيع. وتذكروا في الجيش، قول بن غفير لزامير خلال اجتماع الكابينيت الأخير… تعلموا من الشرطة كيف تنصاع للمستوى السياسي».
وفي ما يتعلق بالتعيينات، أضافت الإذاعة، أن «كل طرف سيدعي أنه يعمل بموضوعية: رئيس الأركان يريد ترقية قادة الألوية القتالية الذين تفوقوا في الحرب، وتوفير يقين واستقرار بالنسبة لمستقبلهم. ويدعي الوزير أنه يريد التيقن أولاً من هزيمة حماس، وبعد ذلك ترقية ضباط، والتأكد أيضاً من أنه لا يتم تعيين الذين كانوا شركاء في إخفاق 7 أكتوبر».
وتوقعت أن «جميع التعيينات سيُصادق عليها كاتس في النهاية، عاجلاً أم آجلاً، مثلما يريد رئيس الأركان. وهذه جولة لوي أذرع أخرى ستنتهي، لكن الترسبات بين مكتبيهما ستبقى».
وقالوا في مكتب كاتس «حضر رئيس الأركان بصورة مفاجئة لعرض ذلك».
وأضافوا أن «زامير طالب بلقاء ربع ساعة فقط من أجل إجراء مداولات حول التعيينات الجديدة. وهذا غير شرعي لأن الوزير ليس محض ختم مطاطي».
وقالوا أيضاً إن رئيس الأركان طالب يوم الجمعة وللمرة الأولى عقد لقاء مع الوزير، لكنه حضر بصورة مفاجئة في الوقت الذي كان فيه كاتس مشغولاً.
وأصدر كاتس بياناً بعد منتصف ليلة الاثنين – الثلاثاء ورد فيه «المداولات التي أجراها رئيس هيئة الأركان حول التعيينات الجديدة جرت بصورة مناقضة لتوجيهات وزير الدفاع ومن دون تنسيق وموافقات مسبقة، لهذا لا ينوي إجراء مداولات حول التعيينات والأسماء التي نشرت في وسائل الإعلام، كما لا ينوي المصادقة عليها. يتوجب على رئيس هيئة الأركان إجراء مداولات مسبقة مع الوزير حول هذه التعيينات.
وردّ زامير في بيان بأنه«السلطة الوحيدة المخولة بتعيين الضباط من رتبة عقيد فما فوق».
وأضاف«رئيس الأركان يتخذ قرارات التعيين – وبعدها يُعرض التعيين على الوزير للموافقة».
وذكر المعلق السياسي بن كسفيت في إذاعة «إف إم ـ 103» أن كاتس يسعى إلى تسييس تعيينات كبار الضباط في الجيش.


