مع تسارع وتيرة التطور العمراني في دولة الكويت، أصبحت المسافات بين مناطق السكن وبعض الكليات الجامعية بعيدة إلى حدّ كبير، مما أفرز تحديات ملموسة أمام الطلبة والطالبات في التنقل اليومي.
فقد توسعت الكويت خلال العقود الأخيرة نحو المناطق الجديدة مثل الخيران، الوفرة، صباح الأحمد، غرب عبدالله المبارك، والمطلاع، وهي مناطق تشهد كثافة سكانية متزايدة لكنها تبعد بشكل واضح عن مواقع الكليات التابعة لجامعة الكويت أو الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، مثل كلية الطب في الجابرية أو كلية التمريض في الشويخ وغيرها.
هذا البُعد الجغرافي لا يؤثر فقط على وقت وجهد الطلبة، بل ينعكس كذلك على مستوى تحصيلهم الأكاديمي ونمط حياتهم بشكل عام، حيث إن فترات التنقل الطويلة والازدحام المروري، لاسيما في أوقات الذروة، تؤدي إلى إنهاك الطلبة وتأخرهم عن المحاضرات، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة المواصلات اليومية.
وتكمن بعض المعاناة اليومية للطلاب في:
– إرهاق بدني ونفسي مستمر.
– استنزاف مادي بسبب كلفة المواصلات أو السائقين.
– تأخر أو غياب عن المحاضرات، خاصة في الفصول المبكرة.
– انخفاض في التركيز والأداء الأكاديمي نتيجة التعب اليومي.
وعلى الرغم من وجود سكن طلابي مخصص للطلبة غير الكويتيين أو المبتعثين، إلا أن هناك غياباً واضحاً لخيارات السكن المناسبة للطلبة الكويتيين الذين لا يقطنون بالقرب من مقار كلياتهم.
وفي ظلّ ازدياد أعداد الطلبة من هذه المناطق البعيدة، تصبح الحاجة إلى إنشاء مجمعات سكنية طلابية مهيأة ومجهزة على أعلى مستوى أمراً ضرورياً لا يمكن تجاهله.
السكن الطلابي المقترح لا ينبغي أن يقتصر على توفير مكان للنوم فقط، بل يجب أن يتضمن مرافق خدمية متكاملة، مثل صالات للدراسة، مطاعم ومقاهٍ، خدمات دعم أكاديمي، عيادات طبية، وصالات رياضية، لتصبح البيئة التعليمية متكاملة تعزز من رفاهية الطالب وتفوقه.
والحاجة إلى سكن طلابي منظم وآمن ليس ترفاً، بل ضرورة أكاديمية وإنسانية. حيث السكن يمكن أن يوفر للطلبة:
– بيئة آمنة ومريحة للدراسة والاستقرار.
– تقليل الضغوط النفسية الناتجة عن التنقل اليومي.
– تعزيز الاندماج الاجتماعي والتفاعل الأكاديمي.
– دعم الطالبات من المحافظات البعيدة، خاصة من لديهن قيود عائلية على التنقل اليومي.
وهناك تجارب عالمية ناجحة في العديد من دول العالم، تعتبر السكنات الجامعية جزءاً أساسياً من خدمات مؤسسات التعليم العالي، وتُصمم لتكون بيئات تعليمية ومعيشية متكاملة، توفر خدمات الإرشاد، والترفيه، والراحة النفسية.
وفي الختام، من الضروري أن تأخذ الجهات المعنية في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والحكومة بشكل عام، هذه الحاجة بعين الاعتبار، وأن تعمل على وضع خطة عاجلة ومستدامة لإنشاء مجمعات سكنية طلابية حديثة وآمنة.
فالسكن الطلابي ليس فقط استثماراً في البنية التحتية، بل هو استثمار مباشر في مستقبل الكويت، وفي راحة وسلامة عقول شبابها.
وتدعم في الوقت ذاته الجهود الوطنية في تطوير منظومة التعليم العالي وتحسين جودة الحياة للطلبة.
* عضو هيئة تدريس بالهيئة العامة
للتعليم التطبيقي والتدريب (كلية التمريض)

