نتنياهو «باع» ترامب خطة وهمية لتجنب «صفقة موقتة»


في اليوم الـ691 من «حرب الإبادة» كثّف الجيش الإسرائيلي، عملياته عند أطراف مدينة غزة، موقعاً عشرات الشهداء والجرحى، وذلك قبل ساعات من اجتماع في البيت الأبيض برئاسة دونالد ترامب لمناقشة خطط ما بعد الحرب في القطاع المنكوب.

وفي السياق، كشفت تقارير إسرائيلية عن فجوة هائلة بين الخطط السياسية الموعودة والواقع العسكري المرير، ما يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو استمرار المجازر من دون أفق واضح للإنهاء في محاولة لدفع حركة «حماس إلى الاستسلام»، وهو الأمر الذي تؤكد الاستخبارات العسكرية أنه «شبه مستحيل».

ووفق مصادر عسكرية رفيعة المستوى، تدور داخل أروقة الحكومة معركة أخرى بين السياسة والواقع. تقارير من صحيفتي «إسرائيل اليوم» و«هآرتس»، تكشف عن صورة واضحة للمأزق الذي أوقع فيه نتنياهو نفسه وحلفاءه.

وبحسب «إسرائيل اليوم»، تروج المصادر الرسمية لخطة «شاملة» بقيادة المفاوض رون ديرمر، وتحظى بدعم كامل من الرئيس الأميركي، تهدف إلى «احتلال مدينة غزة» كضربة قاضية لـ «حماس»، تؤدي تلقائياً إلى إطلاق جميع المحتجزين وإنهاء الحرب.

هذه الرواية تتفق مع تصريحات ترامب الأخيرة التي تتنبأ بإنهاء الحرب «خلال أسبوعين إلى ثلاثة».

ونقلت صحيفة «هآرتس»، عن مصدر مطّلع في واشنطن، أن نتنياهو يسعى إلى دعوة ترامب لزيارة إسرائيل قبل موعد زيارته الرسمية لبريطانيا في 17 سبتمبر المقبل. ويأمل أن تكون العملية العسكرية قد حققت أهدافها بحلول ذلك التاريخ، بحيث يتمكن من استقباله بعد «الانتصار على حماس».

الواقع العسكري

لكن التقارير الاستخبارية المعروضة على الكابينيت، وشهادة رئيس الأركان الجنرال إيال زمير، ترسم صورة مختلفة تماماً، بحسب «هآرتس»، وذلك بسبب العديد من المشاكل التي يعاني منها جيش الاحتلال، وأهمها:

– أزمة القوى البشرية: الجيش يعاني من نقص حاد في الجنود لتنفيذ عملية بهذا الحجم والتعقيد.

– وضع المعدات: حال المعدات العسكرية لا تسمح بعملية خاطفة وسريعة.

– التكلفة البشرية: التقديرات تشير إلى خسائر بشرية فادحة لا يمكن للجيش ولا للرأي العام الإسرائيلي تحملها.

وفقاً لذلك، فإن نتنياهو «باع» لترامب «خطة وهمية» لتجنب توقيع «صفقة موقتة» للإفراج عن بعض المحتجزين، وهي الصفقة التي لا يريدها حلفاؤه في اليمين المتطرف، لأنها تعني إنهاء الحرب من دون «الانتصار» المزعوم.

طريق مسدود واستمرار المجازر

التقاء هذين المحورين يوضح حالة الجمود المتمثلة في العديد من المحاور أهمها:

1 – مأزق نتنياهو السياسي: رئيس الوزراء عالق بين مطرقة ضغوط ترامب (الذي يريد حلاً سريعاً) وسندان اليمين المتطرف (الذي يرفض أي تعليق أو وقف المجازر). والعودة غير الواقعية هي محاولة يائسة لإرضاء الطرفين، لكنها تؤدي فقط إلى إطالة أمد الحرب.

2 – الدور الأميركي المشبوه: يدعم ترامب الرواية الإسرائيلية المتشددة، لكن مصادر واشنطن (كما في «هآرتس») تشكك في جدواها. هذا التناقض يمنح نتنياهو غطاءً لمواصلة القتال.

3 – «حماس» ليست منهكة: التقارير الاستخبارية تشير إلى أن الحركة، ورغم الخسائر، لاتزال تعتقد أن بإمكانها الاستمرار في القتال، ما يجعل من غير المرجح أن تقبل بشروط الاستسلام التي تفرضها إسرائيل.

4 – المعاناة الإنسانية المستمرة: في قلب هذا الجمود السياسي والعسكري، يستمر المدنيون في غزة بدفع الثمن بشكل يومي، حيث تتزايد أعداد الضحايا وتتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية من دون أي بصمة أمل حقيقية.

وليل الأربعاء – الخميس، ترأس ترامب، «اجتماعاً واسعاً» في البيت الأبيض، لمناقشة خطة شاملة لليوم التالي لانتهاء الحرب.

إخلاء غزة

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أن إخلاء مدينة غزة، وهي الأكبر في القطاع، أمر «لا مفر منه»، بعدما أقرت حكومة اليمين المتطرف في وقت سابق من أغسطس، خطة للسيطرة عليها.

وكتب الناطق أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»، أن على السكان «الانتقال» إلى «مناطق شاسعة فارغة في جنوب القطاع كما هو الحال في مخيمات الوسطى وفي المواصي».

يأتي ذلك بينما توغلت دبابات في منطقة جديدة على مشارف مدينة غزة ليلاً ودمرت منازل ما دفع سكاناً إلى الفرار.

ولاحقاً، انسحبت الدبابات من أطراف المدينة إلى منطقة جباليا حيث كانت تعمل منذ أشهر، لكن القصف مستمر على ثلاثة أحياء في شرق المدينة، هي الشجاعية والزيتون والصبرة، ما أدى إلى سقوط نحو 37 شهيداً وعشرات المصابين.

وادعى الاحتلال أنه اغتال القيادي محمود الأسود، رئيس جهاز الأمن العام لـ «حماس» في منطقة غرب غزة، في 22 أغسطس.

إنسانياً، سجلت وزارة الصحة 10 حالات وفاة جديدة نتيجة سوء التغذية، ليرتفع عدد ضحايا المجاعة إلى 313، من بينهم 119 طفلاً.

وفي الضفة الغربية المحتلة، أفادت مصادر طبية بإصابة نحو 80 فلسطينياً، خلال اقتحام الاحتلال مدينة نابلس.

وأعلنت قوات الأمن الإسرائيلية أنها صادرت نحو 1,5 مليون شيكل (447 ألف دولار) خلال مداهمة نفذتها في رام الله، الثلاثاء، واستهدفت محل صرافة ادعت أنه يقوم بتحويل أموال الى «حماس». كما اعتقلت 9 مطلوبين.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *