– اجتماع طارئ مغلق لمجلس الأمن اليوم
– روسيا والصين تضعان مسودة قرار لتمديد الاتفاق النووي… 6 أشهر
بعد أقل من 48 ساعة على عقد اجتماع «غير مثمر» في جنيف، الثلاثاء، قررت «الترويكا» الأوروبية، بريطانيا، فرنسا وألمانيا، تفعيل «آلية الزناد» قبل أن تفقد قدرتها في منتصف أكتوبر المقبل، على إعادة فرض العقوبات على إيران، التي رُفعت بموجب اتفاق 2015 النووي، في تطور رحبت به الولايات المتحدة، وتوعدت طهران بـ«رد مناسب» عليه.
وفي رسالة إلى مجلس الأمن، ذكرت «الترويكا» أنه استناداً إلى أدلة عملية، ترى أن ايران لا تحترم التزاماتها «بموجب اتفاق 2015»، و«تلجأ تالياً إلى الآلية المعروفة باسم آلية الزناد»، ومهلتها 30 يوماً قبل إعادة فرض سلسلة من العقوبات تم تعليقها قبل 10 أعوام.
وذكر وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان، أنهم «يتفقون على الهدف الأساسي بضرورة منع إيران من السعي لامتلاك أو تطوير سلاح نووي».
وأوضح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن «هذا الإجراء لا يعني انتهاء الدبلوماسية: نحن مصممون على الاستفادة من فترة الـ 30 يوماً التي تفتح الباب للحوار مع إيران».
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن تفعيل العملية قد يُمثل بداية مرحلة جديدة في المفاوضات الدبلوماسية، داعياً طهران إلى التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بوضوح بالمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة.
وكانت «الترويكا» منحت طهران مهلة حتى نهاية أغسطس الجاري لاتخاذ خطوات لتجنب إعادة فرض العقوبات الأممية التي تنتهي في 18 أكتوبر المقبل، مشترطة استئناف المفاوضات مع واشنطن في شأن الاتفاق النووي.
كما طالبت بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول الكامل إلى المنشآت النووية.
والأربعاء، أبلغ وزراء «الترويكا»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بقرارهم، ويأملون في أن تدفع هذه الخطوة طهران إلى تقديم التزامات بشأن برنامجها النووي في نهاية سبتمبر المقبل، تقنعهم بتأجيل اتخاذ إجراء ملموس.
وعرضت «الترويكا» تأجيل تفعيل الآلية لمدة تصل إلى ستة أشهر لإتاحة الوقت لمفاوضات جادة إذا سمحت إيران مجدداً بعمليات التفتيش الكاملة من الأمم المتحدة ووافقت على الانخراط في محادثات مع الولايات المتحدة.
وفي واشنطن، رحب روبيو، بالإجراء الأوروبي الذي كان يدعو إليه الرئيس دونالد ترامب، لكنه قال «في الوقت نفسه، تبقى الولايات المتحدة منفتحة على تواصل مباشر مع إيران، من أجل السعي إلى حل سلمي دائم للمسألة النووية الإيرانية».
طهران سترد
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظرائه الفرنسي والبريطاني والألماني ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لدى إبلاغه بالقرار، أن «إيران سترد بشكل مناسب على هذا الإجراء غير القانوني وغير المبرر الذي اتخذته الدول الأوروبية الثلاث، بهدف حماية حقوقها ومصالحها الوطنية».
وأعرب عن «أمله في أن تقوم الدول الأوروبية الثلاث (…) من خلال فهم الحقائق القائمة، بتصحيح هذا القرار الخطأ بشكل مناسب في الأيام المقبلة».
كما نددت الخارجية بـ «استغلال القرار 2231 لخدمة أجندة سياسية منحازة ضد طهران»، معتبرة أنه «لاغ وباطل وليس له أي أثر قانوني أو أخلاقي يسمح باتخاذه».
وذكرت في بيان، أن «الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الأوروبية الثلاث، وليس إيران، هما من لم يفيا بالتزاماتهما للتخفيف من العواقب الاقتصادية لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي»، مؤكدة أن «التصعيد الاستفزازي وغير الضروري لتلك الدول الأوروبية الثلاث سيُقابل بردود فعل مناسبة من طهران».
بدوره، أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، أن القرار الأوروبي خطوة «غير قانونية ومؤسفة»، وإن طهران تراجع خياراتها، بما في ذلك الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
وأضاف «هذه الخطوة مضادة للدبلوماسية، وليست فرصة لها… ومع ذلك، ستواصل إيران الجهود الدبلوماسية مع الترويكا… (لكن) لن تتنازل تحت الضغط».
وتستغرق عملية إعادة فرض العقوبات 30 يوماً قبل دخولها حيز التنفيذ، وتشمل قطاعات المؤسسات المالية والبنوك والنفط والغاز والدفاع.
وقالت ثلاثة مصادر مقربة من الحكومة الإيرانية، إن المخاوف المتزايدة إزاء تجدد العقوبات تؤجج الإحباط في إيران حيث يتزايد القلق الاقتصادي وتتعمق الانقسامات السياسية.
ومع تهديد احتمالات تشديد القيود الدولية بمزيد من العزلة للجمهورية الإسلامية، لايزال المسؤولون في طهران منقسمين، إذ يحث المتشددون على التحدي والمواجهة في حين يدعو المعتدلون إلى الدبلوماسية.
وتراجع الريال الإيراني بشكل حاد منذ الأربعاء، بعد تقرير لـ«رويترز»حول تحرك«الترويكا» لتفعيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.
مجلس الأمن
وفيما سيعقد مجلس الأمن، اليوم، اجتماعاً طارئاً مغلقاً بناء على طلب فرنسا والمملكة المتحدة، لمناقشة إعادة فرض العقوبات على طهران، أعلن دبلوماسيون أن روسيا والصين تضعان اللمسات الأخيرة على مسودة قرار لتمديد الاتفاق النووي 6 أشهر.
وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي إنه لا ينبغي لمجلس الأمن أن يتخذ أي إجراء بشأن الخطوة التي اتخذتها«الترويكا»، مشيراً إلى أنها «لا تنطوي على أي تأثير قانوني».


