إسرائيل ستفرض السيادة على الضفة الغربية… واستعدادات لمواجهة عسكرية


كشفت وثائق ومشاورات سياسية وعسكرية، عن نية الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، المضي قُدماً في خطط فرض السيادة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة وانهاء دور السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس (أبو مازن) قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وجرى بحث هذه الخطوة في اجتماع ضيق عقده نتنياهو الأسبوع الماضي بمشاركة وزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والوزير رون ديرمر المسؤول عن التنسيق مع الولايات المتحدة ودول الخليج.

وفي التفاصيل التي نقلتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أعلن ديرمر خلال الاجتماع أن «هناك نية لفرض السيادة، والسؤال فقط على أي جزء من المناطق».

وأضاف أن التوقيت قد يكون قريباً، خصوصاً في أعقاب الخطوات الدولية المتوقعة للإعلان عن دولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، بقيادة فرنسا.

المناطق المستهدفة والخلافات الداخلية

ويقول «لاتزال هناك خلافات داخل الحكومة حول نطاق الضم».

سموتريتش يدفع لضم كل المستوطنات والكتل الاستيطانية، بالإضافة إلى غور الأردن.

مستوطنون وأعضاء في الليكود (مثل أفيحاي أورون) يطالبون بضم المناطق المفتوحة في مناطق (أ) و(ب) لـ«كسر التواصل الجغرافي الفلسطيني». لمنع قيام دولة فلسطينية. أما ديرمر فيؤيد الضم لكنه يحذر من ردود الفعل الدولية.

نتنياهو يحتفظ بالبطاقة قريبة من صدره، ويبدو متردداً بسبب المخاوف من الضغوط الدولية وتأثير الخطوة على العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة.

في المقابل، يحذر ساعر من أن فرض السيادة سيواجه معارضة أوروبية شديدة وقد يؤدي إلى تدهور العلاقات مع حلفاء إسرائيل.

استعداد لمواجهة مسلحة

في الوقت نفسه، تتصاعد المقاومة في الضفة، حيث ينفذ الجيش عمليات عسكرية مكثفة دمر فيها مئات المنازل الفلسطينية في جنين وطولكرم وشرد ودفع آلاف الفلسطينيين الى النزوح من مدن ومخيمات تحت ذريعة«مكافحة الإرهاب».

«مجرم حرب»

وفي مقال له في صحيفة «هآرتس»، يصف الكاتب جدعون ليفي، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الجنرال آفي بلوط، بأنه «مجرم حرب» بسبب أوامره بتنفيذ عقاب جماعي ضد الفلسطينيين، بما في ذلك اقتلاع آلاف أشجار الزيتون وتدمير ممتلكات مدنية.

وتشير التقديرات إلى أن أي محاولة إسرائيلية لفرض السيادة على أجزاء من الضفة قد تواجه «مقاومة مسلحة من فصائل فلسطينية، خصوصاً في المناطق التي ستُضم فعلياً، انتفاضة شعبية ثالثة محتملة، لا سيما في ظل الغضب المتصاعد بسبب العمليات العسكرية واستمرار الاستيطان.

ومواجهة مع السلطة الفلسطينية التي قد تعلن إنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل، بل وربما تحويل الصراع إلى مواجهة دبلوماسية وقانونية دولية».

ولفت إلى أن الموقف الأميركي لايزال غامضاً، رغم أن مصادر إسرائيلية تشير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تدعم الخطوة إذا قدّمت إسرائيل موقفاً واضحاً.

فيما الموقف الأوروبي معارض بشدة، وقد يرد بعقوبات دبلوماسية واقتصادية رمزية. والموقف الفلسطيني سيدفع نحو تحريك ملفات إسرائيل في المحاكم الدولية، ومحاولة فرض عقوبات عبر الأمم المتحدة.

السيناريوهات المحتملة

الضم التدريجي: قد تبدأ إسرائيل بضم غور الأردن والكتل الاستيطانية الكبرى أولاً، مع تأجيل المناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين.

المواجهة الشاملة: إذا شمل الضم مناطق ذات كثافة سكانية فلسطينية، فقد تشتعل المواجهة مع المقاومة والسلطة الفلسطينية.

التراجع تحت الضغط: إذا واجهت إسرائيل ضغوطاً دولية هائلة، قد تؤجل الخطوة أو تعلن عن«خطة سيادة»شكلية من دون تنفيذ فعلي.

لعبة خطيرة

وختم ليفي «تمثل خطط الضم جزءاً من الإستراتيجية الإسرائيلية طويلة الأمد للسيطرة وإعادة احتلال الضفة الغربية، لكنها أيضاً تعكس صراعاً داخلياً بين التيار المتطرف (سموتريتش والمستوطنين) والتيار الحذر (نتنياهو وديرمر)».

وفي الخلفية، هناك خطر حقيقي باندلاع مواجهة دموية جديدة قد تعيد السلطة وعمودها الفقري حركة «فتح» بقيادة محمود عباس ومعارضيه من تيار مروان البرغوثي ومحمد دحلان، إلى دائرة القتال والمقاومة بعد فشل خيار المفاوضات والسلام وحل الدولتين، بحسب ليفي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *