«التمويل الأخضر» محلياً توجه مصرفي للنمو… يسير رويداً رويداً


– الكويت الرابعة إقليمياً بعد السعودية والإمارات وقطر بالتمويل الأخضر

– 15 % من طلب الكهرباء محلياً تغطية مرجحة للطاقة المتجددة بحلول 2030

تتجه الأنظار الفترة المقبلة، إلى المساحة التي ستستحوذ عليها المشروعات الخضراء من مشاريع خطة التنمية 2035، بفضل ما تتضمنه من مرتكزات حول تحقيق التنمية المستدامة، وبما يخدم إستراتيجية 2060، الرامية إلى تقليل الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني، لكن السؤال المقابل، يتعلق بمدى توافر الشهية الائتمانية الملائمة محلياً لإصدار أدوات دين خضراء، سواء سندات أو صكوك لتمويل المشاريع الصديقة للبيئة؟

من الواضح أن هناك توجهاً حكومياً للتوسع مستقبلاً في مشاريع البيئية، التزاماً بالمعاهدات والاتفاقيات العالمية، حيث تسير الكويت في مسارات عدة لخفض مستوى الانبعاثات الكربونية، والتأكيد على أهمية الحفاظ على البيئة، عبر سلسلة إجراءات، سواء مالية أو لجهة تطوير البنية التحتية للعديد من القطاعات، وأبرزها النفطي، وحسب تصنيف وكالة ستاند أند بورز «S&P»، تأتي الكويت في المرتبة الرابعة، إقليمياً بعد السعودية والإمارات وقطر، في إصدارات السندات والصكوك الخضراء، فيما تعزز الإصلاحات الحكومية ثقة المستثمرين، وتدعم إقبالهم على قطاع التمويل الأخضر ومشروعات تحول الطاقة.

تزايد الاهتمام

ومصرفياً، يبدو واضحاً تزايد الاهتمام بالتمويل المستدام، في إطار توجه بنك الكويت المركزي، إلى دعم مفهوم التنمية المستدامة، واتخاذ خطوات لتعزيز وتطبيق التمويل المستدام بالقطاع المصرفي، ولذلك يلحظ تنامي إيلاء اهتمام البنوك المحلية، بإصدار منتجات وأدوات تمويلية، تتوافق مع أنشطة التمويل الأخضر، وغير ذلك من المشروعات ذات الفوائد لكل من البيئة والمناخ.ففي يونيو 2024 أصدر بنك الكويت الوطني، سندات خضراء بقيمة 500 مليون دولار، وكانت تلك أول سندات خضراء تُصدرها مؤسسة مالية كويتية، وأولى الإصدارات الخضراء بين بنوك المنطقة في 2024، ومن بين الأكبر بين المؤسسات المالية التقليدية بالمنطقة.

وبنهاية الربع الأول 2025 الجاري، بلغت محفظة الأصول الخضراء المؤهلة لدى «الوطني» 625 مليون دولار، كما ارتفعت قيمة الأصول المستدامة إلى 4.97 مليار في نهاية 2024، أي نحو نصف المبلغ المستهدف بحلول 2030، البالغ 10 مليارات. كما نجح بنك وربة في إصدار صكوك مستدامة بقيمة 500 مليون دولار.

طرح الفرص

لكن على العموم، يمكن القول إن توسع البنوك المحلية في إصدارات الدين الخضراء لمستثمرين محليين، يشكل توجهاً لايزال يسير رويداً رويداً، حيث ينتظر طرح الفرص الاستثمارية المناسبة المحفظة، لقفزة التطور وتحفيز إصدارات هذا النوع من التمويلات التي تحتاجها الأطراف المستثمرة.

وترتكز فكرة السندات أو الصكوك الخضراء على مجموعة أسس، في مقدمتها المحافظة على البيئة وترشيد الموارد الطبيعية، التوازن في استخدام الطاقة، تعزيز فكرة الطاقة المتجددة، والحد من الانبعاث الحراري، ومحلياً تستهدف أبرز مشروعات الاستدامة الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء وحسب تقارير رسمية، يتوقع أن تسهم مشروعات الطاقة المتجددة، بتغطية 15 % من الطلب على الكهرباء بحلول 2030.

قائمة المشروعات

وتشمل القائمة أيضاً المباني الخضراء والنقل النظيف، إضافة إلى سلسلة مشروعات أخرى تستهدف قطاع المصانع الكيميائية ومصانع الإسفلت والأسمدة والمواصلات والقطاع البترولي، التي ستخفض من الانبعاثات الكربونية، التي تعتبر في الكويت من أعلى الدول في معيار نصيب الفرد، حيث تبلغ نحو 21.1 طن من انبعاثات الكربون المكافئ.

وتعتبر البيئة الاستثمارية في الكويت جاذبة لمستثمري هذه النوعية من أدوات الدين، في ظل الإصلاحات التي يقوم بها مجلس الوزراء، وباتت فرصة الإقبال على قطاع التمويل الأخضر ومشروعات الطاقة، واسعة علاوة على ظهور بعض الحاضنات التي تدعم وتوفر مثل هذه المشروعات، برعاية وشراكة حكومية.

وفي أحدث تقاريرها، أشارت «S&P» إلى أن مشروعات الطاقة المتجددة في الكويت، لا سيما الطاقة الشمسية، تحظى بشعبية خاصة وأيضاً في دول الخليج، نظراً لمستويات الطاقة الشمسية المرتفعة. وتتنافس البنوك في الكويت لتمويل المشروعات النظيفة وتطوير مرافق البنية الأساسية، سواء محلياً أو إقليمياً ودولياً، ومن المرجح أن تستمر شركات الطاقة في إصدار السندات الخضراء للمساعدة في توسيع محافظ الطاقة المتجددة.

إشارات متباينة

دولياً، ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أن التمويل المستدام أعطى إشارات متباينة في العام الماضي، حيث سجل إصدار السندات المستدامة رقماً قياسياً جديداً تجاوز تريليون دولار أي أكثر من ضعف حصته، ما شكل أكثر من 11 % من إجمالي إصدار السندات العالمية، مشيراً إلى ارتفاع قيمة السندات الخضراء 14 % لتصل 672 ملياراً في 2024.

وكان قطاع الطاقة الأكثر استهدافاً، إلا أن السندات المرتبطة بالاستدامة تراجعت في ظل تزايد المخاوف بشأن مصداقيتها، وبلغ حجم سوق الصناديق المستدامة 3.2 تريليون، كما توسّعت أسواق الكربون، مع انتعاش الأسواق الطوعية لتصل 1.4 مليار، إلا أن المخاوف المتعلقة بعدم تكافؤ الأسعار، لاتزال تُقوّض تأثيرها، لا سيما في الاقتصادات النامية.

السندات الخضراء خليجياً بالدولار

6.25 مليار بالسعودية

3.22 مليار في الإمارات

2.5 مليار بقطر

1 مليار في الكويت

الأصول الكويتية

– المباني الخضراء

– الطاقة المتجددة

– النقل المستدام

– تمويل محطات الطاقة

معايير التأهيل

يضع البنك الدولي معايير عدة لتأهيل المشروعات لبرنامج السندات الخضراء، حيث يجب أن تكون قائمة على الانتقال إلى تنمية ونمو منخفضي الكربون ومرنين في مواجهة تغير المناخ في الدول المتعاملة معه. ويشمل ذلك التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، مع مراعاة سياسات البنك الدولي الوقائية المتعلقة بالقضايا البيئية والاجتماعية.

وتقوم هذه المشروعات على منشآت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تمويل التقنيات الجديدة التي تسمح بتخفيضات كبيرة في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري؛ وإعادة تأهيل محطات توليد الطاقة ومرافق النقل للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري؛ وزيادة الكفاءة في النقل، بما في ذلك تبديل الوقود والنقل الجماعي، وإدارة النفايات وتخفيض انبعاثات الكربون من خلال إعادة التحريج وتجنب إزالة الغابات.

ما تعريف السندات الخضراء؟

في تعريف قانوني لـ«نورتن روز فلبرايت» فإن السندات الخضراء إصدارات تخصص عائداتها حصرياً لتمويل أو إعادة تمويل جزئي أو كامل لمشاريع جديدة أو قائمة تُعنى بتحقيق أنشطة مستدامة بيئياً.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *