– براك يُشدّد على أن واشنطن ملتزمة برعاية ودعم ومساعدة دمشق
– الصفدي: خريطة الطريق تلبي احتياجات إسرائيل الأمنية أيضاً
– القوات السورية تسحب سلاحها الثقيل من الجنوب
– زعيم محلي درزي يتولّى قيادة الأمن الداخلي في السويداء
وقّع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، اتفاقاً حول السويداء، معلناً وضع خريطة طريق واضحة حول المحافظة ذات الغالبية الدرزية، ومشيراً إلى إطلاق مسار لتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة الهدوء جنوب البلاد.
وقال الشيباني في مؤتمر صحافي مع الصفدي وبراك، في دمشق، اليوم الثلاثاء، إن توقيع الاتفاق جاء بدعم من الأردن وأميركا، موضحاً أنه سيضمن إعادة النازحين والحياة في السويداء إلى طبيعتها.
وأشار إلى أن «الحكومة السورية وضعت خريطة طريق واضحة للعمل… تدعم العدالة وتقوم على بناء الثقة»، مؤكداً أنها تستند إلى خطوات من ضمنها «محاسبة» من اعتدى على المدنيين و«تعويض المتضررين» و«إطلاق مسار للمصالحة الداخلية».
وشدد على أن الحكومة تريد إعادة الاستقرار إلى الجنوب السوري، وتعمل على محاسبة جميع مرتكبي الجرائم والانتهاكات، وإعادة الخدمات للسويداء، التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو الماضي.
من جهته، شدد براك على أن واشنطن ملتزمة برعاية ودعم ومساعدة حكومة دمشق، مؤكداً أنها تتخذ «خطوات تاريخية».
وتابع «ساعدنا سوريا والأردن في الاتفاق على خريطة الطريق بشأن السويداء»، مشيداً بالدور الأردني «الكبير» في دعم دمشق.
بدوره، أكد الصفدي أن «إسرائيل هي الجهة الوحيدة التي تريد تقسيم الأراضي السورية»، موضحاً في الوقت ذاته أن خريطة الطريق هذه تلبي احتياجات إسرائيل الأمنية أيضاً.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أواخر أغسطس الماضي، أن حكومته تجري اتصالات لجعل الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح.
سحب الأسلحة الثقيلة
وفي السياق، سحبت القوات السورية أسلحتها الثقيلة من جنوب البلاد الذي تطالب إسرائيل بجعله منزوع السلاح، بحسب ما أفاد مسؤول عسكري سوري «فرانس برس»، أمس.
وقال المسؤول، الذي فضّل عدم كشف هويته، «القوات السورية سحبت سلاحها الثقيل من الجنوب السوري»، موضحا أن العملية «بدأت منذ شهرين»، أي عقب أعمال العنف التي شهدتها السويداء، وقامت خلالها إسرائيل باستهداف مقرات رسمية في دمشق وآليات للقوات الحكومية بعد انتشارها في المحافظة ذات الغالبية الدرزية.
إلى ذلك، أعلنت السلطات السورية، استحداث منصب قائد الأمن الداخلي في مدينة السويداء، وعيّنت فيه قائداً محلياً درزياً، في خطوة تأتي في إطار المساعي لتهدئة التوتر في المحافظة.
وأفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مصدر في وزارة الداخلية، عن تعيين قائد «تجمع أحرار الشام»، سليمان عبدالباقي، مديراً لمديرية الأمن في مدينة السويداء.
وقال وزير الداخلية أنس خطاب في صفحته على «إكس» إن التعيينات الجديدة جرت «بمشاركة فاعلة من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات»، وعدّها بداية لمسار «أكثر استقراراً» في المحافظة.
من ناحيته، أفاد عبدالباقي في تسجيل مصور في «فيسبوك»، بأن وزير الداخلية كلفه إدارة الملف الأمني داخل السويداء، مؤكداً متابعته ملف المختطفين من أبناء المدينة.
وطالب أهالي السويداء بإرسال قوائم تضم أسماء المختطفين أو المفقودين لمتابعة الملف.
وتحدث عن موقف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، متهماً إياه بالتسبب في أحداث السويداء، ونقض الاتفاقيات مع الحكومة السورية.
وعبدالباقي، هو قائد إحدى الفصائل البارزة في السويداء، وكان وجهاً حاضراً في الحراك الذي انطلق ضد النظام السابق في ساحة «الكرامة» في العام 2023، وعرف بتأييده للثورة السورية.
إلى ذلك، استقبل خطاب، أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء، وبحث «أبرز المعوقات التي تعترض عمل اللجنة… والسبل الكفيلة بتجاوزها».
من ناحية ثانية، اعتقلت قيادة الأمن الداخلي في درعا شادي صمادي، المسؤول عن وحدة الحراسة الخاصة التابعة لغياث دلة، قائد ما يُعرف بـ«قوات الغيث» في الفرقة الرابعة التابعة للنظام المخلوع.
وذكرت وزارة الداخلية في بيان، أن التحقيقات أظهرت تورط صمادي في قيادة عمليات عسكرية ضد أبناء الثورة في درعا، ولا سيما في منطقة درعا البلد عام 2021، حيث ارتكب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت الاعتقال التعسفي والتعذيب والمشاركة في تهجير الأهالي.
دمشق و«قسد»
وفي ظل استمرار تعثر الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بالتوصل إلى اتفاق للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه في مارس الماضي، اقترحت فرنسا، تغيير مكان عقد اللقاء المتعثر بين الجانبين من باريس إلى «دولة أخرى مثل الأردن أو السعودية أو إقليم كردستان – العراق».
كما ناقشت الخارجية الفرنسية مع مسؤولين في «قسد»، «إمكانية توسيع قائمة الدول الضامنة لأي اتفاق مع الحكومة السورية لتشمل دولاً عربية وإقليمية، بينها تركيا».
وبحسب مصدر سوري مطّلع، «رفضت الحكومة السورية المقترح الفرنسي، وتشبثت بعقد اللقاء في دمشق»، معتبرة أن «المشاكل مع «قسد» قضايا داخلية ووطنية ويجب أن تحل وتناقش بين السوريين أنفسهم داخل البلاد وليس خارجها».
وأمس، أعادت فرنسا، 10 أطفال وثلاث نساء تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما، كانوا محتجزين في مخيمات تضم عائلات جهاديين في شمال شرقي سوريا، للمرة الأولى منذ عامين.


