– الاحتلال يفتح طريق خروج إضافياً من المدينة… ولا تقدم ميدانياً كبيراً
مع دخول العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مرحلة التدمير الكامل، تكشف وثائق وتحليلات داخلية عن حالة من القلق والترقب تخيم على المشهد السياسي والأمني. فبينما يراهن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تحقيق «نصر حاسم» يُعيد تعريف المعادلة الأمنية ليضمن بقاءه السياسي، فإنه يواجه عاصفة من العزلة الدولية المتزايدة وانتقاداتٍ داخلية من قادة عسكريين قلقين من كلفة هذا الرهان الباهظة.
ويعترف التحليل العسكري بتطور أداء «حماس»، التي استفادت من مخلفات جيش الاحتلال لتصنيع عبوات ناسفة مموهة بكفاءة عالية ومزودة بكاميرات للتفجير عن بُعد، ما يشير إلى تحوّل الصراع إلى حرب استنزاف تكنولوجية ومعنوية، حيث لم تعد الحركة تعتمد على الأسلحة التقليدية بل على «حرب العصابات».
ووفق موقع «واللا» فإن خطة الاحتلال، تتضمن 3 مراحل:
1 – «مرحلة النار»
تركّز على تدمير واسع للبنى التحتية العسكرية لـ «حماس»، خصوصاً ليلاً، باستخدام وسائل متنوعة، بينها روبوتات تعمل فوق الأرض وتحتها.
وقال مصدر مطّلع إن «الحجم غير مسبوق… غزة لم تتعرض لمثل هذه الضربات من قبل. وهذا مجرد الليلة الثانية».
2 – المناورة البرية
تشمل تحضيراً دقيقاً للخطوة البرية، مع تنسيق وثيق مع أجهزة الاستخبارات وقيادة الأسرى والمفقودين، بهدف تقليل المخاطر على الجنود والأسرى.
وتؤكد مصادر عسكرية «النار ستكون سريعة، أما الاحتلال فسيكون أبطأ».
3 – سرّية للغاية
المرحلة الثالثة مصنّفة بمستوى أمني عالٍ جداً، وتتضمن قدرات عسكرية لم تُشاهد من قبل في حروب إسرائيل.
جدير ذكره، أن أول عسكري قام بمناورة داخل غزة كان قائد فرقة 162 اللواء إسحاق كوهين (الذي أصبح لاحقاً رئيس شعبة العمليات). لكن على عكس تلك العملية المحدودة، هذه المرة يعتزم جيش الاحتلال السيطرة على الأرض والبقاء فيها.
وأوضح مصدر عسكري «كل منطقة تُحتل ستبقى تحت سيطرة الجيش بتوجيه واضح من وزير الدفاع يسرائيل كاتس».
لا تقدم كبيراً
ميدانياً، وبعد يوم من إعلان إسرائيل بدء هجوم بري للسيطرة على المركز الحضري الرئيسي في غزة، تقدمت الدبابات لمسافات قصيرة باتجاه المناطق الوسطى والغربية للمدينة من ثلاثة اتجاهات، لكن لم ترد أنباء عن تقدم كبير.
وتسيطر قوات الاحتلال على الضواحي الشرقية لمدينة غزة وتقصف ثلاث مناطق في الجنوب الشرقي والشمال والشمال الغربي على ساحل المدينة حيث تتقدم الدبابات إلى وسطها وغربها.
وقال مسؤول عسكري إن العمليات تركز على دفع المدنيين للتوجه جنوباً، وتوقع أن تدور معارك ضارية خلال الشهر أو الشهرين المقبلين.
وأضاف أن إسرائيل تتوقع بقاء نحو 100 ألف مدني في المدينة وأن تستغرق السيطرة عليها شهوراً.
وأعلن الجيش، أن عدد الذين اضطروا إلى مغادرة مدينة غزة «تجاوز 350 ألف شخص»، علماً بأن كثيراً من الفلسطينيين يتشبثون بالبقاء فيها ويشددون على عدم وجود مكان آمن يلجأون إليه.
وفي السياق، حدد الاحتلال الجيش، «مسار انتقال موقتاً» لخروج السكان.
ونشر الناطق العسكري أفيخاي أدرعي، بياناً جاء فيه «من أجل تسهيل الانتقال جنوباً، يجري (فتح) مسار انتقال موقت عبر شارع صلاح الدين»، مشيراً إلى أنه سيتاح الانتقال عبره «لمدة 48 ساعة»، بدءاً من ظهر أمس، الأربعاء وحتى ظهر الجمعة.
من جانبها، أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية، انقطاع خدمات الانترنت والاتصالات الأرضية في محافظتي غزة وشمال غزة، بالتزامن مع تحذير وزارة الصحة من توقف الخدمة الصحية بشكل كامل بسبب منع توريد الوقود.
سيناريوهات ما بعد الحرب| القدس – «الراي» |
تكشف الدراسات والتحاليل، أن إسرائيل ورغم قوتها العسكرية في المنطقة بدعم الولايات المتحدة، تقف عند مفترق طرق. إنها تواجه معضلة وجودية: رهانها على حل عسكري صرف يضمن أمنها، يدفعها نحو عزلة دولية قد تهدد كيانها الاقتصادي والسياسي على المدى الطويل. الحرب في غزة لم تعد مجرد معركة ضد حركة «حماس»، بل أصبحت اختباراً لمستقبل إسرائيل نفسها، ومكانتها في العالم، وطبيعة النظام الذي سيسود في المنطقة بعد أن تهدأ نيران أكثر الحروب دموية في القرن الحادي والعشرين.
وفي ما يأتي سيناريوهات ما بعد «حرب الإبادة» على غزة:
الانتصار الهش (الأكثر ترجيحاً)
تنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها التكتيكية المباشرة: إعادة عدد من المخطوفين، تدمير جزء كبير من البنية العسكرية لـ«حماس»، وإعلان «انتصار» عسكري، لكن لن يتم القضاء على الحركة كفكرة، وسيعود مقاتلوها للظهور بشكل مجموعات صغيرة، كما كانت.
ستبقى إسرائيل تحت نيران انتقادات دولية شديدة، وربما عقوبات اقتصادية أوروبية، مما سيعمق عزلها. سيدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ثمناً سياسياً باهظاً في الداخل، إما بانهيار حكومته أو فقدانه شعبيته، بينما تورط إسرائيل في موقف أمني وسياسي أكثر صعوبة مما كان عليه قبل السابع من أكتوبر.
الاستنزاف والفشل العسكري
تتعثر العملية البرية في غزة، ويغوص الجيش في حرب عصابات طويلة الأمد داخل المدينة، مع استمرار الخسائر في صفوف الجنود. يؤدي استمرار الصورة المروعة للدمار والقتلى المدنيين إلى زيادة الضغط الدولي إلى حد فرض عقوبات حقيقية، حتى من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي قد تضطر إلى مراجعة دعمها غير المشروط.
هذا السيناريو قد يؤدي إلى انهيار سياسي سريع في إسرائيل ودفعها إلى قبول صفقة تبادل… و«بكاء للأجيال».
التصعيد الإقليمي
قد يؤدي استمرار الحرب وزيادة حدتها إلى خطأ حسابي أو عملية عسكرية كبيرة تستفز إيران أو «حزب الله» في لبنان أو فصائل العراق، واليمن، لفتح جبهات جديدة. هذا السيناريو الكارثي سيدفع بالمنطقة بأكملها إلى حرب شاملة، وسيكون الثمن باهظاً على الأطراف كافة، وسيدفع المجتمع الدولي للتدخل بشكل قسري.
الأمن الإسرائيلي يُحذّر من السفر إلى مصر والأردن
نشر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تحذيراً شديداً للإسرائيليين المسافرين إلى الخارج، حيث صُنفت مصر (بما في ذلك سيناء) والأردن وتركيا، كأماكن ذات «خطر حقيقي على الحياة»، وذلك قبل الأعياد اليهودية الكبرى.
ووفقاً لموقع «إسرائيل هيوم»، شدد المجلس على أن الإسرائيليين باتوا أهدافاً مطلوبة لاعتداءات، ولذلك يجب الامتناع عن إظهار أي رموز يهودية أو إسرائيلية في الشارع.
كما أوصى بعدم نشر محتويات على شبكات التواصل الاجتماعي تدل على الخدمة في الجيش الإسرائيلي.
وفي وقت سابق، ذكر المجلس ان اقتراب الذكرى الثانية لهجمات 7 أكتوبر 2023، قد يُمثل فترةً لتزايد نشاط الجماعات الإرهابية.
«القسام» توزّع الرهائن
كشف مصدر في حركة «حماس» لـ «العربية/الحدث»، أن «كتائب القسام» نقلت الرهائن الإسرائيليين إلى أماكن عدة في المدينة، مضيفاً أن «مصيراً مجهولا يلف حياتهم مع القصف العشوائي».
وكان منتدى عائلات الرهائن اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه «قرر التضحية بالمحتجزين لأسباب سياسية، متجاهلاً تقييمات من قادة الجيش والأجهزة الأمنية».
يذكر أنه لايزال 48 رهينة في القطاع، بينما تفيد المعلومات الإسرائيلية بأن 20 منهم فقط مازالوا على قيد الحياة.
«معركة حياته»
أفاد موقع «واللا»، بأن قائد قيادة الجنوب الذي تم تهميشه سابقاً في الجيش الإسرائيلي، يعود بقوة مع خطة جريئة لاحتلال غزة… خطة يصفها مقربوه بأنها «معركة حياته».
مع مناورة برية غير مسبوقة، وضربات عسكرية كثيفة، يبدو أن عملية الاحتلال «جدعون 2» ستكون سابقة في تاريخ القتال داخل القطاع.
وأورد الموقع العبري أن اللواء يانيف عاشور، المقاتل السابق في «لواء غولاني» الذي بدأ خدمته العسكرية عام 1990، يقود اليوم واحدة من أضخم المهام العسكرية في تاريخ الجيش… احتلال مدينة غزة.


