رحلت الإعلامية اللبنانية يمنى شري، بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، تاركة خلفها مسيرة مهنية مفعمة بالعطاء.
موتها أصاب محبيها واللبنانيين بالصدمة، خصوصاً أنها لم تكشف عن مرضها الخبيث الذي لم يمهلها طويلاً إلا لأقرب المقربين.
بدأت يمنى مشوارها الإعلامي في إذاعة «صوت الشعب» واكتشفت قدرتها على مخاطبة الجمهور بصوت دافئ وأداء متماسك، وسرعان ما انتقلت إلى الشاشة الصغيرة وعملت مقدمة برامج في «تلفزيون المستقبل» ومن ثم في قناة «الجديد».
تنقلت بين البرامج المنوعة، الفنية، الثقافية، والترفيهية، وبرزت كمقدمة تمتلك الحضور والجاذبية، وقادرة على الجمع بين الرصانة والروح الخفيفة، ومن أبرز البرامج التي قدمتها: «الليل المفتوح» الذي شكل انطلاقتها الإعلامية في التلفزيون، «طل القمر»، «بعد سهار»، «القمر عالباب»، «عالم الصباح»، وغيرها، وتركت في كل هذه البرامج بصمة خاصة.
ولم يقتصر نجاحها على لبنان، بل امتد إلى الكويت التي لم تكن مجرد ضيفة عابرة عليها، بل شخصية إعلامية محبوبة نسجت علاقة متينة مع الجمهور الكويتي الذي احتضنها ومنحها مكانة خاصة، وهي كانت تقول دائماً إن الكويت لها موقع مميز في قلبها و«أنا مدللة فيها»، وإنها وجدت فيها وفاءً ومحبّة أعادا إليها الدفء. وقد تركت أثراً عميقاً عند الكويتيين من خلال البرنامج الرمضاني «ألف ليلة مع يمنى» عبر إذاعة «مارينا FM»، الذي حقق نجاحاً واسعاً منحها جائزة أفضل مذيعة عربية، كما ارتبط اسمها بمهرجان «هلا فبراير» الشهير، حيث شاركت في تقديم فعالياته وأصبحت إحدى أبرز الوجوه المرتبطة بهذا الحدث الفني الجماهيري.
إلى جانب عملها الإعلامي، خاضت يمنى تجربة التمثيل. ورغم أن أعمالها لم تكن كثيرة، إلا أنها تميّزت بنوعية الأدوار التي قدّمتها، سواء في «حياة سكول» أو «الباشا»، أو «هند خانم»، حيث أدت أدواراً عكست صدقها وعفويتها، وأظهرت قدرتها على التلوّن بين الشخصيات، وكانت تؤكد دائماً أن التمثيل بالنسبة إليها ليس مغامرة عابرة، بل امتداد لشغفها بالتعبير عن الحياة والإنسان.
من يعرفون يمنى عن قرب، سواء من زملائها أو من جمهورها، يجمعون على أنها إنسانة محبة، صادقة، ودافئة وهذا ما يؤكده زميلها وصديقها المقرب جوزف حويك، الذي يقول لـ «الراي»: «هي كانت صديقتي المقربة منذ 30 عاماً وحتى رحيلها وكان يجمع بيننا الصداقة، النقاء، المحبة، الزمالة، وكنا على تواصل دائم حتى خلال وجودها في كندا، وكانت تطل في كل حلقات برنامجي على شاشة تلفزيون (الجديد)، حتى أنني رافقتها في رحلة مرضها حين أصيبت بمرض سرطان الرئة، لكن المرض تفاقم فجأة منذ شهرين وبشكل سريع وفي آخر حديث دار بيننا حاولت أن تساندني كما أخبرتني أنها قوية وإيمانها قوي وأشارت إليّ ببعض الوصايا الصغيرة والجميلة كما تحدثت عن صداقتنا وحبها لعملها واستمراريتها، وماذا تريد أن تفعل لاحقاً وكيف تريد أن تكمل وماذا تحضّر للفترة المقبلة وكان أملها كبير جداً ولم يتوقف أبداً، ومن يعرفها عن قرب يعرف كم هي طموحة، محترفة، محبوبة ونجمة. ولا شك أن الإيجابية التي تنشرها حولها كافية لأن تصنع منها أسطورة».
ويقول حويك، إن يمنى كانت تقول له أثناء مرضها «لا أريد أن أبدو ضعيفة»، ويتابع «كانت ترفض أن تظهر كشخص ضعيف حتى أمام أقرب الناس إليها. وخسارتها لا تعوض كونها أول إعلامية قدمت برنامجاً حوارياً (توك شو) وبشكل فردي ونجحت فيه بعفويتها وطريقتها في طرح الأسئلة التي لا تشبه أحداً. ودائماً كان لديها شيء يشبهها ولا يشبه أحداً غيرها، لأنها لم تكن تقليدية، بل أرست اتجاهاً جديداً (تريند) للإعلام وجعلته ينتشر، وأكملت فيه في كل برامجها حتى عندما كانت تطل معي في برنامجي حيث كانت تترك بصمة في كل حلقة، وكانت آخر إطلالة لها معي منذ ثلاثة أسابيع ومن بعدها لم تستطع الظهور بسبب اشتداد المرض وفضّلنا أن ترتاح لأن نفَسَها ضاق كثيراً».
أما زميلها في النجاح ميشال قزي، فيؤكد لـ «الراي» أنه فوجئ بموتها وبأنه لم يكن يعلم بمرضها ويقول «هي كانت في كندا ويبدو أن مرضها كان خاطفاً وسريعاً، ولكننا كنا نتواصل دائماً عبر (واتساب) من خلال (مجموعة المستقبل). وأنا ويمنى حققنا نجاحات مشتركة وجمعت بيننا ذكريات كثيرة منذ بدايتنا في تلفزيون (المستقبل) واستمرت صداقتنا وزمالتنا حتى يوم وفاتها. وعندما كنا نتواجد معاً في أي مكان كانت تتغير الأجواء وتتحول إلى كوميديا وتسلية وفرح وابتسامة، وحتى في الحفلات والمناسبات كنا الثنائي الذي يمزح ويرقص ويغني ويضحك، ولا أنسى ذكريات النجاح في (هلا فبراير) في الكويت، حيث كنت أقدم (ميشو) وهي كانت تقدم برنامجها (هلا يمنى)، كما أنني لا أنسى محبة الجمهور الكويتي وتقديره لنا».
كما يوضح قزي أن خلافاته معها كانت تعبر بسرعة، لأن ما يجمع بينهما كان أكبر وأقوى، وهو صداقة عمرها 30 سنة. ويضيف «بدأنا معاً في (الليل المفتوح)، كما قدمنا في الكويت حلقات مشتركة عدة ومهرجاناتنا كانت مشتركة. هي كانت رحلة طويلة جداً وآخر لقاء بيننا كان في أواخر عام 2024 عندما زارت لبنان، لكن التواصل بيننا لم يتوقف من خلال مجموعة (المستقبل)، حيث كنا نتبادل الرسائل الصوتية ونضحك كثيراً».


