– ضم أجزاء واسعة من الضفة «لن تكون سوى فتح كبير للمقاومة والعزلة والانهيار الاقتصادي»
– تحويل حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى كابوس يومي
في ظل تصاعد الدعوات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة بشكل أحادي، تكشف دراسة تحليلية لمعهد أبحاث إسرائيلي مرموق، عن أن مثل هذه الخطوة «لن تكون سوى فتح لباب جحيم من المقاومة المسلحة والعزلة الدولية والانهيار الاقتصادي، مع تحويل حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى كابوس يومي».
وفي إطار الخطة، صادق مجلس التنظيم الأعلى في الإدارة العسكرية، الأربعاء، على بناء مئات من الوحدات السكنية في التجمع الاستيطاني «غوش عتصيون»، جبل الخليل و«ارئيل» شمال الضفة. كما تمت المصادقة على إقامة منطقة صناعية جديدة في مستوطنة «عومريم».
يشار إلى أن مجلس التنظيم الأعلى أصبح في العام الأخير يعقد اجتماعات شهرية وفقاً للاحتياجات الاستيطانية وصادق على بناء عشرات آلاف الوحدات.
ووفقاً لتقرير نشرته حركة «السلام الآن» أخيراً صادق مجلس التنظيم الأعلى منذ مطلع العام الحالي على بناء 25129 وحدة استيطانية.
وفي السياق، قال وزير المالية الوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش للقناة السابعة:«نستمر بتعزيز الاستيطان من أجل أمن إسرائيل ومن أجل تعزيز السيادة على أرض الوطن… ندعم الصهيونية».
وبحسب دراسة تحليلية لمعهد أبحاث إسرائيلي، فإن النتائج الكارثية المتوقعة من قرار الضم لمناطق واسعة من الضفة، ليس على عملية السلام التي تحتضر أساساً، بل على مستقبل إسرائيل نفسها، والشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
دوافع الضم: الأمني أم التوسعي؟
تقود جماعات الضغط الاستيطانية المتطرفة حملةً سياسيةً داخل إسرائيل لدفعها نحو ضم أراض واسعة في الضفة (يشار إليها في الخطاب الإسرائيلي بـ «يهودا والسامرة»).
الدراسة، التي أجراها باحثان إسرائيليان، تشير إلى أن الدافع الحقيقي وراء معظم عمليات الضم في التاريخ هو «اعتبارات إستراتيجية وأمنية قومية وتطلعات التوسع الإقليمي»، لكنها تُغلف دائماً بـ«حجج وجود صلة تاريخية» لكسْب الشرعية الداخلية والدولية.
في الحالة الإسرائيلية، الهدف المعلن هو إقامة «سد أي طريق أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة»، وذلك رداً على الاعترافات الدولية المتصاعدة بدولة فلسطين.
الانعكاسات على الفلسطينيين: نزع ملكية ومقاومة مسلحة
سيحول الضم حياة الفلسطينيين، خصوصاً أصحاب الأراضي في المناطق المضمومة، إلى كابوس متعدد الأوجه:
– مصادرة الأراضي والتهجير القسري: تشير الدراسة إلى أن 14 من أصل 20 حالة ضم تاريخية شملت «تهجيراً سكانياً»، بما في ذلك الطرد أو توطين سكان الدولة الضامة.
في الضفة، سيعني هذا مصادرة واسعة للأراضي لصالح البناء الاستيطاني، وتهجيراً قسرياً أو «نقلاً طوعياً» – وهو ترميز لغوي للطرد – للفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم، ما يفاقم أزمة اللاجئين القائمة.
– مقاومة مسلحة مستدامة: يحذر الباحثان من أن الضم «يميل إلى إشعال فتيل مقاومة مطولة».
لن يستسلم الفلسطينيون، بل سيتصاعد العنف من جميع الفصائل، بما في ذلك ما تبقى من أجهزة السلطة الفلسطينية، وقد تتحول إلى «مقاومة شعبية واسعة النطاق» داخل الأراضي المحتلة عام 48 أيضاً. التاريخ يُظهر أن المقاومة المسلحة المحلية هي أحد أهم أسباب فشل خطط الضم (9 من 20 حالة).
– واقع الفصل العنصري: ستواجه إسرائيل معضلة وجودية: منح الفلسطينيين في المناطق المضمومة الجنسية الكاملة، ما يهدد هويتها كـ«دولة يهودية»، أو منحهم وضع «مقيم» من دون حقوق، ما يحولها رسمياً إلى «دولة فصل عنصري» (أبارتهايد) في نظر العالم، على غرار جنوب أفريقيا، تاريخياً.
– كلا الخيارين كارثي لإسرائيل، ولكن الخيار الثاني هو الأرجح، ما يعني حكماً عسكرياً قاسياً وحياةً بلا حقوق أو كرامة للملايين.
إجهاض الدولة الفلسطينية: ضربة قاضية
يُمثل الضم الضربة القاضية لأي أمل واقعي في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة. فهو يُقسم الجغرافيا: يأكل مساحات كبيرة ومترابطة من الأراضي التي تشكل العمود الفقري للدولة المستقبلية، محولاً ما تبقى إلى كانتونات معزولة محاصرة بالمستوطنات والجدار.
ويُنهي السلطة: قد يؤدي الرد الإسرائيلي على المقاومة المتوقعة إلى «انهيار السلطة الفلسطينية» بشكل كامل، لتدخل إسرائيل في فخ إدارة حياة 2.7 مليون فلسطيني مباشرة، وهي تكلفة اقتصادية وأمنية هائلة.
ويُعطي الشرعية للكفاح المسلح: بإنهاء أي مسار سياسي، يصبح الضم هو الدليل الملموس للفلسطينيين والعالم أن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد المتبقي، ما يضفي شرعية دولية أكبر على المقاومة.
تداعيات على إسرائيل: العزلة والانهيار الاقتصادي والحرب الدائمة
وترسم الدراسة صورة قاتمة لمستقبل إسرائيل في حال المضي قدماً:
– عزلة دولية غير مسبوقة: لن يعترف العالم بالضم. ستواجه إسرائيل «عقوبات سياسية واقتصادية شديدة» من دول أوروبية (تمثل 40 % من تجارتها)، ومقاطعة من شركات تكنولوجية، وملاحقة في المحاكم الدولية، وربما طرد من منظمات دولية.
– انهيار اتفاقيات السلام: سيؤدي إلى «تجميد وإلغاء اتفاقيات السلام»، ويعيد تنشيط «محور المقاومة» بقيادة إيران، ويُهدد استقرار الأردن.
– حرب أمنية مستنزفة: سيتطلب الأمر «نشراً واسعاً لقوات الجيش الإسرائيلي» لقمع المقاومة المستمرة، ما يستنزف الاقتصاد ويحول الموارد من التنمية إلى الحرب.
وتحذر الدراسة من «خسائر فادحة في الأرواح والاقتصاد والنسيج الاجتماعي».
– رهان خاسر للجميع
بناءً على الدروس التاريخية، فإن ضم إسرائيل لأراضي الضفة هو رهان خاسر بامتياز. فهو ليس مجرد خطوة استعمارية أخرى، بل هو قرار مصيري يُهدد إسرائيلي نفسها.

