الراعي: حق سيادي وواجب وطني انتشار الجيش اللبناني على كامل أرض الجنوب


أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي «أن بقاء الجنوب قويّاً ومحصّناً هو ضمانة لبقاء لبنان، وتعزيز صمود أهله واجب وطني وأخلاقي»، معلناً «أن مسؤوليتنا، مواطنين ومسؤولين وسياسيّين ومؤسّسات، أن نتكاتف من أجل إعادة بناء لبنان على أسس متينة: سيادة لا مساومة عليها، دولة قانون قويّة، اقتصاد منتج يثبّت الناس في أرضهم، ولذلك يُطلب اليوم من أبناء الجنوب العزيز أن يكونوا أبطال سلام يضحّون من أجله بمقدار ما ضحّوا خلال الحرب دفاعاً عن كرامتهم وأرضهم الغالية على قلب كل لبناني».

وقال الراعي في عظة ألقاها من القليعة جنوب لبنان خلال جولة قام بها على عدد من القرى الحدودية: «إننا نتأمّل السّلام القريب، سلاماً يترسّخ بانسحاب إسرائيل من الجنوب بشكل كامل ونهائي، وبسط الدولة اللبنانيّة سيادتها الشّرعيّة على كامل أراضيها. وهنا، لا بدّ أن نؤكّد أنَّ الجيش اللبناني، بعنفوانه وهيبته، هو الضمانة والحصانة الوحيدة لأرضنا ولشعبنا، وهو المؤتمن على حماية حدودنا والدفاع عن كرامتنا. وانتشار الجيش على كامل أرض الجنوب ليس فقط مطلباً، بل هو حق سيادي وواجب وطني».

وإذ حيا أهالي القليعة وجوارها «وقد عانيتم من الاعتداءات والحروب والتّعديات الإسرائيليّة على أرضكم وبيوتكم وأرزاقكم، أحيّيكم لأنّكم صمدتم وحافظتم على جذوركم»، قال: «نحيّي إخواننا من الطائفة الشيعيّة الكريمة، أبناء هذه الأرض المباركة، شركاءنا في المصير والوطن الذين بوجودهم وصمودهم يشكّلون مع إخوانهم المسيحيّين والسّنّة والدّروز شهادة حيّة للتّعايش والكرامة في جنوبي لبنان. ويكتبون تاريخاً واحداً من العيش معاً والصّمود».

وأضاف: «لا يمكن أن نكون اليوم في القليعة، وفي قلب الجنوب، من دون أن نتوقّف عند ما تحمّلته هذه الأرض وأبناؤها من خسائر بشريّة ومادية فادحة. هناك عائلات فقدت أعزّاءها، آباء رحلوا وأمّهات ترمّلن وأطفال تيتّموا. هناك بيوت هُدمت على رؤوس ساكنيها، حقول أُحرقت، أشجار اقتُلعت، ومزارع دُمّرت. هناك شباب أصيبوا بجراح جسديّة ومعنويّة مازالت تلازمهم حتّى اليوم فضلاً عمّن خسروا جنى عمرهم ومصدر رزقهم».

وتابع: «لكن على الرّغم من كل هذه الخسائر، بقيتم واقفين، متمسّكين بأرضكم وبيوتكم ومؤسّساتكم ومدارسكم وكنائسكم، ودور العبادة. تشهدون أنّ هذه الأرض ليست للبيع، وليست للتّنازل (…) الجنوب ليس مجرّد منطقة من لبنان، بل هو قلبه النابض. ومعاناة أهله من الحروب، وخسارتهم للأرواح والبيوت والأرزاق، ونزيف الهجرة، كلّها تعكس أزمة وطن بأسره. لذلك، فإنّ صمود الجنوبيين هو صمود لبنان كلّه، وتضحياتهم هي تضحيات باسم الأمّة اللبنانيّة كلّها».

وأوضح أنه «حان الوقت أن تتحوّل تضحياتكم إلى ثمار وطنية سياسيّة واقتصاديّة وإنمائيّة. فلبنان لا يمكن أن يُبنى من دون إنصاف الجنوب وأهله»، وختم: «نرفع صلاتنا كي يمنح الله لبنان انطلاقاً من أرض جنوبه المقدسة سلاماً قريباً ودائماً، سلاماً نابعاً من العدالة والسّيادة والكرامة».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *