– واشنطن تنشر «صائدي الغواصات» قُرب حدود روسيا
– موسكو كثفت هجماتها بالمسيرات والصواريخ على أوكرانيا في سبتمبر
سخِر دميتري ميدفيديف من الرئيس الأميركي، قائلاً إن الولايات المتحدة لم ترسل غواصات نووية إلى الشواطئ الروسية، مثلما توعّد دونالد ترامب، الذي وصف الرئيس الروسي السابق بأنه «شخص غبي»، وأعلن انه حرّك «غواصة أو اثنتين» باتجاه سواحل روسيا.
وكتب ميدفيديف على منصة «إكس» باللغة الإنكليزية «حلقة جديدة من مسلسل الإثارة.. تحدث ترامب مرة أخرى عن موضوع الغواصات التي يزعم أنه أرسلها إلى الشواطئ الروسية، مصراً على أنها مخبأة بشكل جيد للغاية».
وأضاف «كما يُقال، من الصعب العثور على قطة سوداء في غرفة مظلمة، خصوصاً إذا لم تكن موجودة».
وكان الرئيس الأميركي قال في أغسطس الماضي، إنه أمر بتحريك غواصتين نوويتين إلى «المناطق المناسبة» رداً على تهديدات من نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي.
«صائدة الغواصات»
ووسط التوتر الروسي – الأميركي الذي عاد إلى الواجهة أخيراً، أظهرت صور أقمار اصطناعية، أن الولايات المتحدة نشرت طائرات استطلاع بحرية متقدمة من طراز «P-8 بوسايدون»، التي تعرف باسم «صائدي الغواصات»، في النروج، ونفّذت طلعات قرب إقليم كالينينغراد الروسي المطل على بحر البلطيق.
وبيّنت الصور التي نشرها حساب Osinttechnical للتحليلات الاستخباراتية على موقع «إكس»، وجود طائرتين أو ثلاث من طراز «P-8 بوسايدون» في مطار «غاردرموين» العسكري قرب أوسلو في 23 سبتمبر الماضي، وفق مجلة «نيوزويك».
وتُستخدم هذه الطائرات في مهام تعقب الغواصات، وجمع المعلومات الاستخبارية، ومراقبة الأنشطة البحرية، في وقت يشتد فيه التوتر بين موسكو وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
كما أكد ناطق باسم مقر عمليات القوات المسلحة النروجية لصحيفة «داغبلاديت» المحلية يوم السبت، أن طائرات أميركية عدة من طراز «P-8 بوسايدون» انطلقت من مطار غاردرموين لدعم «أنشطة الحلفاء» في المناطق المجاورة للنروج.
وشملت المهام، رصد النشاط الروسي في بحر البلطيق، خصوصاً قبالة كالينينغراد، التي تُعد أهم قاعدة عسكرية روسية في شمال أوروبا.
وأظهرت الصور المنشورة سابقاً أن «P-8 بوسايدون»، مُنتشرة في قاعدة «كيفلافيك» الجوية في أيسلندا، وشاركت في مهمة بقيادة «الناتو»، تحمل الاسم الرمزي «حارس البلطيق»، في أواخر يوليو الماضي، هدفت إلى تحسين قدرة الحلف على الرد على الأعمال المزعزعة للاستقرار، بحسب التصريحات الرسمية.
أتى هذا في ظل قلق غربي من تهديدات موسكو للبنى التحتية تحت البحر، مثل خطوط الغاز وكابلات الإنترنت، إلى جانب نشاط طائرات مسيّرة مشبوهة في بولندا والدنمارك والنروج.
كما جاءت الخطوة الأميركية بعد سلسلة تطورات حساسة، حيث سجلت اختراقات متكررة لأجواء دول «الناتو» في شمال أوروبا، ما دفع الحلف لزيادة نشاطه العسكري في البحر والجو.
تكثيف الهجمات بعيدة المدى
في سياق ثانٍ، كثفت روسيا هجماتها بعيدة المدى بالمسيرات والصواريخ على أوكرانيا في سبتمبر الماضي، بحسب ما أظهر تحليل أجرته«فرانس برس» ونشر أمس الأربعاء، وسط تعثر مفاوضات السلام والانتهاكات الروسية للمجال الجوي الأوروبي.
وبحسب تحليل للتقارير اليومية الصادرة عن سلاح الجو الأوكراني، أطلقت روسيا 5638 مسيّرة بعيدة المدى و185 صاروخا على أوكرانيا في هجمات ليلية خلال سبتمبر، بزيادة 38 في المئة عن أغسطس.
وكانت الضربات الروسية تراجعت بمعدل الثلث في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، وسط تكثيف الجهود الدبلوماسية سعياً لوضع حد للغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ فبراير 2022.
واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الروسي فلاديمير بوتين في منتصف أغسطس في ألاسكا على أمل إجراء حوار مثمر معه، لكن اللقاء لم يسفر عن أي تقدم.
وأعلنت روسيا في سبتمبر أن محادثات السلام«متوقفة» فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بأن هدفها هو«احتلال أوكرانيا بالكامل».
كذلك أطلقت ليل السادس – السابع من سبتمبر عدداً قياسياً من المسيرات لهجوم ليلي واحد.
وطال هذا الهجوم مقر الحكومة الأوكرانية في وسط كييف، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني إسقاط أو اعتراض 87 في المئة من المسيرات الروسية و68 في المئة من الصواريخ خلال الهجمات في سبتمبر.
وفي تصديها لهذه الهجمات، تستخدم كييف طائرات حربية ومروحيات ووحدات دفاع جوي متنقلة وأجهزة للتشويش الإلكتروني وأدوات جديدة كالمسيرات الاعتراضية.
ويستند هذا التحليل إلى البيانات الصباحية الصادرة يوميا عن سلاح الجو حول عدد المسيرات والصواريخ الروسية التي تُرصد كل ليلة.
وبموازاة ذلك، بدأت كييف تبحث مع دول حلف شمال الأطلسي تقاسم خبراتها في إسقاط المسيرات الروسية، بعد سلسلة من الخروق للمجالات الجوية لدول حليفة نسبت إلى روسيا، فيما تنفي موسكو مسؤوليتها.
وشنّت روسيا هجمات على أوكرانيا كل ليلة منذ العاشر من مايو الماضي، بعد انتهاء«هدنة» لثلاثة أيام أعلنها بوتين بالتزامن مع عرض عسكري ضخم في الساحة الحمراء في موسكو لمناسبة احتفالات الذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية.
وتسبّب الغزو الروسي لأوكرانيا بمقتل عشرات بل ربما مئات الآلاف من الجانبين، كما أرغم ملايين الأوكرانيين على اللجوء إلى الخارج وألحق أضراراً جسيمة بالبلاد.


