وائل جسار لـ «الراي»: الشعب الكويتي العظيم ذوّاق للفن وكل الحبّ له


فَرَضَ وائل جسار نفسَه كواحدٍ من أبرز الأصوات العربية، فهو يتمتع بخامة صوتية شرقية خالصة مع سلاسةٍ في الانتقال بين الطبقات. لا يركّز على استعراض صوته بقدر حرصه على الصدق في التعبير، وغناؤه العاطفي النابع من الإحساس العميق بالكلمة واللحن جَعَلَ الجمهور يتعلّق بأعماله ويشعر بأن كل أغنية تحكي تجربة إنسانية حقيقية.

قدّم أغنياتٍ باللهجات اللبنانية والمصرية والخليجية، وهذا التنوّع ساعَدَه في مخاطبة مختلف الأذواق والأجيال والحفاظ على مكانته الفنية من دون أن يتخلّى عن خطه الغنائي المتوازن.

جسار، الذي يُحيي قريباً حفلاً في الكويت، تحدّث لـ «الراي» عن جديده وعن علاقته بالشعب الكويتي ومستجدات الساحة الفنية.

• كيف تتحدث عن علاقتك بالجمهور الكويتي، خصوصاً أنك من الفنانين المحبوبين في الكويت؟

– علاقتي بالجمهور الكويتي جيدة جداً بل ممتازة، وهو شعب ذوّاق للفن ويحبّني وأنا أحبه أكثر لأنه كريم ومضياف ويدعمني دائماً بمحبته. فكل الشكر لهذا الشعب العظيم.

• تَعتبر نفسك من مدرسة الطرب الأصيل… كيف تَنظر إلى الجيل الجديد من المغنّين الذين يَميلون إلى الإيقاعات السريعة على حساب الصوت والإحساس؟

– لا يصحّ إلّا الصحيح.الجيل الجديد كله يَعتمد الإيقاع السريع، وهذا ليس خطأ إذا كان هناك مضمون جيد. ولكن الطرب لا بد وأن يَبرز مجدداً ويَستعيد مَجْدَه، والإحساس سيعود ليأخذ مكانتَه لأن الناس متعطشون لهذا اللون وهذا النمط من الأغنيات. ولكن خلال الأعوام الـ 15 الماضية كان هناك نوع من الخمول لدى بعض الفنانين، وأنا مِن بينهم، ولكن الفن الجيد لا بد من أن يَبرز أكثر.

• وما أسباب هذا الخمول، وما الذي تغيّر؟

-هو ليس خمولاً، بل هو كسل قريب للخمول، لأن بعض الفنانين اعتَبروا أن عروشَهم لن تتزعزع مهما قدّموا، وأنهم ما داموا موجودين فلن يحلّ أحد مكانَهم، فاتجهوا وأنا بينهم (كي لا يقال إنني أصنّف نفسي جانباً) إلى تقديم أغنياتٍ اعتبرْنا أنها جيدة من وجهة نظرنا، ولكنها لم ترضِ الجيل الجديد.

• وهل كان لفضل شاكر دور في ذلك من خلال الأغنيات الناجحة التي قدّمها والتي على ما يبدو جعلتْ بعض النجوم يَصْحون من غفوتهم؟

– من حيث المبدأ لا علاقة لأي فنانٍ بما يَحدث، ولكن فضل أَيْقَظَ الإحساسَ عند الناس وجَعَلَهُم يشعرون بأن الفن الهابط إلى زوال. وكما قلتُ سابقاً، فإن السببَ يعود إلى ظنّ البعض أن عروشَهم لن تتزحزح مهما قدّموا من أغنيات. ولكن فضل شاكر أَحْدَثَ ثورة فنية في وجه الأغنيات الهابطة، ما أدى إلى ارتفاع المستوى عند الجميع.

• كيف تنظر إلى عودة فضل شاكر إلى الغناء وما رأيك بأغنياته والنجاحات التي يحققها في إصداراته الأخيرة؟

– فضل فنان كبير جداً، والنجاحات التي يحقّقها ليست جديدة، بل هو يحقق النجاح منذ بداياته ويقدّم فناً نظيفاً ومميزاً، وأنا أسأل الله أن يحميه ويفكّ أسْرَه، وأن يحمي ابنه وعائلته، وأن يعود إلينا بالسلامة وينوّر مسارح العالم.

• هل تفكّر بتقديم أغنيات باللهجة الخليجية، خصوصاً أن جمهورك معتاد على الطرب الرومانسي اللبناني والمصري، وهل ترى أن تَقَبُّلَه للأغنية الخليجية من صوتك سيكون بنفس الحماس؟

– سبق أن قدّمتُ أغنيتين خليجيتين، والحمد لله أحبهما الناس، وأنا أتشرف بالغناء باللهجة الخليجية في حال توافرت الأغنية المُناسِبة، ولا شك أن الجمهور سيتلقاها بكل حماسة ومحبة لأنني أقدّم أي أغنية من قلبي.

• اشتهرتَ بانضباطك واحترامك للمواعيد والحفلات، وتقول إن الفنان يجب أن يكون قدوة، فما رأيك بالمشاكل التي تلاحق بعض الفنانين على المسرح في الحفلات كما حصل مع راغب علامة مثلاً، وهل من معايير تَحكم وقوفَ الفنان أمام الجمهور؟

– من المهم جداً أن يحترم الفنان مواعيده وأن يكون منضبطاً ومحترماً على المسرح لأنه يُشكّل قدوة للكثير من الناس ويتمثلون به. لكن لا راغب علامة ولا أي فنان آخَر له علاقة بما يمكن أن يحصل على المسرح. ودورُنا كفنانين هو إسعاد الناس، ولكن بعض المعجبات يمكن أن يعتلين المسرح لالتقاط الصور مع الفنان بعد أن يكنّ قد قطعن مسافات طويلة للوصول إلى الحفل، وهذا أمر عادي. والأهمّ ألا تكون هناك مبالغة في التصرفات. وأنا مع كل شيء إذا كان ضمن النظام، وبالنسبة إلى صديقي وأخي راغب علامة، فإنّ المعجبات هن اللواتي يبالغن في تصرفاتهنّ معه، وربما يجب أن يضع حداً معيناً، مع أن لا علاقة له بما يحصل على مَسرحه.

• ما رأيك باختيار ناصيف زيتون والشامي وغيرهما من الفنانين الشباب كأعضاء لجنة تحكيم لتقييم الأصوات في برامج الهواة؟

– هؤلاء فنانون لهم وجودهم على الساحة، وأقول لهم ألف مبروك على اختيارهم أعضاء في لجنة التحكيم. وأنا لا يمكنني تصنيفهم، بل الجمهور هو الذي يلعب الدور الأكبر. وبما أنه تم اختيارُهم لهذه المهمة، فهذا يعني أن الناس يحبونهم. هنيئاً لهم، وأتمنى لهم النجاح المتواصل.

• ما خططك المستقبلية في ما يتعلق بالأغنيات والحفلات؟

– الحمد لله، لديّ مشاريع كثيرة، بينها أغنية لبنانية جديدة قريباً مع «روتانا» بعد النجاح الذي حققتْه أغنية «حب زمان». ومبدئياً، هناك ألبوم جديد يضم ثماني أغنيات من إنتاج «روتانا» على أن نطرحها على شكل «سنغل» خلال فترات متلاحقة.

وبالنسبة للحفلات، سأحيي حفل زفاف في «مربيا». وإلى حفل الكويت، هناك حفل في العراق وآخَر في دار الأوبرا في مصر، فضلاً عن حفلات أخرى في لبنان، وفي دار الأوبرا في دبي، والشارقة، كما نحضر لحفلٍ في أبوظبي. وأنا أشكر لله على محبة الناس.

• وهل الألبوم من إنتاج شركة «روتانا» أم من توزيعها فقط؟

– بل هو من إنتاجها وتوزيعها.

• هذا أمر لافت، خصوصاً أن غالبية الفنانين يُنْتِجون على حسابهم الخاص؟

– الحمد لله. وأنا أشكر «روتانا» على ثقتها بي، خصوصاً أنها شركة رائدة في عالم الفن، وأقدّر اختيارَها لي من بين عدد كبير من الفنانين لإنتاج أعمالي، وأتمنى أن نتمكن من تقديم أعمال تليق بالمستوى الفني المطلوب. ونحن مستمرون بالتحضيرات، وأتمنى أن يكون النجاحُ حليفي وحليفَها.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *