بعد مرور عامين على «حرب الإبادة» في غزة، تتكشف ملامح واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر، مع تعرض 2.4 مليون شخص للإبادة والتجويع والتطهير العرقي، في ظل دمار شبه كامل للبنية التحتية وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية في القطاع الساحلي، الذي بلغت خسائره الأولية المباشرة، 60 مليار دولار.
ورغم الحصار والجوع والدمار، وسيطرة الاحتلال على نحو 80 في المئة من مساحة القطاع، يواصل السكان صمودهم في مواجهة مجازر أوقعت منذ السابع من أكتوبر 2023، نحو 67173 شهيداً، ثلثهم تقريباً دون سن 18 عاماً، و169780 جريحاً، بينهم 20179 طفلاً و10427 سيدة و4813 من كبار السن و31754 من الرجال، بحسب وزارة الصحة.
ووثّقت الوزارة في بيان، استشهاد 1701 من الكوادر الطبية واعتقال 362 من العاملين الصحيين في ظروف اعتقال قسري وحرمان من الحقوق الإنسانية.
وأشارت إلى أن 25 مستشفى خرجت عن الخدمة من أصل 38، فيما تعمل 13 مستشفى فقط بشكل جزئي وفي ظروف شديدة الصعوبة.
ودمّر الاحتلال 103 مراكز رعاية صحية أولية من أصل 157 مركزاً، ولم يبقَ سوى 54 مركزاً يعمل جزئياً.
وحذّرت الوزارة من تفاقم مستويات المجاعة، مشيرة إلى تسجيل 460 حالة وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 154 طفلاً، فيما يعاني 51196 طفلاً دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.
وبحسب البيان، فإن 4900 حالة بتر وإعاقة بحاجة إلى أدوات مساعدة وبرامج تأهيل طويلة الأمد، فيما حرم إغلاق المعابر 18 ألف مريضاً من السفر للعلاج بالخارج، بينهم 5580 طفلاً.
ولم تسلم دور العبادة ولا المقابر من الاستهداف، حيث دمر الاحتلال، 835 مسجداً بشكل كامل، و180 لحقت بها أضرار جزئية، إضافة إلى تعرض 3 كنائس لأضرار بالغة، وتدمير 40 مقبرة.
ويظهر تحليل أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية لبيانات تعود إلى يوليو الماضي، أن نحو 193 ألف مبنى في غزة تعرض للدمار أو الأضرار، بينما بلغت نسبة الدمار الشامل 90 في المئة، بعدما ألقي على القطاع 200 ألف طن من المتفجرات.
المجاعة وسوء التغذية
وأعلن مرصد معني بمراقبة الجوع في أغسطس، أن مجاعة تتكشف في مدينة غزة ورجح اتساع رقعتها.
وأشارت أداة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، إلى أن نحو 514 ألف شخص، يمثلون نحو ربع سكان غزة، يعانون من مجاعة.
وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان، بأن أكثر من 60 في المئة من النساء الحوامل والأمهات الجدد يعانين من سوء التغذية.
وخلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي، إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة، واعتمدت على نطاق عمليات القتل كأحد الأدلة التي تدعم استنتاجها.
«تطهير عرقي»
وعبرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء مستوى الدمار في مدينة غزة، المركز الحضري الرئيسي في القطاع، واعتبرت أن أي عمل متعمد لنقل السكان سيكون بمثابة «تطهير عرقي».
النزوح
وتفيد الأمم المتحدة بان نحو 18 في المئة من سكان القطاع فقط لا يخضعون حالياً لأوامر نزوح أو محاصرين في مناطق عسكرية، فيما اضطر كثير من الفلسطينيين للنزوح مرات عدة.
ومنذ أن وسعت إسرائيل حملتها العسكرية على مدينة غزة في منتصف أغسطس الماضي، متوعدة بالقضاء على مقاتلي «حماس»، سجلت الأمم المتحدة أكثر من 417 ألف حالة نزوح من شمال القطاع إلى جنوبه.
قتلى إسرائيل
في المقابل، ووفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية، فقد قُتل ما لا يقل عن 1665 إسرائيلياً وأجنبياً خلال الفترة بين 7 أكتوبر 2023 و29 سبتمبر 2025، بينهم 1200 سقطوا في هجوم السابع من أكتوبر نفسه.
ويفيد جيش الاحتلال بأن 466 من جنوده قتلوا في المواجهات وأصيب 2951 منذ انطلاق عمليته البرية في غزة في 27 أكتوبر 2023.
واقتادت «حماس» 251 أسيراً إلى غزة في هجوم 7 أكتوبر. وتعلن إسرائيل ان 48 أسيراً لا يزالون في غزة، ويُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة.


