حضّ دونالد ترامب، الذي أظهر تقارباً مُتجدداً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على وقف الأعمال العدائية، متجاهلاً طلباته بزيادة الدعم العسكري.
وبينما اعتبر الرئيس الأميركي، أن فكرة نفق تحت المياه يربط روسيا بألاسكا أنها «مثيرة للاهتمام»، أثار إعلانه عزمه على عقد لقاء قمة مع بوتين، في بودابست، عاصفة من الجدل القانوني والدبلوماسي، إذ يُعدّ اختيار الموقع عقبة بحد ذاته أمام زعيم الكرملين.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»، الجمعة، أن اجتماعه مع زيلينسكي كان «مثيراً للاهتمام وودياً للغاية، لكنني قلت له، كما اقترحت على الرئيس بوتين، أن الوقت حان لوقف القتل، وإبرام اتفاق!»، معتبراً أن على الطرفين المتحاربين «التوقف».
وأضاف «فليعلن كلاهما النصر، وليحكم التاريخ. كفى إطلاق نار، كفى قتلاً».
وأقرّ الرئيس الأوكراني، من جانبه، برفض واشنطن طلبه حالياً الحصول على صواريخ «توماهوك».
وصرّح لشبكة «إن بي سي»، «من الجيد أن الرئيس ترامب لم يقل لا، لكنه حتى الآن لم يقل، نعم».
وكان الرئيس الأميركي أعرب عن تحفظه في شأن احتمال تسليم كييف هذه الصواريخ التي يبلغ مداها 1600 كيلومتر، وتعارضها موسكو بشدة.
وقال لصحافيين جالساً أمام زيلينسكي إلى طاولة كبيرة «نأمل بألا يحتاجوا إليها. نأمل بأن يكونوا قادرين على الخروج من الحرب من دون مجرد التفكير بصواريخ توماهوك».
وتابع الرئيس الأميركي الذي أجرى محادثة مطولة مع نظيره الروسي، الخميس، «أعتقد أن الرئيس بوتين يريد إنهاء الحرب».
وأكد «إحراز تقدم كبير» خلال المحادثة الهاتفية مع بوتين التي أعلنت موسكو من جهتها أنها كانت «صريحة جداً وقائمة على الثقة».
وقال ترامب، الجمعة، إنه يدرك أن بوتين ربما يحاول كسب الوقت من خلال عقد هذه القمة.
وتابع «هذا ممكن. نعم، بعض الوقت. لكنني أعتقد أنني بارع في هذا النوع من الأمور. أعتقد أنه يريد إبرام اتفاق».
كما وجّه ترامب كلمات لطيفة لزيلينسكي، قائلاً «إنه لشرف لي أن أكون مع قائد قوي جداً، رجل مر بالكثير، ورجل أعرفه جيداً».
«جسر سلام»
من ناحية ثانية، قال ترامب رداً على اسئلة الصحافيين، «نفق من روسيا إلى ألاسكا. هذا… مثير للاهتمام» ثم توجّه إلى الرئيس الأوكراني وسأله «ما رأيك في ذلك، يا سيد الرئيس؟… هل تعجبك هذه الفكرة»؟
لكن زيلينسكي، بدا أقل حماسة وأجاب «لست سعيداً بذلك»، ما أثار ضحك ترامب.
والخميس، أثار كيريل دميترييف، المبعوث الاقتصادي الدولي لبوتين، على منصة «إكس» مشروع «جسر سلام» بين ألاسكا، وهي ولاية تقع في شمال غربي الولايات المتحدة، وروسيا، يعود إلى حقبة الحرب الباردة.
وكتب «بفضل التكنولوجيا الحديثة لشركة بورينغ، يمكن أن يصبح ذلك نفق بوتين-ترامب» تحت مضيق بيرينغ.
و«بورينغ» هي شركة يملكها أيضا إيلون ماسك يهدف من خلالها إلى إحداث ثورة في النقل الحضري باستخدام الأنفاق.
ودعا دميترييف ماسك إلى بناء هذه البنية التحتية باعتبارها «رمزاً للوحدة»، مع رسوم بيانية داعمة، مقدّرا كلفة هذا النفق الذي يمتد على مئة كيلومتر بنحو 8 مليارات دولار.
قمة بودابست
وفي ما يتعلق بقمة بودابست، أفاد تقرير لصحيفة «التليغراف»، بأن بوتين لا يستطيع الوصول إلى المجر من دون عبور أجواء دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو دول موقّعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة اعتقال بحقه على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وهذا يعني أن دولاً مثل صربيا، رومانيا، أو سلوفاكيا ستكون ملزمة نظرياً بتوقيفه، إن دخلت طائرته مجالها الجوي.
ويعرض التقرير 3 مسارات محتملة لوصول بوتين إلى المجر:
الطريق القصير (3 ساعات): عبر بيلاروسيا وأوكرانيا، وهو مستحيل عملياً بسبب الحرب.
الطريق المتوسط (5 ساعات): عبر بولندا وسلوفاكيا، لكنه غير واقعي سياسياً نظراً لموقف وارسو الداعم لكييف.
الطريق الأطول (8 ساعات): عبر تركيا والبحر المتوسط ثم صربيا، ويُعد الأكثر احتمالا لأنه يتفادى أجواء دول الناتو الرئيسية، مستفيداً من علاقات موسكو مع أنقرة وبلغراد.
وقال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، إن بلاده ستضمن دخول بوتين إلى أراضيها وعودته إلى موسكو بعد ذلك.
وتحدث رئيس الوزراء فيكتور أوربان مع كل من ترامب وبوتين، وقال إن الاستعدادات «تمضي على قدم وساق».
وذكر أوربان، وهو حليف قديم لترامب ويحافظ أيضاً على علاقات وثيقة مع روسيا، أن الاجتماع قد يعقد خلال الأسبوعين المقبلين إذا تمكّن وزيرا خارجية البلدين من تسوية القضايا العالقة في اجتماع مقرر قريباً.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تكثف روسيا هجماتها على البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا.
وأعلنت، الجمعة والسبت، السيطرة على ثلاث قرى في منطقتي خاركيف ودنيبروبيتروفسك (شرق).
