«الوطني»: تصعيد حرب الرسوم يثير مخاوف اضطرابات جديدة في سلاسل التوريد


-لاغارد تؤكد الجاهزية الأوروبية لمواجهة الصدمات المستقبلية

-الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة يسجل نمواً هامشياً مع تباطؤ قطاع الخدمات

-مؤشر أسعار المستهلكين في الصين أقل عن التوقعات

أشار تقرير بنك الكويت الوطني، إلى اهتزاز الأسواق العالمية الأسبوع الماضي مع تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن فرض رسوم جمركية تصل إلى 130 في المئة على السلع الصينية، ملوحاً بإمكانية فرض ضريبة إضافية بنسبة 100 في المئة، في حين شددت بكين قيودها على تصدير المعادن الأرضية النادرة الحيوية لسلاسل الإمداد الدفاعية والتكنولوجية.

وذكر التقرير أن ما أجج التصعيد، الذي أنهى شهوراً من الهدوء النسبي، المخاوف في شأن إمكانية تعرض سلاسل التوريد لاضطرابات محتملة، قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وفي المقابل، واصل الذهب ارتفاعه نحو مستويات قياسية جديدة متجاوزاً 4200 دولار للأونصة، مدعوماً بتزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن، ومشتريات البنوك المركزية، وتنامي توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية في ظل تصاعد الضبابية السياسية والمالية. أما الأسهم الأميركية، فقد سجلت تراجعاً حاداً في مطلع الأسبوع متأثرة بإعلانات الرسوم الجمركية الجديدة.

«الفيدرالي»

ونوه التقرير إلى تأكيد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، أن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة

لايزال أقوى قليلاً مما كان متوقعاً، لكنه حذر من تصاعد المخاطر التي تهدد سوق العمل. وأوضح باول أن معدلات البطالة ما زالت منخفضة، إلا أن وتيرة نمو الوظائف تباطأت بشكل ملحوظ نتيجة ضعف توسع القوى العاملة الناتج عن تراجع معدلات الهجرة وانخفاض نسب المشاركة في سوق العمل. ووصف باول سوق العمل الأميركية بأنه أصبح «أقل ديناميكية وأضعف نسبياً»، في إشارة إلى تنامي المخاطر السلبية على سوق العمل.

كما أشار إلى أن «الفيدرالي» قد يقترب من إنهاء مرحلة خفض ميزانيته العمومية، نظراً لأن أوضاع السيولة بدأت تضيق، محذراً من أن تأجيل تعديلات السياسة النقدية قد يزيد من حدة تأثير الرسوم الجمركية ويفاقم من خسائر الوظائف في ظل تزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

حرب الرسوم

ولفت التقرير إلى تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حدة الحرب التجارية مع الصين بإعلانه فرض رسوم جمركية شاملة ستصل إلى 130 في المئة على الواردات الصينية، في خطوة جذرية تهدد بإنهاء شهور من الهدوء النسبي بين البلدين. ويأتي القرار، بتاريخ 11 أكتوبر، ليضاف إلى الرسوم الحالية البالغة 30 في المئة، في إشارة واضحة إلى تشدد موقف واشنطن في ظل قيام بكين بتقييد صادراتها من المعادن الأرضية النادرة ومدخلات التكنولوجيا الحيوية. وأثارت الخطوة ردود فعل حادة في الأسواق العالمية، حيث تصاعدت المخاوف من اضطرابات جديدة في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف السلع الاستهلاكية. ورغم تبني ترامب لنهج أكثر مرونة في فترات سابقة، إلا أن هذا التصعيد الأخير يعكس استمرار حالة التقلب وعدم اليقين في مشهد التجارة العالمية، ويؤكد عمق التشابك الاقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم.

أوروبا

أورد التقرير ما أعربت عنه رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، من ثقتها في متانة موقف السياسة النقدية في منطقة اليورو، مؤكدة أن مستويات تكاليف الاقتراض الحالية تتيح قدرة كافية على امتصاص الاضطرابات العالمية. وخلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في واشنطن، أوضحت لاجارد أن المخاطر المحيطة بالتضخم والنمو أصبحت «أكثر توازناً»، مشيرة إلى أن كل من معدلات التضخم وأسعار الفائدة يدور حالياً حول مستوى 2%. وشددت على أن البنك المركزي الأوروبي «في وضع جيد» ومستعد تماماً لمواجهة الصدمات المستقبلية، مضيفة أن صانعي السياسات يشعرون بالارتياح إزاء الخلفية الاقتصادية الراهنة، على الرغم من تصاعد التوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين في المشهد العالمي.

المملكة المتحدة

سجل التقرير نمواً محدوداً في الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المئة في أغسطس، بما يتسق مع التوقعات المتحفظة، في ظل الأداء المتباين لمختلف القطاعات. إذ قابل نمو الإنتاج الصناعي جزئياً تراجع قطاع الانشاءات وركود الخدمات، ما يعكس استمرار وتيرة التباطؤ التي سادت على مدار العام 2025 بعد بداية أكثر قوة مطلع العام. ويتوقع الاقتصاديون استمرار تلاشي الزخم خلال الأشهر المقبلة، بينما تتركز الأنظار على الخطوة التالية لبنك إنكلترا. فرغم استمرار الدعوات لخفض أسعار الفائدة بهدف دعم النشاط الاقتصادي، يظل البنك متحفظاً في ظل ترسخ التضخم، خصوصاً في قطاع الخدمات.

ومن المرجح أن ينتظر صناع السياسات دلائل أكثر وضوحاً على تراجع التضخم بشكل ملموس قبل الإقدام على أي تيسير نقدي إضافي. كما تضيف ميزانية الخريف المقبلة مزيداً من الغموض إلى المشهد الاقتصادي، إذ قد تتضمن زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق العام، ما قد يفاقم الضغوط على النمو خلال الفترة المتبقية من العام.

الصين

ذكر التقرير أن مؤشر أسعار المستهلكين في الصين انخفض 0.3 في المئة على أساس سنوي في سبتمبر 2025، مسجلاً تراجعاً بمعدل فاق التوقعات، لكنه تحسن قليلاً مقارنة بالانخفاض المسجل في أغسطس البالغ 0.4 في المئة. ويعزى هذا الانخفاض بصفة رئيسية إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.4 في المئة، وهو أكبر تراجع منذ يناير 2024. في المقابل، تسارعت وتيرة التضخم غير الغذائي إلى 0.7 في المئة، مدفوعاً بالبرامج الحكومية لتحفيز الاستهلاك والمكاسب المتواضعة التي سجلتها قطاعات الإسكان، والملابس، والرعاية الصحية، والتعليم، بينما سجلت تكاليف النقل انخفاضاً بوتيرة أبطأ. كما ارتفع التضخم الأساسي (الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة) إلى 1.0 في المئة، في أعلى مستوى يسجله منذ 19 شهراً، ما يشير إلى استقرار الأسعار الاساسية. وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1%، دون توقعات السوق بزيادة 0.2 في المئة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *