في إطار الجهود الحازمة التي تقودها اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، تواصل الأجهزة المختصة في إدارة مباحث الجنسية فتح ملفات التزوير المعقّدة التي تراكمت عبر عقود، لتكشف فصلاً جديداً من فصول العبث بالهوية الكويتية.
وقرّرت اللجنة، في اجتماعها أمس، فقد وسحب الجنسية الكويتية من مجموعة من الحالات تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء، وتنوعت بين فقد شهادة الجنسية الكويتية (للازدواجية) وسحب شهادة الجنسية الكويتية «غش وأقوال كاذبة» (تزوير) وسحب الجنسية الكويتية (أعمال جليلة).
وتشكل قرارات اللجنة التي تتخذ عقب سلسلة طويلة وممتدة من التحريات والتحقيقات والإجراءات وصولاً إلى الفحوصات العلمية الجازمة أساساً قبل اتخاذ الإجراء اللازم في إطار تطبيق القانون بعدالة وحزم، وترسيخ مبدأ حماية الهوية الوطنية من أي عبث أو تزوير.
وقادت مؤشرات تتبُّع تزوير الجنسية إلى كشف خبايا أكثر من ملف خصوصاً في ما يتعلق بعدد التبعيات المسجلة ومدى منطقيتها.
وبحسب ما كشفته مصادر مطلعة لـ«الراي»، تعكس القضايا المعقدة والمتشابكة التي أُنجزت خلال الفترة الأخيرة حجم الجهود الأمنية المبذولة، فمن التحقيقات المُتواصلة التي تُجريها إدارة مباحث الجنسية في ملف «الخريطة» الذي يتضمّن الـ41 اسماً و14 ابناً حقيقيّين، تم الكشف عن مزور رابع رفع عدد تبعيات الجنسيات المسحوبة إلى 435.
وكشفت قضية أخرى تفاصيل مراجعة ملف جنسية مزور فاق عدد التبعيات المسجلة عليه والمسحوبة حتى الآن 1000 جنسية، فيما يستمر التدقيق على عدد من الملفات الأخرى المرتبطة به.
وفي ملف آخر، وصل عدد الجناسي المسحوبة بالتبعية إلى 144 شخصاً مسجلين على ملفي مزورين اثنين، الأول 126 والثاني 18، وقاد إلى كشف التزوير العدد غير المنطقي على ملف مسجل فيه 49 ابناً وأربع زوجات، فيما أثبتت الفحوصات العلمية الجازمة للبصمة الوراثية التزوير بالدليل القاطع.
وفي قضية ثالثة، وعلى طريقة «ماتروشكا» (تزوير في بطن تزوير وفي بطن التزوير تزوير) تم تفكيك شبكة مترابطة من الأسماء والأشخاص المنتسبين زوراً إلى أحد المواطنين، وصاحب الملف الأصلي سوري حصل على الجنسية الكويتية بالتزوير، ثم استغلها في استصدار تأشيرات لأقارب له من سوريا اعترفوا أنه (ابن عمهم اللزم).
وأيضاً في سياق تتبع الملفات غير المنطقية التي تحمل مؤشرات تزوير في النسب، تمكنت مباحث الجنسية من حسم ملف جديد بعد أن أثبتت فحوص البصمة الوراثية وجود 22 شخصاً مزيفاً مُضافين على ملف لا يتجاوز عدد الإخوة الحقيقيين فيه 14 شخصاً فقط، بعدما كشف فحص حصر وراثة لأحد الأشخاص المتوفين، أن عدد الأسماء المُقيّدة على ملف الجنسية يفوق عدد المسجلين في حصر الوراثة.
وأكدت المصادر أن اللجنة العليا ماضية في استكمال مراجعة عشرات الملفات التي تخضع حالياً للفحص، في إطار نهج شامل يهدف إلى تطهير ملف الجنسية من أي شوائب، وحماية الهوية الوطنية، وترسيخ مبدأ أن الانتماء للكويت شرف لا يُنال إلا بالحق والصدق.


