
شهد السوق العقاري في مصر نمواً ملحوظاً، اتسع معه نطاق النشاط وتنوعت المنتجات وتعددت المشروعات، لتصل قيمة المبيعات إلى تريليونات الجنيهات، مدعومة بآلاف الشركات وملايين العملاء والمستثمرين ومستهلكي الوحدات العقارية، في مدن مختلفة ولأغراض متعددة.
ومع التطورات في السوق برزت مشكلات وتحديات ربما لم تكن لتظهر إلا مع النمو الكبير لها في فترة شهدت ظروفاً اقتصادية استثنائية حفزت الطلب على العقار كمخزن قيمة لحماية الأموال من التضخم، وقوة شهية الشركات التطوير للاستفادة من الزخم الشرائي بطرح المزيد من المشروعات بعضها تأثر بارتفاع التكلفة، ولم تلتزم بعض الشركات بالجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم.
وفي الفترة الأخيرة اتجه مشترو بعض المشروعات للتظاهر أمام الشركات التي تأخرت في تنفيذ أو تسليم الوحدات، ودعا آخرون لإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق وإقرار عقود متوازنة تحقق مصلحة الشركات والعملاء بدلاً من العقود التي تؤمن حقوق المطورين فقط على حد وصفهم.
وطرحت مجموعة من المستثمرين والمشترين مبادرة إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقارية في مصر لتكون جهةً رقابيةً تفصل في النزاعات التي تنشأ بين المطورين والعملاء.
مقترح هيئة تنظيم السوق
وقال أسامة سماحة أحد المنادين بفكرة إنشاء هيئة تنظيم السوق العقاري في مصر، إن المبادرة بدأت من تجربة شخصية له مع تكرار شكاوى مشترين آخرين ووجدوا أنفسهم يواجهون موقفاً يتمثل في تأخر التسليم وعدم وضوح التزامات المطورين تجاه عملائهم.
أوضح أن المبادرة تنادي بفصل الجهة المنظمة للسوق عن المؤسسات التنفيذية، لضمان الحياد ومنع تضارب المصالح، إلى جانب إنشاء قضاء متخصص للفصل السريع في النزاعات العقارية، وتطبيق معايير صارمة لاختيار الكوادر المشرفة على التنظيم.
وأضاف لـ»العربية Businesses» أن المقترح يحدد معايير لاختيار كوادر الهيئة، تشمل مهندسين ومستشارين ذوي خبرة حقيقية، ومنع أي عضو فيها من مباشرة أعمال في شركات تطوير عقاري لضمان استقلالية القرار.
واقترح تمويل الهيئة عبر تحصيل رسوم لا تتجاوز 1% من قيمة التعاقدات العقارية، دون أعباء على الدولة، مشيراً إلى أن هذا المقترح سينظم السوق من خلال اعتماد الوحدات قبل البيع وترخيص المسوقين العقاريين، وضبط منظومة الإعلان العقاري عبر منع أي ترويج قبل استيفاء المشروع للتراخيص وبدء التنفيذ، باعتبار ذلك خطوةً أساسيةً لاستعادة الثقة وحماية المستثمر والمواطن، دون التأثير على جاذبية الاستثمار.
تأجيل التسليم 4 سنوات
وقال أحد المصريين العاملين بالخارج، أحمد عبد الرحمن، وهو متضرر من إحدى شركات التطوير العقاري المصرية، إن مشكلته تتمثل في تأجيل تسليم وحدته رغم التزامه بسداد جميع الأقساط في مواعيدها.
وأوضح عبد الرحمن لـ»العربية Business» أنه كان من المقرر استلام وحدته خلال الشهر الجاري، إلا أنه فوجئ بتلقي بريد إلكتروني من الشركة يفيد بتأجيل موعد التسليم إلى عام 2030، وهو ما يعني تأخيراً لمدة 4 سنوات عن الموعد المتفق عليه.
وأكد أن التأخير في التسليم ترتب عليه خسائر استثمارية لأنه في حال تسلم الوحدة في موعدها كان يمكنه تحقيق عوائد جيدة على مدار السنوات الأربع المقبلة، وحرمه منها تأخر التنفيذ.
وأفاد أن عقده مع الشركة ينص صراحة على توقيع غرامة تأخير قدرها 5 آلاف جنيه عن كل شهر تأخير بعد تاريخ التسليم المحدد بالعقد، مؤكداً تمسكه بكامل حقوقه القانونية.
تحركات حكومية
لم يكن الحديث عن تنظيم السوق العقارية في مصر من جانب المشترين للوحدات العقارية أو المتضررين من عدم التزام بعض الشركات، ولكن رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أعلن في ديسمبر 2025، العمل على إطار تشريعي ومؤسسي متكامل بالتعاون مع وزارة الإسكان والمطورين، يهدف إلى تصنيف المطورين العقاريين وفق قدراتهم المالية والفنية وسجل إنجازاتهم، ومنع إسناد مشروعات كبرى لشركات غير مؤهلة، لضمان استقرار السوق وحماية حقوق الحاجزين.
كما وجه الحكومة ممثلة في وزارة الإسكان المصرية بالتعاون مع المطورين العقاريين في وضع تصور هذا الإطار المؤسسي بناء على حجم وقدرة المطور في تنفيذ المشروع بناء على تصنيف يضع كل مطور حسب قدرته على غرار اتحاد المقاولين لكي يطمئن المشتري ويضمن انضباط السوق.
