
في خطوة تعكس تكامل الأدوار الوطنية وتعزيز الشراكة بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الديوان الوطني لحقوق الإنسان وجمعية الإصلاح الاجتماعي – نماء الخيرية، وذلك بهدف توسيع آفاق التعاون في خدمة فئات الرعاية الاجتماعية وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان وترسيخ قيم الإصلاح والتأهيل والتمكين المجتمعي، وتأتي مذكرة التفاهم انطلاقًا من إيمان مشترك بأهمية العمل التكاملي لبناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا، يُعلي من كرامة الإنسان ويحفظ حقوقه، ويفتح أمامه أبواب الأمل من جديد، خاصة للفئات الأكثر احتياجًا للرعاية والدعم والتأهيل.
عضو اللجنة الثلاثية لتسيير أعمال الديوان الوطني خالد الأرملي يسرنا أن نلتقي بكم اليوم في الديوان الوطني لحقوق الانسان المؤسسة الوطنية المستقلة المعنية بحماية وتعزيز حقوق الانسان في إطار توقيع مذكرة تفاهم مع جمعية الإصلاح الاجتماعي ممثلةً بـ نماء الخيرية، وهي خطوة تعكس قناعة راسخة بأهمية تكامل الأدوار بين المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة.
وأضاف الأرملي: ان هذه المذكرة تؤسس الإطار المؤسسي المنظم للتعاون في المجالات الحقوقية والاجتماعية والإنسانية، قائم على مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتبادل الخبرات، وتعزيز الكفاءة في تقديم الخدمات للفئات الأولى بالرعاية، ويأتي هذا التعاون انسجامًا مع الدور الذي يضطلع به الديوان في ترسيخ الشراكات الوطنية التي تسهم في الارتقاء ببيئات الرعاية والتمكين، وفق منظور حقوقي وتنموي متكامل.
وتابع الأرملي: انطلاقاً من اختصاصات الديوان فإننا نؤمن بأهمية تعزيز وحماية الحقوق الأساسية وضمان تمتع الفئات المعنية بحقوقها في الرعاية والكرامة والتمكين وفق المعايير الوطنية والمرجعيات الدولية تماشياً مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة الكويت في مجال حقوق الانسان.
وأكد الأرملي أن المقاربة الحقوقية التي نعتمدها اليوم تقوم على الانتقال من مفهوم الرعاية التقليدية إلى مفهوم التمكين القائم على صون الحقوق بحيث يصبح الانسان شريكاً فاعلاً في مسار التنمية لا مجرد متلقي وهذا التوجه يمثل جوهر العمل الحقوقي للمعاصر ويعزز من جودة البرامج واستدامة أثرها.
وأكد الأرملي أن التكامل بين المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني أحد المرتكزات الأساسية في ترسيخ بيئة وطنية داعمة لحقوق الانسان قائمة على التعاون، والشفافية، والمساواة، والعمل المشترك من أجل حماية الانسان وصون كرامته الإنسانية، ويسعدنا ومن خلال هذا المنبر أن نعلن بأن الديوان بصدد إطلاق مبادرات إنسانية اجتماعية حقوقية تترجم رؤيتنا ليتلاقى بها البعد الاجتماعي والالتزام الحقوقي بما يعزز حماية الفئات الأولى بالرعاية ويرتقي ببيئات الرعاية وفق منظور انساني متكامل يضع كرامة الانسان في صدارة الأولويات.
واختتم الأرملي قائلا: نؤكد أن هذه الخطوة تمثل انطلاقة لمسار تعاون استراتيجي ممتد ومستدام، يفتح آفاقًا أوسع للعمل المشترك، ويعزز توحيد الجهود الوطنية في خدمة الإنسان وصون كرامته.
أكد الدكتور خالد المذكور أن توقيع هذه المذكرة يمثل خطوة استراتيجية في مسار الجمعية نحو تعميق مفهوم الشراكة الوطنية الهادفة إلى بناء مجتمع متماسك يقوم على العدالة والرحمة والتكافل.
وقال: «إن جمعية الإصلاح الاجتماعي، منذ تأسيسها عام 1963، لم تنظر إلى العمل الاجتماعي بوصفه نشاطًا تكميليًا، بل رسالة أصيلة تستمد جذورها من قيمنا الإسلامية والإنسانية. واليوم، ونحن نوقع هذه المذكرة مع الديوان الوطني لحقوق الإنسان، فإننا نؤكد التزامنا الراسخ بحماية كرامة الإنسان وتعزيز حقوقه، والعمل على تحويل مبادئ العدالة والمساواة إلى برامج عملية ملموسة تخدم الفئات الأكثر احتياجًا».
وأوضح أن الجمعية ستعمل من خلال هذه الشراكة على تطوير مبادرات نوعية تجمع بين الدعم النفسي والاجتماعي، والتأهيل المهني، والتوعية الحقوقية، بما يحقق التكامل بين البعد الإنساني والبعد التنموي، مشيرًا إلى أن الأمن المجتمعي لا يتحقق بالإجراءات وحدها، بل ببناء الإنسان الواعي، القادر على تجاوز العثرات والانطلاق نحو مستقبل أفضل.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لنماء الخيرية سعد العتيبي أن مذكرة التفاهم تمثل نقلة نوعية في مسار العمل التنموي الذي تتبناه نماء الخيرية، وترجمة عملية لرؤيتها القائمة على صناعة الأثر الإنساني المستدام محليًا وعالميًا.
وقال: «نحن في نماء الخيرية ننطلق من قناعة راسخة بأن العمل الخيري لم يعد يقتصر على تقديم المعونة المؤقتة، بل أصبح مسؤولية تنموية شاملة تستهدف تمكين الإنسان وإعادة تأهيله وفتح أبواب الفرص أمامه. وهذه الاتفاقية مع الديوان الوطني لحقوق الإنسان تعزز من قدرتنا على تصميم برامج نوعية ترتكز على التأهيل النفسي والاجتماعي والمهني، بما يضمن إعادة دمج الفئات المستهدفة بصورة تحفظ كرامتهم وتعزز استقرارهم».
وأضاف العتيبي أن من أهم مرتكزات المرحلة المقبلة هو توطين العمل الخيري وتعزيز أثره داخل دولة الكويت، قائلًا: «إن توطين العمل الخيري يمثل أولوية استراتيجية لنا، فالمسؤولية المجتمعية تبدأ من الداخل، ومن تمكين الفئات المحلية الأكثر احتياجًا، وبناء نماذج ناجحة في الإصلاح والتأهيل يمكن أن تُحتذى».
