لبنان… إعصار النار وتسونامي دمار


– هل يُصبح مطار بيروت «هدفاً»؟

– القمة الفرنكوفونية تدين «العدوان العشوائي ضد المدنيين»

عشية «سنة أولى» على «طوفان الأقصى» واقتيادِ لبنان في اليوم التالي إلى «حربِ مُشاغَلةٍ» فَتَحها «حزب الله» وانفجرتْ حرباً ولا كل الحروب في الأسبوعين الأخيرين لتصبح الشغلَ الشاغل للمنطقة برمّتها والعالم، تدافعتْ المؤشراتُ المُقْلِقةُ إلى أن «بلاد الأرز» تنزلقُ إلى حلقةٍ جهنّميةٍ من نارٍ ودمٍ تطلّ من قلب مشهدية «الدمار الشامل» في مناطق واسعة ولا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت، واستمرار إسرائيل في محاولة الغزو البري، ومضيّ عدّاد الضحايا في تسجيل أرقام مُرْعبة، في وقت تتزايد الخشيةُ من أن يُزجّ الوطنُ الصغير أيضاً في فمِ «العاصفة الآتية» على جبهة تل أبيب – طهران بوصفه خط الدفاع الأخير عن إيران وقوس نفوذها الذي… يتقطّع.

وعلى وقع تسونامي دمارٍ وعصفِ انفجاراتٍ بملامح «هيروشيمية» يَضرب الضاحية الجنوبية التي استُهدفت ابتداء من ليل السبت وحتى أولى ساعات بعد ظهر أمس، بـ 30 غارة في نحو 36 ساعة، وفي موازاة احتدام المواجهات بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في محيط 7 قرى حدودية جنوبية تحاول تل أبيب شقَّ طريق عبرها للتوغل البري الأوسع، تَعَمَّقَتْ المخاوفُ من أن «حرب لبنان الثالثة» تتّجه لاندفاعتها الأعتى، سواء رَبْطاً بالردّ الذي تُعِدُّ له تل أبيب على الهجوم الصاروخي الإيراني والذي يُراد له أن «يمحو بالنار» انطباع تاريخ 7 أكتوبر بأكبر نكبة في تاريخ إسرائيل أو بتوعُّد الأخيرة بضرْب الحزب «بلا هوادة» ومن دون ترك فرصة له لـ «التقاط الأنفاس».

ولم يكن عابراً أن كل ما يشهده لبنان، ميدانياً، كما على صعيد أعمال الإغاثة إلى جانب «الإسناد الدبلوماسي» الرامي إلى «تقصير عمر» الحرب المروّعة، بات التعاطي معه يتم على «مقياس» الأفظع الذي يلوح في الأفق المسدود ومن داخل «صندوقة باندورا» التي تتطاير شرورها في كل الاتجاهات.

«إعصار النار»

… من مطار رفيق الحريري الدولي، الذي زُرعت الطريقُ إليه بآثار «إعصار النار» الذي أصابَ الضاحيةَ ليل السبت – الأحد، والذي يُخشى أن يصبح «هدفاً» ما أن تنتهي عمليات إجلاء رعايا عشرات الدول عبره، أو أقله أن تكون نهايتُها باباً لفتْح «بوابة جهنّم» جديدة في سياق الحرب الهستيرية… إلى غارات الضاحية الزلزالية والتي لم يستبعد خبراء عسكريون أن تكون في سياقٍ مزدوج أوّله ضرب مستودعات أسلحة إستراتيجية يمكن استخدامها بعد الردّ الإسرائيلي على إيران وآخِره تحييد هذه الأسلحة وغيرها من أدواتٍ قتالية عن مجريات الغزو البري… مروراً ببدء تدفق المساعدات الطبية والغذائية من دول خليجية وعربية وغربية والتي اعتُبر أنها مدجّجةٌ أيضاً برغبة في تصفيح القطاع الطبي ورفْد بنية النزوح المليوني بقدرة على الصمود بوجه ارتجاجاتِ الحرب الطاحنة.

«لبنان وغزة معاً»

كلها إشاراتٌ إلى خشيةٍ داخلية – خارجية متعاظمة مما يكمن للبنان في ظلّ عوامل متداخلة تعكس «حَرْقَ المراكب» من جانب إسرائيل في أي عودةٍ لِما كان عليه الوضع على جبهتها الشمالية عشية 7 أكتوبر أو لـ «حزب الله» إلى وضعيّته العسكرية التي أتاحت له تشكيل ما تعتبره خَطَراً هائلاً عليها كما سمحت بتمكين نفوذ إيران في «بلاد الأرز» والمنطقة، في موازاة إصرارٍ من طهران على محاولةِ «تضميد الجراح» خصوصاً التي تَعَرَّضَ لها الحزب من رأسه حتى «جسمه اللوجستي» بالاغتيالات والاختراقات الأمنية، وذلك لإكمال المعركة مهما كلّف الأمر تحت عنوان «لبنان وغزة معاً» وللاحتفاظ بتعدُّد خطوط الصدّ بوجه إيحاءات إسرائيلية بأنّها «التالية» بعد «الأذرع» في المنطقة أو… معها.

وإذ كان المرشدُ الإيراني السيد علي خامنئي الأكثر تعبيراً عن هذا المنحى بما يشبه «الفتوى» التي اعتبر فيها أن «واجب الشعب اللبناني وحزب الله دعمَ غزّة ولا يحق لأحد الاعتراض عليهم»، و«علينا أن نشدّ الأحزمة للدفاع، وللسعي نحو الاستقلال، ولتحقيق العزّة؛ من أفغانستان إلى اليمن، ومن إيران إلى غزة ولبنان (…)»، استوقف أوساطاً سياسية الآتي:

– التقديرات بأن الموقف الإيراني والذي بدا أقرب إلى «أمر عمليات»، من خامنئي ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أصر من بيروت على وقف نار بالتزامن بين لبنان وغزة، أحبط المسعى الذي يقوم به رئيس البرلمان نبيه بري في إطار مناورة توحي بأن لبنان ومن خلفه الحزب يريد وقفاً للنار الآن.

– مواقف نائب «حزب الله» أمين شري، الذي قال في «سطر ناقص» حول وقف النار وفك الارتباط بغزة أن «موقفنا الحقيقي وقف العدوان على لبنان وبعدها لكل حادث حديث ونقطة على السطر»، متجنّباً أي إشارة إلى إمكان وقْف جبهة الإسناد للقطاع التزاماً بوقف النار على جبهة لبنان، وهو ما كان قام به أيضاً النائب حسين الحاج حسن الذي أجاب حين سئل عن فصل الجبهات إن موقف لبنان الرسمي قَبِل بمقترحٍ تم طرحه لوقف القتال وفصل الجبهات لكن الاحتلال لم يلتزم به «والأولوية حالياً هي وقف النار وبقية الأمور يمكن بحثها لاحقاً».

– ارتسام أسئلة حول جدية الكلام عن تفويض ممنوح من الحزب لشريكه في الثنائية الشيعية، أي بري، خصوصاً بعد اغتيال أمينه العام السيد حسن نصرالله وخليفته المحتمل هاشم صفي الدين، وسط غموض يحوط بـ «من يدير الحزب الآن».

– تَعَمُّد بنيامين نتنياهو تفقُّد القوات الإسرائيلية عند الحدود مع لبنان، وهو زار قاعدة للفرقة 36 التي كانت انضمّت وقوات أخرى إلى التوغل البري «المحدد والمركز» في المنطقة الحدودية القريبة والذي بدأ الإثنين الماضي «ضد أهداف وبنى تحتية لحزب الله».

وفي حين أعلن رئيس الوزراء «أننا في الأشهر الـ 12 الماضي قمنا بتغيير الواقع من النهاية للنهاية»، أطلّ وزير دفاعه يوآف غالانت، مؤكداً «مَن يعتقد أن محاولته مهاجمة إسرائيل ستمنعنا من الرد، عليه أن ينظر إلى ما يحدث في غزة وبيروت».

وإذ عزّز كلام غالانت الخشية من أن لبنان بات على طريق غزة مع عدم تواني إسرائيل عن إسقاط كل «المحرمات» في القوانين الدولية وسط اعتبار مفوض الأمم المتحدة للاجئين «أن القانون الدولي الإنساني تعرض لانتهاكات في لبنان»، تحاول عواصم عدة إيجاد مخارج من حربٍ بات تحوُّلها إقليمية وشاملة أقرب من أي وقت.

القمة الفرنكوفونية

وبرز في الإطار، إدانة مجموعة الدول الفرنكوفونية «العدوان العشوائي ضد المدنيين، ودعت إلى احترام القانون الدولي ولا سيما القانون الإنساني الدولي».

وشجع المجتمعون «جميع الأطراف على تفضيل الحل الدبلوماسي على الصراع والمطالبة بالامتثال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتنفيذ الكامل للقرار 1701».

ورحّبت الأسرة الفرنكوفونية بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تنظيم مؤتمر دعم للبنان في القريب العاجل.

ولم تحجب هذه الوقائع الأنظار عن الميدان الذي انطبع بعاصفة غارات متوالية على الضاحية الجنوبية حولت ليل معقل «حزب الله» إلى نهار وتسببت بانفجارات هائلة.

وأدى استهداف مبنى فيه مستودع للمستلزمات الطبية على طريق المطار إلى اندلاع النيران فيه وسماع أصوات مدوية بسبب وجود قوارير أوكسجين بكمية كبيرة.

كما ضُربت محطة للمحروقات على طريق المطار القديمة وتطايرت شظايا الصواريخ على المنطقة المحيطة بالضاحية وكذلك ذخائر ذُكر أنها من داخل مستودعات أسلحة استهُدفت وبعضها وصل إلى أطراف محلة الطريق الجديدة في بيروت ما تسبب بموجة نزوح.

وفي الوقت الذي وسّعت إسرائيل نطاق اعتداءاتها لتشمل منطقة الجية – ساحل الشوف التي تعرضت لغارة تسببت بسقوط 4 نساء، استمر القصف والاستهداف الجوي لعدد كبير من مناطق الجنوب والبقاع وصولاً إلى تخوم قلعة بعلبك حيث وقعت غارة على بُعد نحو 600 متر منها.

وفي حين تركّزت المواجهات الالتحامية على محوري العديسة – كفركلا ويارون – مارون الراس مع تسجيل اشتباكات للمرة الأولى في عين ابل، وهي ممر نحو مارون الراس، تحدثت أوساط عليمة عن أن الجيش الذي يشاغل مقاتلي الحزب على الحافة الحدودية يعمل على اختبار الأرض قبل الدفع بقواته وفي طليعتها الدبابات في عملية التوغل البري التي من المرجح أن تتجاوز منطقة جنوب الليطاني، وتصل بحسب تقديرات دوائر عسكرية خبيرة حدود نهر الأولي شمال صيدا، وهي النقطة التي كررت تل أبيب دعوة سكان عشرات قرى الجنوب أمس للتوجه لِما بعدها.

ورأت هذه الدوائر أن مواجهات الجنوب لا تعدو كونها عمليات استطلاع بالنار يقوم بها الجيش الإسرائيلي الذي جهز 80 ألف عسكري للتوغل البري.

يُذكر أن الحزب مضى في استهداف تجمعات على الحدود وقصف مستوطنات الشمال وصولاً إلى حيفا، وعاود استخدام صواريخ بالستية اعترضت الدفاعات الجوية، اثنين منها أطلقهما أمس، قبل أن يعلن استهداف مصنع للمواد المتفجرة جنوب حيفا.

أكثر من 100 طفل استشهدوا خلال 11 يوماً

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أن أكثر من 100 طفل سقطوا في لبنان خلال 11 يوماً، فيما أصيب 690 آخرين خلال الأسابيع الستة الأخيرة جرّاء العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان.

إرجاء العام الدراسي

حدّدت وزارة التربية اللبنانية 4 نوفمبر المقبل موعداً لبدء العام الدراسي في المدارس والثانويات الرسمية بعد استكمال الاستعدادات، سواء للمباشرة بالتدريس حضورياً أو مِن بُعد أو مدمجاً. وفي ما يخص المدارس الخاصة، أعلن وزير التربية عباس حلبي أنه «نظراً إلى أن عدداً منها أبلغ أولياء الأمور أن الدراسة ابتداء من (اليوم) الإثنين ستكون حضورية أو مدمجة، فإننا ندعو إداراتها إلى إدراك المخاطر الناجمة عن حالة الحرب، ونطلب منها الحصول على موافقة لجان الأهل وتوقيعَ تعهد وفق نموذج تعدّه الوزارة، كي يكون قرار التدريس الحضوري على كامل مسؤولية مَن قرره».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *