«الوطني»: «هرمز» يبقي التضخم العالمي… أعلى من المستهدف


– خفض الفائدة مرتين لا يزال مرجّحاً العامين المقبلين

– الحرب ترفع أسعار الطاقة وتعطل الشحن العالمي

– تراجع طلبات إعانة البطالة إلى 205 آلاف فاجأ التوقعات

أشار تقرير بنك الكويت الوطني إلى بقاء حالة في الأسواق المالية خلال الأسبوع الماضي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار مزيج خام برنت مجدداً نحو مستوى 110 دولارات للبرميل، وأثار المخاوف التضخمية مجدداً، وأعاد تشكيل توقعات السياسات النقدية على مستوى العالم.

الولايات المتحدة

ولفت التقرير إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأربعاء الماضي، الإبقاء على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند نطاق 3.5 % – 3.75 %، في ظل موازنة صانعي السياسات بين ارتفاع الضغوط التضخمية، وتباين مؤشرات سوق العمل، وحالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الأخيرة مع إيران.

ورغم رفع البنك توقعاته بشأن النمو والتضخم هامشياً للعام 2026، إلا أنه أشار إلى أن خفض الفائدة مرتين لا يزال مرجّحاً العامين المقبلين، مع بقاء توقيت هذه التخفيضات غير محسوم. وأقر المسؤولون بأن تداعيات الحرب وتأثيرها على أسعار النفط عبر مضيق هرمز تمثل مصدر مخاطر غير مؤكدة على الاقتصاد، وقد تبقي التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2 %.

وأشار رئيس «الفيدرالي»، جيروم باول، إلى أنه «من المبكر جداً» تقييم الأثر الكامل للحرب، لافتاً إلى أن توقعات التضخم المدفوعة بأسعار النفط شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة. وعقب الإعلان، تراجعت الأسواق المالية، مع تصاعد قلق المستثمرين بشأن استمرار الضغوط التضخمية، في وقت أعادت فيه الأسواق تسعير توقعاتها لتشير إلى احتمال خفض الفائدة مرة واحدة فقط كحد أقصى 2026.

وأشار التقرير إلى تسجيل مؤشر التضخم لأسعار المنتجين في الولايات المتحدة أعلى مستوياته خلال عام، في إشارة إلى أن الضغوط السعرية كانت مرتفعة بالفعل حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط. إذ ارتفع مؤشر أسعار المنتجين 0.7 % على أساس شهري متجاوزاً التوقعات، وبنسبة 3.4 % على أساس سنوي. كما جاء معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة، أعلى من المتوقع، مسجلاً 0.5 % على أساس شهري و3.9 % على أساس سنوي. وجاء الارتفاع مدفوعاً بصفة رئيسية بزيادة تكاليف الخدمات، بما في ذلك رسوم إدارة المحافظ المالية وخدمات وساطة الأوراق المالية، ما يمثل مصدر قلق لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تركيزهم السابق على تأثير الرسوم الجمركية كمحرك رئيسي للتضخم. كما شهدت أسعار السلع ارتفاعاً ملحوظاً، إذ زادت 1.1 % على أساس شهري. وتثير هذه البيانات الأقوى من المتوقع مخاوف متجددة بشأن استمرارية الضغوط التضخمية، لا سيما مع استمرار الحرب وتأثيرها في رفع أسعار الطاقة وتعطيل عمليات الشحن العالمية.

إعانة البطالة

وذكر التقرير أن تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بأكثر من المتوقع، بمقدار 8 آلاف طلب إلى 205 آلاف، في أدنى مستوى يتم تسجيله منذ يناير، في قراءة فاجأت التوقعات التي رجحت تسجيل ارتفاعاً هامشياً. وتعزز البيانات التقديرات بأن سوق العمل الأميركي لا يزال يتمتع بمرونة واضحة، مع بقاء معدلات تسريح الموظفين عند مستويات محدودة للغاية، رغم تباطؤ وتيرة التوظيف بشكل ملحوظ. كما ارتفع عدد المستفيدين من الإعانات هامشياً فقط، ليظل قريباً من أدنى مستوياته الأخيرة.

وتعكس المؤشرات تباين ديناميكيات سوق العمل، حيث تشير إلى انخفاض معدلات الاستغناء عن العمالة مقابل ضعف وتيرة خلق وظائف جديدة، وهو ما يتسق مع بيانات الوظائف الأضعف المسجلة في وقت سابق من العام. كما تراجع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، الذي يخفف من التقلبات الأسبوعية، إلى أدنى مستوياته منذ يناير.

وفي أعقاب قرار تثبيت سعر الفائدة، أشار باول إلى أن معدل البطالة لا يزال مستقراً، إلا أن تباطؤ التوظيف يمثل مصدر قلق، مؤكداً أن الاحتياطي الفيدرالي بحاجة لأن يرى المزيد من التقدم في مسار التضخم قبل النظر في خفض سعر الفائدة.

انكلترا… زيادة فواتير الطاقة على الأسر

أبقى بنك إنكلترا على أسعار الفائدة عند مستوى 3.75 %، في ظل تقييم البنك للتداعيات التضخمية المحتملة للحرب في الشرق الأوسط، والتي انعكست بالفعل في ارتفاع أسعار الوقود، مع توقعات بزيادة فواتير الطاقة على الأسر. ورغم إشارة بعض صانعي السياسات إلى احتمال ضرورة رفع سعر الفائدة، فإن البنك يظل في الوقت ذاته حذراً تجاه تباطؤ النشاط الاقتصادي. وأكد المحافظ أندرو بيلي أن الأولوية الرئيسية للبنك تظل تتمثل في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 %، بغض النظر عن تطورات الأوضاع العالمية.

«الأوروبي»… تصاعد حالة عدم اليقين

أبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسية دون تغيير، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو الاقتصادي عقب اندلاع الحرب في إيران.

ومن المتوقع أن يؤدي النزاع إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، بما قد يدفع التضخم للارتفاع على المدى القصير، مع خلق مخاطر ممتدة على آفاق النمو الاقتصادي. واستقر سعر الفائدة على الودائع عند 2 %، وهو المستوى الذي يحافظ عليه البنك منذ يونيو 2025، مع تأكيده على ارتفاع مستويات عدم اليقين الناتجة عن النزاع وتأثيراته المحتملة على التضخم والاقتصاد بصفة عامة.

وفي المقابل، تراجع التضخم في منطقة اليورو بشكل ملحوظ إلى 1.9 %، ليقترب من المستوى المستهدف عند 2 %.

سويسرا… تدخل للحد من قوة الفرنك

أبقى البنك الوطني السويسري على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 0 %، مع الاستمرار في تطبيق رسوم على الودائع المصرفية الكبيرة. وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، أشار البنك إلى استعداده المتزايد للتدخل في أسواق العملات للحد من قوة الفرنك السويسري ومنع تأثيرها السلبي على استقرار الأسعار.

وحقق الاقتصاد السويسري نمواً بوتيرة معتدلة في الربع الرابع، مع توقعات بتسجيل نمو يقارب 1 % خلال 2026، مع بقاء هذه التوقعات مرهونة بشكل كبير بتطورات الاقتصاد العالمي.

اليابان… مراجعة التوقعات الاقتصادية في أبريل

أبقى بنك اليابان على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 0.75 %، مع استمرار تبني توجه يميل إلى التشديد، محذراً من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى تصاعد الضغوط التضخمية.

وأوضح المحافظ كازو أويدا أن تركيز البنك بات منصباً بشكل أكبر على مخاطر التضخم مقارنة بمخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي، ما يبقي احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب قائمة.

وأشار البنك إلى استمرار تقلبات الأسواق العالمية، مع توقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى دفع أسعار المستهلكين نحو المزيد من الارتفاع. ورغم أن أويدا لم يحدد إطاراً زمنياً دقيقاً، إلا أنه ألمح إلى أن مراجعة التوقعات الاقتصادية في أبريل ستكون محطة رئيسية، مع إمكانية رفع سعر الفائدة في حال تجاوزت الضغوط التضخمية التوقعات.

«الأسترالي»: رفع الفائدة يتسق مع توقعات الأسواق

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.1 % في مارس 2026، عقب زيادة مماثلة في فبراير، وبما يتسق مع توقعات الأسواق. وجاء القرار منقسماً، في انعكاس لتجدد الضغوط التضخمية المدعومة بمتانة سوق العمل واشتداد قيود الطاقة الإنتاجية. ورغم اعتبار بعض محركات التضخم ذات طبيعة موقتة، شدد البنك على استمرار المخاطر الصعودية للتضخم، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يرجح بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة أطول.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *