أسواق النفط في دائرة الترقب مع تصاعد التوترات



تجاوز سعر مزيج خام برنت فترة محدودة مستوى 100 دولار أميركي للبرميل خلال الأسبوع، عقب إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على مضيق هرمز للسفن المتجهة من وإلى الموانئ والسواحل الإيرانية. 

وجاء هذا التصعيد، حسب تقرير صادر عن شركة «كامكو إنفست»، في أعقاب تعثر محادثات السلام عالية المخاطر بين الجانبين بشأن الحرب في الشرق الأوسط، مما هدد الهدنة الهشَّة لأسبوعين التي أُعلن عنها مؤخراً. 

إلا أن الأسعار تراجعت سريعاً خلال نفس اليوم، مع ظهور مؤشرات على سعي الطرفين إلى استئناف المفاوضات عبر جولة جديدة تهدف إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد. 

كما ساهم مرور ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية عبر مضيق هرمز على الرغم من الحصار في تهدئة الأسواق، في إشارة إلى مرونة نسبية في الموقف الأميركي. 

في السياق ذاته، أشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إلى الضغوط التي تمارسها السعودية على الولايات المتحدة لرفع الحصار والعودة إلى طاولة المفاوضات.

في المقابل، امتدت تداعيات الحرب إلى الاقتصاد العالمي نتيجة ما يوصف بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط الخام في التاريخ. 

إذ تم خفض معدلات تشغيل المصافي في عدد من الدول، بما في ذلك الصين، كما أعلنت عدة دول تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الوقود في الأسواق المحلية، في حين تأثرت قطاعات مثل النقل والسفر الجوي بشكل ملحوظ نتيجة تضاعف الأسعار في بعض الحالات. 

وكشفت بعض التقارير عن ارتفاع أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ العام 2022، فيما اقتربت أسعار وقود الطائرات والديزل في أوروبا من مستويات قياسية أو بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق متجاوزة 200 دولار أميركي للبرميل. 

من جهة أخرى، أوصت وكالة الطاقة الدولية باتخاذ تدابير لخفض الطلب، تشمل تقليل حدود السرعة، وخفض السفر الجوي، وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العام للحد من استهلاك الوقود، في حين اتجهت عدة دول إلى تقييد صادرات الوقود لضمان توافره في الأسواق المحلية.

على صعيد الطلب، أبقت منظمة «أوبك» على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط عند نحو 1.4 مليون برميل يومياً خلال العام، في حين أشارت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها الشهرية إلى احتمال تراجع الطلب هذا العام نتيجة ارتفاع الأسعار وتأثيره السلبي على مستويات الاستهلاك، بعد أن كانت قد توقعت سابقاً نمو الطلب بنحو 730 ألف برميل يومياً في العام 2026. ووفقاً للوكالة، يتوقع أن يكون اللقيم البتروكيماوي من أكثر القطاعات تأثراً بشكل فوري، في ظل الاضطرابات الحادة التي طالت سلاسل الإمداد، لا سيما في الأسواق الآسيوية.

أما على جانب العرض، فقد تراجع إنتاج «أوبك» إلى أدنى مستوياته منذ حرب الخليج، إذ بلغ متوسط الإنتاج 22.05 مليون برميل يومياً خلال شهر مارس 2026، مقارنةً بالمستويات المرتفعة التي تم تسجيلها خلال الشهر السابق، وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرغ. 

وجاء الانخفاض بشكل أكثر حدة في العراق عند 2.8 مليون برميل يومياً، وتبعها كل من السعودية والإمارات والكويت، في حين تم تعويض جزء من هذا التراجع بزيادة إنتاج فنزويلا. وفي المقابل، تراجع إنتاج النفط في الولايات المتحدة للأسبوع السادس على التوالي هامشياً ليبلغ 13.6 مليون برميل يومياً.

وصلت أسعار النفط الخام إلى مستويات لم نشهدها منذ بداية الحرب الروسية – الأوكرانية في العام 2022، إذ استقرت العقود الآجلة لمزيج خام برنت فوق مستوى 100 دولار أمريكي للبرميل خلال الأسبوع الأخير من مارس 2026، عقب تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. 

كما ساهمت الهجمات المستمرة على البنية التحتية النفطية في المنطقة في إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة وحساسة للتطورات. 

إلا أن إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تهدئة الأسواق، حيث تراجعت أسعار العقود الآجلة إلى نحو 95 دولاراً أميركياً للبرميل. 

في المقابل، ظل سوق النفط الفعلي نشطاً بشكل ملحوظ، مع إقبال المشترين على الشحنات المتاحة رغم ارتفاع الأسعار. 

وأفاد تقرير لوكالة بلومبرغ بأن أربع طلبات فقط من أصل أربعين طلباً في السوق الفعلي لخام بحر الشمال قوبلت بعروض، في حين تم تداول شحنات الأسابيع المقبلة عند مستويات تجاوزت 140 دولاراً للبرميل. 

كما اتسع الفارق بين أسعار مزيج خام برنت المؤرخ، وهو المعيار العالمي لأسعار شحنات النفط الفعلية، والعقود الآجلة لمزيج خام برنت ليصل إلى نحو 34 دولاراً للبرميل في ذروة الأزمة، إذ بلغ سعر مزيج خام برنت المؤرخ 144 دولاراً للبرميل قبيل إعلان الهدنة. 

وبعد الإعلان، تراجع هذا المؤشر إلى 124 دولاراً للبرميل، إلا أنه عاد للارتفاع تدريجياً ليقترب من 130 دولاراً للبرميل خلال الجلسات الأخيرة، نتيجة استمرار نقص الإمدادات. 

وأدى هذا النقص إلى قيام المصافي في الصين بخفض معدلات التشغيل، فيما تدرس نظيراتها في أوروبا تقليص الإنتاج نتيجة صعوبات الإمداد. 

كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أسعار العقود الآجلة لا تعكس بشكل كامل حدة أزمة الإمدادات غير المسبوقة، مشيرة إلى أن الضغوط التي تتعرض لها السوق مرشحة للتصاعد خلال الأشهر المقبلة مع استمرار اضطرابات الإمدادات.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *