دمٌ واحدٌ… في جسد الكويت


-ناصر العجمي: الإقبال اللافت يؤكد تضاعف رغبة المواطنين والمقيمين على العطاء وقت الأزمات

-داود الخراز: الحملة جزء من المسؤولية المجتمعية لدعم المنظومة الصحية وتعزيز مخزون الدم

في مشهدٍ إنساني يعكس جوهر الروح الكويتية وتكاتفها وقت الشدائد، تتجدّد صور العطاء في الكويت مع إطلاق حملات إنسانية تستنهض همم الأفراد والمؤسسات، وتترجم وعي المجتمع بأهمية الوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات.

وفي ظل الظروف الراهنة، تداعت السواعد التطوعية في مبادرة التبرع بالدم في مركز «سلوى صباح الأحمد» في منطقة الصباح الصحية، التي نظّمتها جمعية تنمية الخيرية، بمشاركة فاعلة من الفرق التطوعية، لتجسّد نموذجاً حيّاً لتكاتف الجهود دعماً للمنظومة الصحية وتعزيزاً لمخزونها الإستراتيجي.

لم تكن الحملة مجرد نشاط تطوعي عابر، بل جاءت انعكاساً لثقافة راسخة في المجتمع، تقوم على البذل والعطاء وقت الأزمات، حيث لبّى المواطنون والمقيمون نداء الواجب الإنساني بإقبال لافت، مؤكدين أن التضامن المجتمعي هو السند الحقيقي في أوقات الشدة، والعنوان الأبرز لنهج إنساني متجذر في وجدان الكويت.

مسؤولية وطنية

وعن الحملة، قال رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الخيرية، ‏الدكتور ناصر العجمي، إن «فكرة الحملة انطلقت من منطلق استشعار الجمعية لمسؤوليتها الوطنية والشرعية تجاه تعزيز الأمن الصحي في البلاد، حيث ولدت المبادرة كاستجابة فورية لدعم المخزون الإستراتيجي في مركز سلوى صباح الأحمد للخلايا الجذعية، وذلك إسناداً للمنظومة الصحية التي تقف في خط الدفاع الأول في ظل هذه الظروف الراهنة».

وحول الإقبال الشعبي مع الحملة، بيّن العجمي أن «الحملة شهدت إقبالاً لافتاً ومميزاً يعكس حيوية المجتمع. ونحن في الجمعية نقيّم هذه الاستجابة بأنها إيجابية بكل المقاييس، فهي لم تكن مجرد تلبية لنداء، بل كانت تعبيراً عن الثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسساته الخيرية، وبرهاناً على أن رغبة المواطنين والمقيمين في العطاء تتضاعف وقت الأزمات».

أرقام

وأشار العجمي إلى أنه «ترجمت لغة الأرقام نجاح الحملة من خلال تسجيل 83 متبرعاً ومتبرعة بادروا بالتبرع، وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل تضافر الجهود بين (جمعية تنمية) ومركز سلوى صباح الأحمد للخلايا الجذعية، وبمشاركة فاعلة وميدانية من 6 فرق تطوعية عملت كخلية نحل متكاملة لتنظيم وإنجاح هذا العمل الإنساني».

وعن كيفية انعكاس حملة التبرع بالدم على مستوى التلاحم المجتمعي، قال العجمي إن «هذه الملحمة الإنسانية هي مرآة حقيقية تعكس أسمى معاني التلاحم المجتمعي، حيث كشفت عن وعي ناضج ومسؤولية ذاتية لدى الأفراد الذين يدركون أن العطاء بالدم هو قمة التضحية لإنقاذ الأرواح، مما يؤكد أن مجتمعنا يزداد تماسكاً وصلابة في مواجهة الأزمات، مرسّخاً بذلك نموذجاً يُحتذى به في التكاتف الوطني والإنساني».ووجّه الشكر لكل مَنْ ساهم في إنجاح هذه المبادرة، سائلين المولى عز وجل أن يديم علينا نعمة التراحم، وأن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

دعم الصحة

بدوره، أكد عضو فريق تراحم التطوعي داود الخراز، أن العمل الخيري والتطوعي يمثل الركيزة الأساسية والدعم الإستراتيجي للدولة في مواجهة التحديات، مشيراً إلى أن فكرة إطلاق حملة التبرع بالدم جاءت كجزء من المسؤولية المجتمعية لدعم المنظومة الصحية وتعزيز المخزون الاستراتيجي من خلال التبرع بالدم.

وأوضح أن الحملة، التي استمرت لمدة 4 ساعات في مركز الشيخة سلوى صباح الأحمد بمنطقة الصباح الصحية، شهدت إقبالاً لافتاً عكس وعي المواطنين والمقيمين. وأضاف: «لم يكن الهدف تجميع عدد معين من أكياس الدم بقدر ما كان يهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية العطاء في الظروف الاستثنائية».

وبيّن الخراز أن التفاعل مع الحملة كشف عن روح التلاحم الكويتي، حيث كانت الردود إيجابية للغاية. وقال: «فوجئنا بأن الكثير ممن تواصلنا معهم كانوا قد بادروا بالفعل للتبرع من خلال جهات وبنوك وشركات أخرى، مما يؤكد أن ثقافة العطاء متجذرة ومنتشرة لدى المجتمع الكويتي من كل القطاعات وكذلك العمل التطوعي».

وشدّد على أن العمل التطوعي والإنساني يُعد أكبر داعم نفسي ولوجستي للدولة في هذه المحن، مؤكداً أن الشعب الكويتي سبّاق دائماً للعطاء في أي مكان بالعالم، داعياً الله أن يحفظ الكويت ويزيد من تماسك أهلها ووحدتهم في مواجهة الصعاب.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *