الامتحان – الراي


«وقل رب زدني علماً»

أخي العزيز…

كل فرد على وجه الأرض يحب أن يعيش في الدنيا حياة هنيئة مستقرة لا يشوبها كدر ولا آلام، فيسعى لنيل السعادة بكل قوته، وما عرف هذا المسكين أنه في اختبار ليس أكثر، يا أخي أنت لست في الجنة حتى تعيش في هناء ورخاء وصفاء ومن دون منغصات، أنت الآن في دار بلاء وامتحان فيها المرض والفقر والشيخوخة والعجز، وقس على ذلك وتدبر هذه الآية الكريمة «لنبلوكم أيُّكم أحسنُ عملاً»، أي خلقنا الله سبحانه وتعالى على الأرض للاختبار ليس إلّا، لا لنأكل ونشرب ونلعب ونتفاخر بالأموال والأنساب والأولاد… أعطاك المال مثلاً ليرى كيف تتصرّف فيه، هل تستعمله في الطاعات، هل تتصدق على الفقراء، هل تبني المساجد، هل تكفل الأيتام، هل تسعى لمنفعة غيرك، وقبل هذا كله هل تدفع زكاته أم تكدسه في البنوك حتى يأتي أجلُك فتحاسب عليه بينما ورثتك يتمتعون به؟!

وهذا منتهى الحمق، فأنت إذا لم تؤدِ حقه فسوف تُعذّب به في قبرك، بينما الورثة الكرام الذين سينسونك بعد مدة يركبون السيارات الفاخرة ويسافرون إلى شتى بقاع الأرض ويلبسون أحسن الملابس، وأنت في عذابك إلى ما شاء الله، أنت جمعت وهم تمتعوا، حل لي هذه المعادلة، عذاب لك وسعادة لهم… أليس هذا بحمق، صدقني فتنة المال فتنة عظيمة، إذا لم يراع فيها حق الله وعباده.

جانب آخر من الامتحان، أعطاك الله جاهاً ومركزاً ماذا فعلت بهما؟ هل نصرت المظلوم، هل سعيت لإغاثة الملهوف، هل سعيت لإسعاد غيرك من البشر، وغيرها من الأعمال التي ترضي الله ورسوله، أم تقوقعت على نفسك وأكلت الحرام وأوغلت في ظلم غيرك من البشر وغيرها من الأمور، أعطاك صحة مثلاً كيف تتصرف في جسدك، هل تسخره للطاعات أم تسعى به إلى المعاصي، أعطاك الأولاد، بنين وبنات هل توجههم إلى ما يرضي الله من صلاة وصيام وحج وزكاة وأعمال الخير المتنوعة وتُعينهم على إكمال دراستهم أم تتركهم هملاً حتى يكونوا نقمة على المجتمع؟

أخي العزيز!

سوف تُحاسب على كل نعمة أنعمها الله عليك، فقيّدها بالشكر… فكم من غني افتقر، وكم من صحيح مرض، وكم من صاحب جاه فقده، لأن الأمر بيده سبحانه لا بيدي ولا بيدك… إذاً ما دام الأمر كذلك فكن معه يكن معك، أما إذا عكست الأمرَ فإنّ اللوم عليك وحدك.

غفر الله لي ولكم وجعلني وإياكم من عباده المُتقين.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *