أظهرت نتائج تجربة سريرية أُجريت على 6 مرضى بالغين يعانون من فقدان الإبصار الوراثي المتقدّم، أن حقنةً ضوئية دقيقةً تحمل دواءً حسّاساً للضوء أُدخلت مباشرةً في العين قادرة على استثارة مسارات بصرية نحو الدماغ، حتى حين تكون المستقبلات الضوئية الأصلية قد توقفت تماماً عن أداء وظيفتها.
وأشرف على هذه التجربة الطبيب روبرت جي. كاسون، اختصاصي أمراض العيون في المستشفى الملكي بـ«أديلايد» بأستراليا. والفرضية الجوهرية التي تقوم عليها هي أنه حتى حين تنهار المستقبلات الضوئية بفعل الضمور الوراثي، قد تظلّ خلايا أخرى في الشبكية لاتزال على قيد الحياة قادرةً على حمل الإشارة البصرية ونقلها عبر المسار العصبي إلى القشرة البصرية في الدماغ، إن أُعطيت الأداة الكيميائية المناسبة.
واستندت التجربة، التي نشر نتائجها موقع «earth.com»، إلى مسح دماغي بالرنين المغناطيسي الوظيفي يرصد تغيّرات الأكسجين في الدم، وهي علامة على نشاط الخلايا العصبية المجاورة. وأظهرت صور المسح استجابات في مناطق بصرية من الدماغ لدى بعض المشاركين خلال الأيام الثلاثة الأولى من الجرعة، ما يعني أن الدواء استطاع الوصول إلى مسار عصبي لايزال حيّاً ووظيفياً.
لكن ما تحقّق لا يُغني عن خطوات جوهرية مقبلة، إذ تشمل أبرز الملاحظات التي رسمت حدود هذه النتائج: أن الاستجابات تفاوتت بين المشاركين الستة ولم تكن موحّدة أو ثابتة عبر الزمن، وأن الإشارات الدماغية المرصودة تراجعت مع الوقت ولم تُثبت قدرتها على تحقيق رؤية وظيفية فعلية في الحياة اليومية، إضافة إلى أن حجم العينة البالغ ستة مشاركين مُصمَّم لاختبار السلامة لا الكفاءة، وبالتالي لا يكفي إثبات فاعلية العلاج، وبالتالي فإن الدراسات الأكبر والمضبوطة التصميم ستكون اللاحقة الضرورية لاستخلاص أي نتيجة سريرية موثوقة.
وفي المقابل، جاء ملف السلامة نظيفاً بالمعنى العلمي الدقيق؛ إذ لم يُسجَّل أي التهاب ناجم عن الدواء، ولا تضرّر هيكلي في الشبكية، وكان ما رُصد من ارتفاع طفيف في ضغط العين وبعض الانزعاج متوافقاً مع الآثار المعروفة لإجراءات حقن الجسم الزجاجي، وهو الأمر الذي يمنح هذه الخطوة الأولى قيمتها بوصفها بوابةً آمنة لمراحل بحثية أوسع، بدلاً من أن تكون مجرد مغامرة دوائية تفتقر إلى الأساس.
