سباق نفوذ بين «اللينكات» و«ومض».. بنوك تدفع بوقف «الروابط» أو خفض حدودها


– العقل الجماعي للمصارف لا يهضم إسقاط خدمة «الروابط» لتفاوت الجدوى والاعتبارات

فيما يشبه بدء سباق النفوذ بين روابط الدفع المالي الفوري، برز أخيراً رأي مصرفي يدفع بخفض السقف الأقصى لتحويلات «اللينكات» من 3000 دينار إلى أقل معدل ممكن مع مراعاة سياسة كل بنك.

وفي السياق نفسه، علمت «الراي» أن هناك مقترحاً أولياً يتداوله البعض بوقف خدمة الروابط المالية نهائياً، وذلك في مسعى لتقليص حيزها، لصالح زيادة انتشار خدمة «ومض» وتطبيقات الدفع الإلكترونية المنفذة عبر بوابات البنوك، بذريعة أنها أقل تكلفة ومخاطر من «اللينكات»، لكن سيناريو خفض حدود «الروابط» الأقرب للنقاش الجاد.

وعملياً قد يتجاوز الحد الأقصى المسموح به في تحويلات «اللينكات» و«ومض» حاجز الـ 3000 دينار لبعض العملاء، حيث وجّه «المركزي» لعدم الاعتماد مصرفياً على حدود مربوطة بسقف أقصى موحد، وأن تكون حسب طلب العميل وطبيعة أعماله، لكن الشائع مصرفياً، أن الحد الأقصى لعملية الأفراد في الخدمتين يصل 1000 دينار، بحد إجمالي لليوم الواحد 3000 دينار، وبالنسبة للحد الأقصى المتداول للمبلغ المرسل شهرياً يصل إلى 20 ألفاً، فيما لا يوجد حد معين لعدد العمليات يومياً ما دام الإجمالي تحت سقف المبلغ المسموح به يومياً او شهرياً، علماً أن مقترح خفض حدود الروابط المالية يشمل السقف اليومي والإجمالي.

اقتراح الخفض

وما يستحق الإشارة أن الحدود الدنيا للدفع عبر «اللينكات» تتساوى مع «ومض» بواقع دينار للعملية.

ورغم استحواذ «ومض» على أكثر من ثلثي التحويلات المالية الفورية المسجلة محلياً، قيمة وعدداً، إلا أنه يبدو من قياس سلوك العملاء استناداً إلى قاعدة بيانات بنوك عدة، لا تزال تحويلات «اللينكات» تستقطب شريحة مؤثرة من العملاء، ما دفع إلى اقتراح وقفها أو خفض حدودها، لكن من الواضح أن العقل الجماعي مصرفياً لا يهضم تمرير إجراء الإيقاف لتفاوت جدواه من بنك لآخر.

فبين مؤيد ومعارض لقرار إيقاف الخدمة، فتح نقاش بنكي، يتمحور حول انعكاسات تلجيم مساحة «اللينكات» أمام العملاء، والميول المفضّلة في كل مصرف لخدمات الدفع الفورية المرخصة رقابياً؟

تمرير المعاملات

وحسب أحدث بيانات لبنك الكويت المركزي، بلغت تحويلات «ومض» الربع الأول 2026 نحو 2.646 مليار موزّعة على 40.382 مليون عملية، فيما نمت

5.1 % خلال مارس ما يعادل 43.7 مليون على أساس شهري، لترتفع إلى 897 مليوناً من خلال 13.701 مليون عملية، مقارنة مع 853.3 مليون عبر 13.133 مليون عملية فبراير الماضي.

ويستند أصحاب الرأي الداعم لفكرة وقف أو خفض حدود «اللينكات» لأقل معدل ممكن، لأكثر من اعتبار أبرزها وجود مخاطر أمنية للحدود الحالية، لافتين إلى أن الحسابات المصرفية للعملاء المُبعدين عن البلاد وللعمالة المنزلية والهامشية، وغيرها من الشرائح غير المتصلة بالشمول المالي، تشكل ثغرة محتملة لعمليات «غسل الأموال»، وكذلك للقراصنة الذين يستهدفون استغلال هذه الحسابات الخاملة في تمرير المعاملات المالية المشبوهة أو «المهكرة» دون علم أصحابها.

ويشيرون، إلى أنه يمكن تهدئة المخاوف الأمنية من خلال خفض منسوب تحويلات «اللينكات» مقابل رفع حصة «ومض» وتطبيقات البنوك للدفع المالي بحكم تميزها بمصدات أمنية إضافية أكثر، بفضل إدارة عملياتها مباشرة من العميل، حيث يجري التحويل من خلاله عبر رقم التلفون، دون الحاجة لإدخال البيانات الإضافية التي تستوجبها «الروابط» والمتضمنة بيانات الحساب، ما يجعلها مسلحة بمصدات أمنية عالية لتنفيذ التحويلات المالية لأصحابها وليس للمستغلين.

كما يدفع أصحاب مقترح الوقف أو خفض الحدود إلى ارتفاع تكلفة الدفع عبر «اللينكات» مقارنة بـ «ومض» وتطبيقات البنوك للدفع المالي، حيث تشير تقديرات مصرفية إلى بلوغ تكلفة عملية «الروابط» الواحدة بين البنوك لنحو 35 فلساً، وهو معدل حسب رأيهم يتجاوز تكلفة عملية «ومض»، علماً أن التكلفة في الحالتين يتحمّلها البنكان طرفا العملية بالتبادل، وينفّذان من خلال خدمة المقاصة بين البنوك، والتي تشبه مقاصة الشيكات الإلكترونية.

تقديرات مصرفية

فضلاً عن ذلك يستند أصحاب هذا الرأي إلى ما تملكه «ومض» وتطبيقات البنوك للدفع المالي، من مقومات تنافسية، سواء لجهة الوقت، أو لسهولة التنفيذ، خصوصاً مع التعزيزات التي يقدمها «المركزي» لانتشارها، وآخرها تمديد مهلة استرجاع الأموال المحولة عن طريق الخطأ، من 7 أيام إلى يوم، وهي ميزة غير متوافرة في «اللينكات».

وما يستحق الإشارة إليه، هو النقاش المصرفي مفتوح سابقاً حول إمكانية تعميم تحويلات «ومض» في التعاملات المالية الحكومية مع الأفراد.

في الطرف المقابل يرى مسؤولون مصرفيون أن ما تقدم من مخاوف، ليس كافياً لتبني مقترح خفض حدود «اللينكات»، مدفوعين بشعار مركزي مفاده أن «ما يصح تطبيقه في بنك قد لا يصلح لعملاء بنك آخر».

خدمات مالية

وبين الممانعون لوقف أو خفض حدود «الروابط»، أنه رغم ازدياد الهجرة العكسية للعملاء من «اللينكات» إلى «ومض» التي دخلت الخدمة في يونيو 2024، وباتت واحدة من الأسرع نمواً في تاريخ الخدمات المالية الإلكترونية بالكويت، لا تزال شريحة واسعة من العملاء تعتمد في أعمالها الشخصية والتجارية على تحويلات «الروابط» ذات التاريخ الأطول الممتد منذ 2018، ما يجعلها خياراً أوسع في تنفيذ عملياتها المالية، ما يتوجب معه مصرفياً مراعاة احتياجات وتفضيلات هذه الشريحة، فضلاً عن توفير خدمات متنوعة يفتت إشكالية التكلفة.

ونوهوا إلى أنه ما دامت خدمة «اللينكات» مرخّصة وفاعلة رقابياً لا يتعين وقفها أو تقليص حدودها، بل معالجة المخاوف الأمنية المثارة بخصوصها إن وجدت، لا سيما أن الدفع المالي الفوري الذي ينفّذه العملاء الأفراد تحوّل محلياً إلى أسلوب حياة مالي في تعاملاتهم الشخصية أو التجارية، لا سيما في ما يتعلق بالمبالغ الصغيرة والمتوسطة، ما يفرض ترك خيار اختيار الخدمة المناسبة للعميل، وليس توجيهه من قبل البنوك.

المُمانعون:

1 – المخاوف ليست كافية لتلجيم خدمة مُرخّصة2 – ما يصحّ تطبيقه في بنك قد لا يصلح لعملاء آخرين3 – توفير أكثر من خدمة دفع للعميل يُفتّت إشكالية التكلفة4 – شريحة واسعة تعتمد في تحويلاتها الشخصية والتجارية على «الرّوابط»

المُدافعون:

1 – وجود مخاطر أمنية لحدود «اللينكات» الحالية2 – إجراءات الروابط تتطلّب بيانات إضافية للحساب 3 – ارتفاع تكلفة الروابط مصرفياً مقارنة بمصاريف «ومض»4 – حسابات المُبعدين والعمالة ثغرة مُحتملة لـ «غسل الأموال» و«الهاكر»





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *