يشهد الكنيست الإسرائيلي، أزمة ائتلافية حادة على خلفية الخلاف حول «قانون التجنيد»، بعدما اضطرت الحكومة إلى سحب جميع مشاريع قوانينها من جدول الأعمال، إثر رفض الأحزاب الحريدية التصويت معها، ما أدى فعلياً إلى شلل في عمل الهيئة العامة لمجلس النواب.
من بين مشاريع القوانين التي جرى تجميدها حالياً «قانون إقالة كبار المسؤولين» الذي يقوده الوزيران ياريف لفين وشالوم دنينو.
وشكلت الأحزاب الحريدية، تاريخياً، أحد أكثر الحلفاء استقراراً لمعسكر اليمين، لكنها امتنعت هذه المرة عن توفير الغالبية المطلوبة لتمرير التشريعات الحكومية، في خطوة تعكس تصدعاً عميقاً داخل الائتلاف.
جاءت الأزمة بعد التصعيد الحاد من زعيم حزب «ديغيل هتوراه» الحاخام دوف لاندو، الذي دعا أعضاء حزبه إلى العمل على حل الكنيست بأسرع وقت ممكن.
وهاجم لاندو، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بصورة مباشرة، وقال «إنه كاذب… لم تعد لدينا أي ثقة بنتنياهو، سنفعل من الآن فصاعداً فقط ما يخدم اليهودية الحريدية وعالم المدارس الدينية».
وأضاف أن مفهوم «الكتلة السياسية» أو «المعسكر» لم يعد قائماً بالنسبة له.
استغلت المعارضة الأزمة وبدأت «مناورة برلمانية محسوبة». إذ سحبت أيضاً جميع مشاريع القوانين الخاصة بها من جدول الأعمال بهدف كشف ما إذا كانت الحكومة لاتزال تمتلك غالبية فعلية داخل الكنيست.
وذكرت المعارضة في بيان مشترك: «لا يمكن الاستمرار في إبقاء الكنيست على أجهزة التنفس الاصطناعي. إذا لم تعد لدى الائتلاف، غالبية، فليتوجهوا إلى منازلهم ولنذهب إلى انتخابات مبكرة».
هدفت هذه الخطوة إلى نقل الأزمة من المفاوضات المغلقة إلى ساحة التصويت العلني داخل الهيئة العامة، لأن إفراغ جدول الأعمال، يجبر نتنياهو، على اختبار ولاء شركائه الحريديين بشكل مباشر وفي الزمن الحقيقي.
أوضحت الأحزاب الحريدية أن «كل الخيارات مفتوحة»، وحملت نتنياهو، المسؤولية المباشرة عن المأزق المتعلق بقانون التجنيد.
بالتوازي مع أزمة الائتلاف، استؤنفت النقاشات حول مشروع «قانون لجنة التحقيق» الذي تدفع به الحكومة، مع إدخال تعديلات جوهرية عليه.
ينص المشروع المعدل على أن مراقب الدولة يستطيع تعيين ممثلي المعارضة في لجنة التحقيق، إذا رفض زعيم المعارضة يائير لابيد، التعاون.
يتضمن المشروع أيضاً منع عدد من المسؤولين السابقين من عضوية لجنة التحقيق، ما أثار مواجهة حادة مع المعارضة التي ترى في التعديلات محاولة للتحكم بنتائج التحقيق مسبقاً.
ويحاول المقربون من نتنياهو، التقليل من خطورة الأزمة، ويؤكدون أن الأحزاب الحريدية تحتاج إلى «قانون التجنيد» أكثر من الحكومة نفسها.
وقالت مصادر في حزب الليكود «إذا لم يكونوا مهتمين بالقانون، فكيف يمكننا مساعدتهم»؟
في المقابل، شددت مصادر في «ديغيل هتوراه» على أن الأزمة ليست مجرد وسيلة ضغط تفاوضية، بل تمثل قطيعة سياسية فعلية. وقال مسؤول بارز «لقد انتهينا مع نتنياهو».
وتشير التطورات الحالية إلى دخول إسرائيل فعلياً في مسار حل الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة.
يتطلب تقديم موعد الانتخابات سن قانون خاص لحل البرلمان، يبدأ بقراءة تمهيدية ثم ينتقل إلى لجنة الكنيست، حيث تتفاوض الأحزاب على موعد الانتخابات النهائي.
وينظر معسكر اليمين القومي والديني إلى الأزمة باعتبارها حالة «شلل تشريعي» تهدد قدرته على استكمال مشاريع مركزية، خصوصاً في ملفات القضاء والإعلام.
بمجرد طرح قانون حل الكنيست رسمياً، تتحول الحكومة إلى «حكومة انتقالية»، ما يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات واسعة أو تمرير إصلاحات كبيرة.
وتتركز الأنظار حالياً على يوم الأربعاء المقبل، حيث من المتوقع إجراء التصويت التمهيدي على مشروع حل الكنيست، والذي سيحدد ما إذا كانت إسرائيل تتجه فعلياً إلى انتخابات مبكرة خلال الأشهر القريبة.
