تواصل مسرحية «ووترلاند» عروضها مقدّمة تجربة مسرحية مختلفة كسرت القوالب التقليدية المعتادة، عبر عرض مائي ضخم يُقام داخل أكبر مسبح أولمبي في الكويت بـ«مجمع أحواض السباحة» في نادي الكويت الرياضي.
«الراي» حضرت أحد العروض، وقرأت العمل من الجانب الفني، فالقصة التي قدمتها الكاتبة أنفال القلاف، تبدأ بعد اشتعال البركان في بقعة قريبة من «ووترلاند»، هذه المدينة السعيدة الآمنة التي اعتاد أهلها وزوارها على المرح والسرور، حيث ساد الارتباك وعم القلق والاضطراب وتعكرت الأجواء، وغادر الأمان وحلّ محله الخوف، وازداد الأمر سوءاً بعد قدوم البرمائيين طالبين مشاركة الأرض والنجاة من الدخان والتلوث والموت نظراً لتضرر أرضهم جراء البركان.
وبالتالي، كان واضحاً أن العمل في مضمونه يعزز قيمة الأرض والوطن والولاء والانتماء والسكينة والتعاون، كما يركز على قيمة مهمة وهي التكافل رغم الاختلاف، واستيعاب وتقبل الآخر المختلف، وتبادل المنافع من أجل حياة كريمة للجميع، وكي يخيم السلام على الأوطان وحقن الدماء وحماية الناس صغاراً كانوا أم كباراً.
أما على مستوى العناصر الفنية، فقد نجحت «ووترلاند» في تقديم صورة بصرية متكاملة عزّزت حالة الإبهار، حيث جاءت الأزياء متناغمة بشكل واضح مع طبيعة العالم الخيالي الذي تدور فيه الأحداث.
وفي الجانب الموسيقي، لعبت الأغاني والمقطوعات دوراً محورياً في تصاعد الحالة الدرامية والاستعراضية، بينما ساهمت كلمات الأغاني في إيصال الرسائل والمشاعر بطريقة ممتعة.
أما على مستوى الأداء التمثيلي، فقد ظهر الانسجام واضحاً بين جميع الفنانين، حيث قدّم كل منهم شخصيته بحضور وحيوية.
وبعد انتهاء العرض، التقت «الراي» بصُنّاع وأبطال «ووترلاند»، وفي البداية اعتبر الفنان محمد الرشيد، الذي يؤدي شخصية «ووترمان»، أن المسرحية تجربة مختلفة بالكامل، سواء من ناحية الفكرة أو موقع العرض أو حتى طريقة التنفيذ الإنتاجي، وقال: «هذا النوع من الأعمال لا يُحكى عنه كثيراً، بل يجب أن يُعاش بكل تفاصيله».
أما الفنانة هنادي الكندري، التي تجسد شخصية «لولو» الخارجة من المحار، فأشارت إلى أن أكثر ما جذبها في العمل هو المزج بين القصة والاستعراض والإبهار البصري ضمن قالب عائلي ممتع.
من جانبه، أوضح الفنان حسين المهدي أن مشاركته شكّلت تحدياً جديداً بالنسبة إليه، خصوصاً مع طبيعة العرض المعتمد على الحركة والتفاعل المباشر داخل الماء.
بدوره، أوضح الفنان محمد إياد أن المشروع ظل لسنوات قيد التحضير حتى حان الوقت المناسب لتقديمه بالشكل الذي يستحقه الجمهور.
وأضاف أن أكثر ما أسعد فريق العمل هو مشاهدة العائلات والأطفال وهم يغادرون العرض بحالة من الدهشة والسعادة.
وقالت الفنانة أريج العطار، إن العمل بالنسبة إليها كان أقرب إلى الحلم الفني، خصوصاً أن الفكرة بدت للكثيرين صعبة التنفيذ، إلا أن إصرار المخرج وروح الفريق الواحد جعلا هذا العالم الخيالي يتحول إلى حقيقة.
أما الفنانة غرور صفر، فأعربت عن سعادتها بخوض تجربة وصفتها بـ«التاريخية»، مؤكدة أن تفاعل الجمهور المباشر أنساهم تعب البروفات الطويلة.
من جهته، أوضح الفنان أحمد بن حسين، أن خصوصية المشروع وتميّزه على مستوى الوطن العربي منحاه حماسة كبيرة للمشاركة، خصوصاً أنه يعتمد على عناصر غير معتادة في المسرح التقليدي.
في حين، عبّرت الفنانة رغد عن سعادتها بردة فعل الجمهور، مؤكدة أن شخصية بائعة البالونات التي تقدمها أضفت أجواء من البهجة والتفاعل مع الأطفال والعائلات.
وقالت الفنانة وهج، إن التجربة كانت ممتعة وثرية على المستويين الفني والإنساني، بينما أكدت الفنانة العُمانية نيلوه، أن مشاركتها في عمل يحمل هذا الحس الوطني والبعد الإنساني أسعدها كثيراً، مشيدة بالنص وتسلسل الأحداث.
من ناحيته، بيّن الفنان حسين المسلم، أن دوره يحمل جانباً تنظيمياً ومسؤولية كبيرة داخل العرض، خصوصاً مع طبيعة المسرحية القائمة على الماء والتفاعل المباشر مع الجمهور، مؤكداً أن التجربة مختلفة كلياً عن أي عمل مسرحي تقليدي.
أما المخرج محمد حسين المسلم، فوصف التحضيرات للعمل بأنها كانت شاقة وطويلة، لكنها استحقت كل هذا الجهد، وأكد أن العمل لا يعتمد فقط على الاستعراض، بل يحمل رسائل وطنية واجتماعية وإنسانية متعددة، مشيراً إلى أن كل لوحة غنائية أو مشهد داخل المسرحية يرتبط عضوياً بسياق القصة وليس مجرد عنصر ترفيهي.
مضمون هادف
أكدت المؤلفة أنفال القلاف، أنها حرصت على تقديم نص يحمل مضموناً هادفاً ضمن إطار ترفيهي عائلي، يجمع بين الواقعية والفانتازيا، موضحة أن «ووترلاند» صُممت لتكون تجربة حسية وبصرية متكاملة ترتقي بذائقة الجمهور وتجمع بين المتعة والرسائل الإنسانية والوطنية.
