نجح باحثون من «جامعة بيتسبرغ» في اكتشاف الآلية التي تجعل خلايا سرطان الجلد (الميلانوما) قادرة على الانقسام إلى أجل غير مسمى، متغلبة بذلك على آلية الشيخوخة الطبيعية في الخلايا.
ونُشرت هذه النتائج المفصلية في مجلة «ساينس» (Science) المرموقة، حيث تشرح لماذا طورت خلايا الميلانوما آلية مزدوجة لحماية أطراف الكروموسومات (التيلوميرات)، تضمن استمراريتها.
فعندما تنقسم أي خلية سليمة في الجسم، تقصر أطراف الكروموسومات (التيلوميرات).
وتُشبه هذه التيلوميرات الأغطية البلاستيكية في نهايات أربطة الحذاء، حيث تحمي الكروموسومات من التآكل أو التكسر. وعندما تصبح قصيرة جداً، تتوقف الخلية عن الانقسام، وهذه الآلية هي أحد أهم دفاعات الجسم ضد السرطان. وللتغلب على هذا الحاجز، طورت العديد من السرطانات آلية لإعادة تنشيط إنزيم «التيلوميراز» (telomerase) الذي يعيد بناء التيلوميرات.
ولكن، على الرغم من أن 75 في المئة من أورام الميلانوما تحمل طفرات في جين TERT المسؤول عن هذا الإنزيم، إلا أن هذه الطفرات وحدها لم تكن كافية لتفسير الأطوال الاستثنائية للتيلوميرات في هذه الأورام.
وكان الاختراق البحثي عندما ركزت الباحثة باترا شون-أون على جين آخر يسمى ACD، والذي ينتج بروتيناً يُدعى TPP1. يعمل TPP1 كجزء من مركب الحماية «شيليترين» (Shelterin)، ومن مهامه استدعاء إنزيم التيلوميراز إلى أطراف الكروموسومات.
واكتشف الباحثون طفرات متكررة في المنطقة المحفزة لجين ACD في أورام الميلانوما، وهي تشبه الطفرات التي تنشط جين TERT.
ويمكن تلخيص الآلية الجديدة للخلود في الميلانوما على النحو الآتي:
• إستراتيجية ذات شقين: طورت خلايا الميلانوما إستراتيجية من جزأين. طفرة في TERT تزيد من إنتاج التيلوميراز، بينما طفرة أخرى في ACD تحسن قدرة الخلية على جلب التيلوميراز مباشرة إلى التيلوميرات.
• تأثير تآزري قوي: عند إدخال كلا الجينين المتحولين معاً في خلايا المختبر، استطالت التيلوميرات بشكل كبير، متطابقة مع الأطوال غير الطبيعية التي تُرى في أورام الميلانوما. وهذا يثبت أن الطفرتين تعملان معاً بقوة أكبر بكثير من أي منهما بمفرده.
وينطوي هذا الاختراق البحثي على آثار علاجية واعدة لمستقبل مكافحة السرطان. فهذا الاكتشاف من شأنه أن يفتح الباب أمام إستراتيجيات علاجية جديدة. فمعظم الخلايا السليمة في البالغين تبقي نشاط إنزيم التيلوميراز متوقفاً، بينما تعتمد عليه الخلايا السرطانية للبقاء. وبالتعرف على المكون الثاني الذي يساعد الميلانوما على الحفاظ على تيلوميراتها (جين ACD)، يكون الباحثون قد كشفوا عن هدف علاجي محتمل آخر.
ويمكن للأدوية المستقبلية أن تستهدف هذا الجين أو البروتين الذي ينتجه، ما قد يعطل قدرة الخلايا السرطانية على البقاء، ويجعلها عرضة للشيخوخة والموت مرة أخرى.
