مستويات التلوث «المنخفضة» تؤذي الدماغ!


حذرت دراسة جديدة أجرتها «جامعة ماكماستر» الكندية من أن التعرض طويل الأمد لمستويات منخفضة من تلوث الهواء، حتى تلك التي تعتبر ضمن معايير «الهواء النظيف» الدولية، يؤدي بشكل مباشر إلى انخفاض الوظائف الإدراكية وظهور أضرار مرئية في الدماغ.

هذه النتائج مثيرة للقلق بشكل خاص لأنها تأتي من كندا، وهي دولة تتمتع ببعض من أدنى مستويات تلوث الهواء في العالم، ما يشير إلى أن لا مكان آمناً تماماً من تأثيرات الملوثات.

وإذ نُشرت الدراسة في مجلة «Stroke»، فإنها حللت بيانات ما يقرب من 7000 شخص بالغ في منتصف العمر عبر خمس مقاطعات كندية.

وركز الباحثون على ملوثين رئيسيين هما الجسيمات الدقيقة جداً (PM2.5) وثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، وكلاهما ناتج ثانوي شائع لعوادم المركبات والانبعاثات الصناعية ودخان حرائق الغابات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ذات تلوث هواء أعلى سجلوا درجات أسوأ في اختبارات الذاكرة والفهم والسرعة الذهنية.

ولم تقتصر أضرار التلوث على الوظائف الإدراكية فحسب، بل امتدت لتشمل تغيرات هيكلية في الدماغ، خصوصاً لدى النساء، فقد ارتبطت المستويات الأعلى من التلوث المرتبط بحركة المرور بظهور علامات بصرية صغيرة ولكنها واضحة للتلف في فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، وكان هذا الاتجاه أكثر وضوحاً لدى المشاركات من النساء.

وشرح الباحثون هذه الآلية من خلال نقاط رئيسية عدة، من أهمها:

• تأثير مستقل عن صحة القلب: استمرت العلاقة السلبية بين جودة الهواء وصحة الدماغ حتى بعد استبعاد عوامل خطر القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، ما يشير إلى أن التلوث يؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي المركزي.

• التعرض الصامت طويل الأمد: توضح ساندي آزاب، الباحثة الرئيسية، أن هذه التغيرات تحدث بهدوء على مدار سنوات، قبل وقت طويل من ظهور أي أعراض ملحوظة. وتؤكد أنه «حتى في كندا، حيث يُوصف الهواء بأنه نظيف، فإن النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى أن مستويات التلوث المنخفضة مرتبطة بسوء صحة الدماغ».

• الحاجة إلى دراسات مستقبلية: يشير الباحثون إلى ضرورة إجراء دراسات متابعة طويلة الأجل لفهم كيفية تأثير التعرض المستمر لتلوث الهواء على التدهور المعرفي بمرور الوقت، وما إذا كان تحسين جودة الهواء يمكن أن يساعد في حماية صحة الدماغ.

وخلص الباحثون إلى أن الخرف لا يحدث بين عشية وضحاها، بل يتطور على مدى عقود. لذلك، فإن تحديد العوامل التي يمكن أن تلحق الضرر بالدماغ في وقت مبكر، وخاصة تلك التي يمكن الوقاية منها، مثل التعرض لتلوث الهواء، هو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة الدماغ في وقت لاحق من الحياة. هذه الدراسة هي بمثابة جرس إنذار بأن الجهود المبذولة لتحسين جودة الهواء هي استثمار في الصحة العامة على المدى الطويل.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *