المخازن الحكومية… تفتح الباب لضبط الإيجارات ومواجهة الطوارئ


– الخطوة تعيد تنظيم القطاع بمعايير حديثة… وتراعي التوزيع الجغرافي


– المبادرة تعزز بناء منظومة لوجستية متكاملة تدعم الاقتصاد طويل الأجل


– قطاع التخزين أحد أعمدة الأمن الغذائي لتوفير السلع والامدادات خلال الأزمات


– زيادة تكاليف الإيجارات يضغط على أسعار السلع الأساسية

يمثل ترخيص وزارة المالية للشركة الكويتية للتخزين المملوكة للهيئة العامة للاستثمار لاستغلال أراضٍ حكومية لإقامة مخازن للمواد الغذائية والدوائية والمستلزمات الطبية، تحولاً نوعياً في التعامل مع أحد أكثر الملفات إلحاحاً بالاقتصاد الكويتي، في ظل النقص المزمن بالمساحات التخزينية وارتفاع تكلفتها.

ويأتي هذا التوجه لتسريع إجراءات تخصيص الأراضي وتعزيز الجهوزية التشغيلية، بما يواكب الحاجة لبناء منظومة تخزين إستراتيجية قادرة على مواجهة التحديات، إذ تعاني الكويت منذ سنوات من فجوة واضحة بين العرض والطلب، تفاقمت بعد جائحة «كورونا».

وشهدت أسعار إيجارات المخازن ارتفاعات كبيرة الفترة الماضي ما أثر بالتبعية على تكاليف وأسعار المواد الغذائية والأساسية المخزنة، حيث تشير البيانات إلى أن أسعار إيجارات المخازن المغطاة والمكيفة تتراوح بين 5 و13 ديناراً للمتر، فيما يتراوح في المخازن المبردة بين 9 و17 ديناراً، وهي مستويات تعكس انخفاض المعروض في ظل ارتفاع الطلب.

وفي هذا الخصوص يرى الخبراء أن إنشاء شركة حكومية للمخازن يعزز تعزز فاعلية مواجهة التحديات الاستثنائية وتضبط الإيجارات، من بوابة توسيع المعروض التخزيني بشكل كبير عبر استغلال أراضٍ غير مستغلة، كما أنه يحقق توازناً في السوق ويحد الارتفاعات غير المبررة في الإيجارات، إضافة إلى خفض تكاليف التشغيل على الشركات، ما ينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات.

وأوضحوا أن تكاليف التخزين تمثل أحد العناصر الرئيسية في تكلفة أي نشاط اقتصادي، وبالتالي فإن أي انخفاض فيها يساهم مباشرة في تهدئة الأسعار.

ويرى الخبراء أن الحل الأمثل يكمن في تطوير منظومة لوجستية متكاملة تشمل مخازن حديثة فوق الأرض وتحتها، بما يوفر مرونة أكبر في إدارة المخزون الإستراتيجي.

الأمن الغذائي

ويعد قطاع التخزين أحد الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي، حيث يضمن توافر السلع الأساسية واستمرارية الإمدادات في أوقات الأزمات أو اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، وفي هذا السياق، فإن إنشاء مخازن إستراتيجية حديثة سيعزز قدرة الدولة على تخزين احتياطيات طويلة الأجل من المواد الغذائية والدوائية، كما يضمن استمرارية الإمدادات في حالات الطوارئ، ويحد من تأثر السوق المحلي بالتقلبات العالمية.

ولا يقتصر دور الشركة الحكومية على التوسع التخزيني فقط، بل يمتد إلى خلق بيئة أكثر توازناً تشجع القطاع الخاص على النمو، فمع توفير بنية تحتية تخزينية كافية ستنخفض العوائق أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما ستتراجع المخاطر التشغيلية المرتبطة بارتفاع الإيجارات، بالإضافة لإتاحة فرص جديدة للشراكات في إدارة وتشغيل المخازن.

ويؤكد الخبراء أن نجاح التجارب السابقة في الكويت، سواء في شركات التموين أو الخدمات اللوجستية، يعزز أهمية تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث تمتلك الجهات الحكومية القدرة التمويلية، بينما يتميز القطاع الخاص بالمرونة والكفاءة التشغيلية.

تنظيم القطاع

وأدت الحملات الحكومية إلى إغلاق عدد كبير من المواقع التخزينية غير المرخصة، لذا ظهرت الحاجة إلى إنشاء شركة حكومية للمخازن تساهم في توفير بدائل نظامية وآمنة، مع إعادة هيكلة القطاع وفق معايير حديثة، وتوزيع المخازن جغرافياً بشكل متوازن بدل تركزها في مناطق محدودة.

تعكس بيانات السوق العقاري حجم الطلب الكبير على المخازن، حيث تم تداول 8 عقارات تخزينية فقط خلال الربع الأول من العام بقيمة 19.7 مليون دينار، جميعها في منطقة العارضية، ما يشير إلى محدودية الأراضي المتاحة، وارتفاع المنافسة على المواقع الجاهزة، واستمرار فجوة العرض مقابل الطلب، ما يجعل تدخل الدولة ضرورة لإعادة التوازن إلى هذا القطاع الحيوي.

ركيزة أساسية لتعزيز الأمن… الغذائي

يمثل إنشاء شركة حكومية للمخازن خطوة إستراتيجية متعددة الأبعاد، لا يقتصر على حل أزمة آنية، بل يؤسس لبنية تحتية تدعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

فبين خفض التكاليف وتهدئة الأسعار، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحفيز القطاع الخاص، وتنظيم السوق، تتكامل الأهداف لتشكّل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الأزمات.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *