هكذا تحمي محفظتك من ضغوط التضخم


-توقعات باستمرار الضعف الهيكلي للدولار على المدى الطويل


– التنويع والتحوط طوق نجاة للمحافظ في مواجهة تقلبات الأسوأ


– سندات الحكومات والائتمان تبرز كأدوات أمان رئيسية وسط ضبابية السياسة النقدية


– تحول استثماري مرتقب من أسواق أميركا لأوروبا واليابان

أحدَثَ ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط آثاراً تتابعية عبر الأسواق المالية العالمية؛ حيث ارتفعت منحنيات نقطة التعادل في الولايات المتحدة وأوروبا مع إعادة تسعير الأسواق لتوقعات التضخم واحتمالية خفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة.

كما ارتفعت العوائد الاسمية بحدة، لاسيما في الآجال القصيرة، في دول عدة من بينها المملكة المتحدة. وفي هذه المرحلة، يبدو أن جزءاً من رد الفعل هذا مبالغ فيه، وتعتقد شركة «أموندي» لحلول الاستثمار التي نشرت هذا التقرير أن المدة التي ستظل فيها أسعار الطاقة مرتفعة هي التي ستحدد حجم آثار التضخم من الجولة الثانية.

أما على صعيد النمو، فلا تبدو الأسواق قلقة للغاية في الوقت الحالي. ومع ذلك، يرى التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيضغط على الاستهلاك والنمو. وبشكل عام، تولد هذه الأزمة ضغوطاً تضخمية ركودية عبر الاقتصاد العالمي.

وترى «أموندي» أن التأثير على التضخم سيتفاوت باختلاف المناطق، مرجحة أن تكون منطقة اليورو أكثر تأثراً من الولايات المتحدة. ويعتمد ما إذا كان التضخم «عابراً» على فترة بقاء أسعار النفط والغاز والغذاء والأسمدة مرتفعة.

وقد يقفز مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو بشكل كبير فوق مستهدف البنك المركزي الأوروبي عام 2026 قبل أن يهدأ في العام التالي، وإن ظل فوق المستهدف. وقد يتبلور ذلك إذا ترسخت الضغوط التضخمية في مفاصل الاقتصاد، مثل السلع الوسيطة وتكاليف الشحن والتأمين. أما في الولايات المتحدة، يتوقع التقرير أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تضرر الأسر ذات الدخل المنخفض بشكل أكبر.

قوة الدولار

ورغم أن الدولار قد يبدو مرناً في الأمد القريب بسبب خصائصه كملاذ آمن، إلا أن «أموندي» تتوقع استمرار الضعف الهيكلي (Secular weakening) على المدى الطويل. مشيرة إلى أن التحديات الهيكلية التي تواجه الدولار لاتزال قائمة، بما في ذلك الضغوط على المالية العامة الأميركية، والتحولات الجيوسياسية في تدفقات رؤوس الأموال العالمية، والعوائد الجذابة نسبياً خارج الولايات المتحدة.

وتقول: «كي نشهد ارتفاعاً مستداماً في قيمة الدولار، يجب أن ينتقل التضخم العام إلى التضخم الأساسي، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل كافٍ لإجبار الاحتياطي الفيدرالي على بدء دورة رفع أسعار الفائدة»؛ وهو سيناريو من شأنه تغيير قواعد اللعبة ولكنه ليس«حالتنا الأساسية».

وأشار التقرير إلى أن الدول الأوروبية والأسواق الناشئة المعتمدة على واردات الطاقة من الخليج تسعى للبقاء خارج الصراع، إذ رفض قادة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للمشاركة في القتال. وفي آسيا، تعتمد الهند والصين على واردات الطاقة، وقد سعتا بنجاح حتى الآن للتفاوض مع إيران في شأن المرور الآمن للسفن. وباعتبار الهند مستورداً صافياً للنفط، فهي عرضة للتأثر بالأسعار المرتفعة؛ ويتمثل أحد المخاطر في احتمال اضطرار الحكومة لتحويل الموارد من الإنفاق الرأسمالي الإنتاجي إلى دعم الطاقة.

الأسواق الناشئة

وبشكل عام، تعتقد «أموندي» أن نمو الأسواق الناشئة سيظل قوياً ولا نرى سبباً هيكلياً لتغير ذلك. إن مؤشرات المالية العامة والاقتصاد الكلي في الأسواق الناشئة آخذة في التحسن، حيث عاد الالتزام بالمعايير الاقتصادية (Macroeconomic orthodoxy) إلى العديد منها.

وفي أميركا اللاتينية تحديداً، يمثل هذا نهاية لفترة طويلة من تراجع التقييمات. وتمتلك البرازيل احتياطيات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة، بينما تستفيد المكسيك من توجه الشركات لنقل عملياتها إلى دول مجاورة.

ولا تتوقع «أموندي» حدوث تضخم مفرط (Hyperinflation) أو ركودا عالميا، لكنها تتوقع تأثراً في التضخم والنمو يعتمد حجمه على أمد الحرب واستمرارية ارتفاع أسعار الطاقة. وترى أنه بالنسبة للمستثمرين، يعد إضافة طبقات متعددة من التنويع من خلال الأدوات المرتبطة بالتضخم، والسندات الحكومية، والسلع أمراً حيوياً، لاسيما مع تغير الترابط بين السندات والأسهم. كما يرى التقرير حاجة أكبر للتحوط وخفض المخاطر التكتيكي، وتوصي الشركة بتقليص المخاطر تكتيكياً وتعزيز مرونة المحافظ الاستثمارية عبر نهج متنوع.

توجهات إستراتيجية للمخاطر والفرص

لخص تقرير «أموندي» التوجهات الإستراتيجية المقترحة لإدارة المخاطر واقتناص الفرص في بيئة اقتصادية متغيرة في التالي:

1 – إستراتيجية السندات والدخل الثابت:

ركز التقرير على زيادة الاستثمار في السندات الحكومية خصوصاً الألمانية والأميركية والائتمان الأوروبي، كأداة أمان لمواجهة التقلبات، مع رفع أمد الاستحقاق للاستفادة من العوائد الحالية.

2 – نظرة أسواق الأسهم والنمو العالمي:

يتبنى التقرير موقفاً محايداً وتكتيكياً تجاه الأسهم في الأمد القريب بسبب تقلبات الصراع الجيوسياسي، مع تقليص المخاطر موقتاً. ومع ذلك، تظل القناعة طويلة الأمد قوية بالتحول الاستثماري من أميركا نحو أوروبا واليابان والأسواق الناشئة، مع التركيز على اقتناص فرص بالشركات ذات الميزانيات القوية.

3 – إدارة المخاطر وتوقعات المستقبل:

يشدد التقرير على أن طول أمد أزمة الطاقة المحرك الرئيسي للتضخم والنمو مستقبلاً، لذا، ينصح بتبني نهج مرن يعتمد على تنويع المحفظة (سندات، سلع، وأدوات تحوط) وتقليل الاعتماد على الدولار في المدى الطويل.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *