إسرائيل بدأت تفكر في سيناريو «يوم ما بعد ترامب»


– كابوس «القنبلة في القبو»… إسرائيل ترتعب من رئيس أميركي جديد قد يُشرعن نووي إيران!

– بين «بند لبنان» واستبعاد تل أبيب من المفاوضات… نتنياهو يخسر «معركة الظل» في واشنطن

بعد ثلاثة أشهر من حرب لم تشهد لها المنطقة مثيلاً، تقف إسرائيل والولايات المتحدة على حافة انفجار إستراتيجي لا يقل خطورة عن القتال نفسه. فبينما يحاول الرئيس دونالد ترامب الخروج من «المستنقع الإيراني» بـ«مذكرة تفاهم موقتة»، ترتعب تل أبيب من سيناريو أكثر ظلاماً: رئيس أميركي قادم قد يقبل بصمت بامتلاك إيران قنبلة نووية في القبو، منهياً إلى الأبد التفوق العسكري النوعي الذي ظل حجر الزاوية في أمن إسرائيل.

بحسب المحلل العسكري رون بن يشاي (يديعوت أحرونوت)، فإن الاتفاق المرتقب لن يفكك البرنامج النووي، بل سيؤجله فقط، مانحاً إيران «عتبة نووية» خلال 3-6 أشهر فقط من المواد الانشطارية.

كما يتجاهل ملف الصواريخ البالستية والمسيّرات التي تُهدد إسرائيل والمنطقة.

ولا يكبح جماح أنصار إيران (حزب الله، الحوثيون)، بل قد يشرعن دورهم الإقليمي.

وفي السياق، حذر السيناتور ليندسي غراهام، المقرّب من ترامب، بوضوح «إذا تم توقيع اتفاق على أساس أن مضيق هرمز لا يمكن الدفاع عنه، فسيكون هذا كابوساً لإسرائيل على المدى البعيد، وسيثير تساؤلاً عن سبب اندلاع الحرب من الأساس».

من جانبه، يصف عاموس هرئيل (هآرتس) تراجع العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إنه «بعد لقائهما في 11 فبراير، حيث أقنع نتنياهو، ترامب بهجوم مشترك لإسقاط النظام الإيراني، الصورة اليوم مختلفة تماماً. ترامب يقول الآن عن نتنياهو: سيفعل كل ما أقوله له».

القرار الأكثر إيلاماً: إسرائيل استُبعدت تماماً من المفاوضات مع إيران، وأُجبر مسؤولوها على جمع معلومات استخبارية عبر قنوات جانبية، كما تسبّب الجدل حول صواريخ «ثاد» الاعتراضية في توتر مكشوف بين الجانبين.

يوم ما بعد ترامب

هذا هو الخوف الإستراتيجي لدى كبار المسؤولين في تل أبيب:

اتفاق المساعدات الأمنية (3.8 مليار دولار سنوياً لمدة 10 سنوات) ينتهي بعد عامين. أي رئيس جديد قد لا يلتزم بالمستوى نفسه، وقد يفرض شروطاً سياسية قاسية.

الدعم الحزبي لإسرائيل في الكونغرس وصل إلى أدنى مستوى على الإطلاق.

رئيس أقل تعاطفاً قد يجد نفسه في مواجهة كونغرس لا يريد دعم إسرائيل في مواجهة إيران.

سيناريو «القنبلة في القبو»: رئيس جديد قد يقبل بواقع امتلاك إيران قدرة نووية «في الظل». هذه الكارثة تعني أن الردع الإسرائيلي يصبح مستحيلاً، وأن التفوق العسكري النوعي يلفظ أنفاسه الأخيرة.

ويرسم روبرت كاغان، في مجلة «ذي أتلانتيك»، الصورة الأكثر قتامة: «قد تثبت الحرب مع إيران بأنها الضربة الأشد لأمن إسرائيل في تاريخها… ستجد نفسها أكثر عزلة من أي وقت مضى».

ماذا بعد؟

في مواجهة هذا الكابوس، إسرائيل لا تستسلم. لكنها تدرك أن المعركة انتقلت إلى مستوى جديد: لا معارضة علنية (لأن المواجهة المباشرة مع واشنطن خسارة مؤكدة)، بل حرب ظل عبر قنوات الضغط في الكونغرس ووسائل الإعلام الأميركية لكشف مخاطر الاتفاق.

التركيز على «العالم السفلي»: تطوير قدرات تخترق التحصينات الإيرانية تحت الأرض، لأن أي هجوم مستقبلي من دون هذه القدرات محكوم بالفشل (تحليلات معهد INSS).

تأمين «حق النقض» على بند لبنان: إسرائيل تطالب بأن يكون أي اتفاق في الشمال منفصلاً عن الاتفاق مع إيران، وألا يُفرض عليها من الخارج.

تعزيز تحالفات إقليمية بديلة: لبناء منظومة دفاع واقتصاد لا تعتمد فقط على واشنطن، تحسّباً لسيناريو «الرئيس القادم».

سيناريو استئناف القتال

إذا انهارت المفاوضات، أو لم تبدِ إيران جدية في الملف النووي، فإن الخيار العسكري لايزال مطروحاً. لكن التحليلات (تامير هايمان، INSS) تكشف حقيقة قاسية: القوة الجوية وحدها لا تستطيع تدمير المنشآت الإيرانية المحصّنة تحت الأرض (فوردو، جبل مكوش، وخاتم الأنبياء).

إيران لاتزال تحتفظ بـ 60-70 % من قدرتها على إطلاق الصواريخ، مع آلاف الصواريخ التي تهدد القواعد الأميركية. الدرس الأهم من غزة ولبنان: «كل ما هو فوق الأرض قابل للتدمير؛ أما العالم السفلي فيتطلب حلاً مختلفاً – استخباراتياً وعملياتياً».

الخلاصة النهائية

الساعات المقبلة، لن تحسم مصير الهدنة فحسب، بل سترسم ملامح الشرق الأوسط لما بعد أميركا. إسرائيل تدرك أنها تخسر معركة الظل في واشنطن، وأن ترامب، الحليف الأكثر تطرفاً في تاريخها، قد يختار «صفقة العصر» على حساب أمنها الاستراتيجي.

في تل أبيب، لم يعد الحديث عن «الرئيس القادم» مجرد سيناريو مستقبلي، بل خطة عمل يومية. «بند لبنان»، واستبعاد إسرائيل من المفاوضات، والجدول الزمني المطاط (هدنة لـ 60 يوماً قابلة للتمديد) – كلها ترسم صورة لا تُبشّر بالخير من وجهة النظر الإسرائيلية.

اللاعب الوحيد القادر على تغيير مسار الأمور الآن هو ترامب نفسه: هل سيستمع إلى تحذيرات غراهام وحلفائه في الكونغرس وإسرائيل، أم سيختار الخروج من الحرب بثمن سياسي موقت، تدفعه تل أبيب غالياً في «اليوم التالي لترامب»؟





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *