ماذا كشفت لنا إيران في عدوانها؟


الإنسان الشرقي والغربي يتشابهان في أن لكل منهما هدفاً في حياته ولكنهما يختلفان في التوفيق بين الطموح والقدرة على تحقيقه!

فالجندي يحاول أن يكون قائداً… والعامل تاجراً والصانع صاحب معمل، وهلم جراً… أما الشرقي فأمله مبهم غامض لا تتميز له وسيلة ولا تتضح إليه سبيل! ويحب كل إنسان أن يكون أحسن حالاً من غير أن يأخذ للأمر أُهبته أو يُدبر له عُدته! فكثرت فينا الأقاصيص وحكايات العجائز من أمثال (شبيك لبيك، وبساط الريح، وطاقية الإخفاء، والفانوس السحري، والعصى السحرية، ومغارة علي بابا، وترياق السعادة، ومسحوق الكيمياء) وغيرها كثير… وهذا ما ينشأ عليه الصغار قبل أن تُفتح أمامهم أبواب صروح العلم والمعرفة والارتقاء إلى المعالي فينشأون على التراخي والتواكل وترك التسلح بالعلم إلى المصادفة والاتفاق ومواعظ المنابر وما يأتي في علم الغيب!

ثانياً: العواطف عبارة عن انفعالات جسدية لا سلطان للعقل عليها وهي تعود إلى الإنسان الحجري حيث كانت ميوله وأطواره تقوم بها وظائف جسده من تلقاء نفسها حسب مطالبها من سد جوع أو قضاء شهوة أو ري ظمأ أو دفع أذىً. فالرجل الهمجي ومثله الجاهل الأُمي ليست مُدركته إلا مجموعة أحاسيس راقية أو خسيسة ليس للنظر والتروي مجال بينهما. وفي جميع حالاته ما هو إلا آلة جماهرية تقذف بها طبيعته حيث شاءت! ولكنه في المجتمعات الراقية يرتبط بمكونات المجتمع المتحضر ومقيّد بواجبات وأصول وأعراف ولا يعود حيواناً مُرسلاً مع أهوائه وشهواته!

ثالثاً: لم يعُد رجال الدين يبيعون الرحمة والرزق للعباد بالمال، ويوزعون مفاتيح الجنان في وكالاتهم وحوانيتهم… ولكنهم انقلبوا رجالاً كبقية الرجال ليس فيهم في السر إلا ما في كل إنسان عرف من أين تأتيه المنفعة ومن أين تأتيه الخسارة! فتضخمت أرصدتهم!

رابعاً: بعد توالي الخسائر في الحروب ومن علامات الانحطاط الفكري المنغمس بلوعة الإغراب والإغراق والجهل بحقائق الأمور يعمد (الإعلام الديني المُسَّير) إلى تجسيم الحوادث والمبالغة في وصف أبطالهم والتهويل في الأخطار التي يفلتون منها وتضخيم المغانم التي يصادفونها على غير تخطيط! والمشقات التي يلاقونها في أنحاء العالم، فيتوهم القارئ وهو يتصفح إحدى الجرائد أو مواقع التواصل أن صاحبها يتكلم عن أناس من غير هؤلاء الناس! وأنهم يعيشون بلاداً ليست كهذه البلاد؟

وهذا يجعلنا نصدق مقولة (إن الجماعات أسلس قياداً من الأفراد) فإن قيادة شاة واحدة (تيعر) من تلك الأغنام عمل شاق يعيا به أشداء الرجال! مع أن سوق قطيع كبير منها لا يتطلب إلى أكثر من ثلاثة أطفال صغار! وكلب مُدرّب!

والعالم بأسره يشترك في تمثيل رواية مضحكة وأدعى مناظرها إلى الضحك أنهم لا يضحكون من أنفسهم وهم يمثلون كأنهم جادون فيما يعملون! رغم كل ما تقدم من كشف أباطيلهم!

وأخيراً: الشجاعة العسكرية عادة اصطناعية (والجنود) يتظاهرون بأنهم يعشقون الموت ويبغضون الحياة… حتى قال أحد القادة القدماء (إن شجاعة الجنود من جنس شجاعة البغال التي تقف إلى جانبهم مشدودة إلى مدافعها وعرباتها التي تجرها… فهي تحاول الإفلات منها وما تستطيع انفلاتاً) … والأمم الآن لا تلجأ إلى الحرب إلا كآخر وسيلة لحل الخلاف! وأين هو الخلاف الذي يربو الضرر فيه على ضرر الحرب المترتبة عليه؟ وهل يبلغ تنازع البقاء بين أُمتين في عصرنا هذا أن تسحق إحداهما الأخرى لتتخلص من مزاحمتها ويخلو لها الجو لمتاجرها وبضاعتها؟ وهذ غيض من فيض وما خفي أعظم!

فهل يمكن تأسيس أو ترميم علاقة حسن الجوار بعد هذه الملاحم التاريخية المزعجة؟!





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *