كشف فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» عن ابتكار وتطوير خوارزمية مبتكرة تمكّن مستشعرات «LiDAR» الموجودة في الهواتف الذكية من اكتشاف الأجسام المخفية خلف الزوايا والعوائق، وذلك في تطور وصفه مراقبون بأنه نقلة نوعية في مجال التصوير إلى خارج نطاق الرؤية المباشرة المعروف اختصاراً بـ«NLOS».
ونُشرت تفاصيل هذا الإنجاز في دورية «Nature» العلمية المرموقة، ما يمنحه مصداقية استثنائية في الأوساط البحثية.
واستخدم الفريق مستشعراً تجارياً من فئة «VL53L8CX» من إنتاج شركة «STMicroelectronics»، لا تتجاوز تكلفته 100 دولار أميركي، وهو المستشعر نفسه الموجود في العديد من الهواتف الذكية الرائدة.
وأوضح الباحثون أن التقنية تعتمد على مبدأ إرسال نبضات ليزرية ترتد عن الأسطح القريبة، ويعود جزء ضئيل من الضوء بعد اصطدامه بالأجسام المخفية، لتقوم الخوارزمية بتحليل زمن عودة هذه الإشارات فائقة الضعف وإعادة بناء شكل الأجسام وموقعها في الزمن الفعلي.
وتمثل هذه التقنية قفزة هائلة مقارنة بأنظمة التصوير المختبري التقليدي من فئة «NLOS» التي كانت تتطلب معدات ضخمة باهظة الثمن ومنصات بصرية دقيقة. وأشار الباحث الرئيسي للدراسة إلى أن ما يميز هذا الإنجاز هو إمكانية تطبيقه باستخدام أجهزة استهلاكية يومية، من دون الحاجة إلى معايرة متخصصة أو أجهزة إضافية. وأظهرت الاختبارات قدرة النظام على أداء ثلاث مهام رئيسية:
• إعادة بناء الأجسام ثلاثية الأبعاد المخفية خلف العوائق بدقة عالية وفي الزمن الفعلي.
• تتبع جسم واحد أو عدة أجسام متحركة في وقت واحد حتى عندما تكون خارج مجال الرؤية المباشر.
• تحديد موقع الكاميرا نفسها بالاعتماد على الأجسام المخفية، ما يفتح آفاقاً جديدة في الملاحة الداخلية.
وأكد الفريق البحثي أن التقنية اجتازت اختبارات عملية باستخدام دمية متحركة وأشكال كرتونية وُضعت خلف زوايا جدران، ونجحت الخوارزمية في كشفها وتتبع حركتها.
وتُعد هذه القدرة على «الرؤية» خارج نطاق خط البصر واحدة من أكثر القدرات إثارة للإعجاب في مجال الاستشعار البصري، إذ إنها تحاكي مفهوماً كان حتى وقت قريب حكراً على مختبرات النخبة البحثية.
وتتراوح التطبيقات المحتملة بين تعزيز قدرات المركبات ذاتية القيادة على اكتشاف المشاة المختبئين خلف العوائق، وتمكين رجال الإنقاذ من تحديد مواقع المحاصرين في المباني المنهارة، وصولاً إلى تحسين أنظمة الأمن والمراقبة.
لكن هذا التطور يطرح أسئلة جدية حول الخصوصية، إذ يصبح بمقدور أي هاتف ذكي أن «يرى» ما يدور خلف الجدران والزوايا من دون علم الأشخاص المعنيين. ويدعو باحثون إلى بدء نقاش مجتمعي واسع حول الضوابط الأخلاقية والتنظيمية اللازمة لاستخدام هذه التقنية قبل أن تصل إلى أيدي المستهلكين على نطاق واسع.
وفي المُحصّلة، يمثل هذا الإنجاز دليلاً جديداً على أن الحدود بين ما هو مختبري وما هو استهلاكي آخذة في التلاشي بوتيرة متسارعة، وأن الهواتف الذكية تقترب من امتلاك قدرات كانت حتى الأمس القريب ضرباً من الخيال العلمي.
