ارتفاع فيتامين «B12» في الجسم يؤشر إلى… السرطان!


سلّطت دراسات حديثة الضوء على علاقة أكثر تعقيداً مما كان متداولاً بين فيتامين «B12» والإصابة بالسرطان، كاشفةً عن مشهد علمي متعدد الأوجه يجمع بين تحذيرات من نقصه الحاد وتنبيهات من ارتفاعه الشديد.

وأشارت صحيفة «irishmirror» الأيرلندية، عبر موقعها الإلكتروني، إلى أن الأبحاث تُجمع على أن هذا الفيتامين الحيوي ضروري لعمل الجهاز العصبي وتصنيع خلايا الدم الحمراء وإصلاح الحمض النووي «دي إن إيه» (DNA) خلال انقسامات الخلايا، وأن اختلال مستوياته في الاتجاهين يُثير تساؤلات طبية جدية تستوجب المزيد من البحث.

وعلى صعيد الصلة بين نقص هذا الفيتامين والمخاطر السرطانية، أوضح باحثون أن كل خلية تحتاج إلى «B12» كي تنسخ حمضها النووي بدقة متناهية، فإذا شحّ الفيتامين تراكمت أخطاء النسخ التي قد تتحوّل بمرور السنوات إلى طفرات تُهيّئ لسرطانات بعينها، لا سيما سرطان القولون.

في المقابل، رصدت دراسة أُجريت في العام 2026 وشملت أكثر من 37 ألف مريض بسرطان القولون أن أصحاب المستويات الفائقة من هذا الفيتامين في دمهم بقوا على قيد الحياة لمتوسط خمس سنوات، في مقابل قرابة 11 سنة لمن كانت مستوياتهم طبيعية، غير أن الدراسة أحجمت عن إثبات علاقة سببية مباشرة.

وتُرجّح نتائج أبحاث متراكمة أن ارتفاع فيتامين «B12» في دم المرضى كثيراً ما يكون مؤشراً على الإصابة بالسرطان لا سبباً له، أي أن المرض يُحدث اضطرابات في استقلاب الفيتامين وليس العكس. وتُعضّد هذه الفرضية مراجعة شاملة صدرت في العام 2022 وخلصت إلى غياب أدلة قاطعة على أن ارتفاع استهلاك «B12» أو تناول مكملاته يُسبّب السرطان مباشرةً.

وتتضمن الخلاصات العلمية الراهنة أيضاً ما يلي:

• كشفت بعض الدراسات الاستبصارية عن ارتفاع طفيف في خطر الإصابة بسرطان الرئة مرتبط بالاستهلاك طويل الأمد وعالي الجرعات من مكملات «ب6» و«B12»، لا سيما عند الرجال والمدخنين.

• وجدت دراسة فيتنامية نُشرت في العام 2025 علاقةً على شكل حرف U بين كميات الفيتامين ومخاطر السرطان، بمعنى أن الأطراف الدنيا جداً والعليا جداً تُقترن بارتفاع المخاطر الإجمالية في حين تبقى المستويات المتوسطة الأكثر أماناً.

• ارتبط الارتفاع غير المبرر في فيتامين «B12» عند المرضى الخاضعين للعلاج المناعي بنتائج علاجية أسوأ بحسب دراسات مستقلة.

• رصدت أبحاث العام 2022 أنماطاً مماثلة في سرطان الفم.

وإجمالاً، يتضح أن الاتزان هو المحور الآمن الذي تدور حوله هذه النتائج، فهذا الفيتامين من المصادر الغذائية الطبيعية كاللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان يظل بعيداً عن دائرة الخطر نظراً لصعوبة الإفراط فيه من الطعام وحده، في حين يستدعي الارتفاع غير المبرر والمستمر في مستوياته لدى من لا يتناولون المكملات تقييماً طبياً دقيقاً بحثاً عن سبب كامن.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *