طريقة لجعل الخلايا القاتلة الطبيعية تدمر… السرطان تماماً!


أعلن فريق بحثي من معهد «روزاليند وموريس غودمان» للأبحاث السرطانية بجامعة «ماكغيل» الكندية، بالتعاون مع معهد أبحاث مركز صحة الجامعة ذاتها، توصّله إلى مقاربة مبتكرة لتعزيز قدرة الخلايا القاتلة الطبيعية (NK Cells) على اختراق الحواجز الوقائية التي تُنشئها الأورام السرطانية وتدميرها من الداخل.

وتقوم المقاربة على تثبيط موقت لبروتينَي «بي تي بي إن1» و«بي تي بي إن2» (PTPN1/PTPN2)، ما يُنشّط استجابة هذه الخلايا للإشارات المُحفّزة ويُثبّط في الوقت ذاته الإشارات التثبيطية التي يُصدرها الورم للإفلات من المراقبة المناعية.

ونُشرت الدراسة في مجلة «EMBO Reports» في أبريل من العام 2026.

ولفهم أهمية هذا الاكتشاف، يُفيد التذكير بأن الخلايا القاتلة الطبيعية تُمثّل خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي، وهي مزوّدة بالقدرة الفطرية على اكتشاف الخلايا السرطانية وتدميرها، غير أن الأورام الخبيثة الأكثر عدوانيةً تتقن إفراز بيئة كيميائية معادية في محيطها تُخمد نشاط هذه الخلايا وتحجبها، ما يسمح للورم السرطاني بالنمو من دون أن يواجه عائقاً مناعياً فعالاً.

واكتشف الفريق بقيادة الدكتور ميشيل تريمبلاي أن تثبيط البروتينين المذكورين يُفكّك هذا الحاجز ويُعيد تفعيل الخلايا القاتلة الطبيعية بصورة ملحوظة.

وأثبتت التجارب قبل السريرية فاعلية هذا النهج في مواجهة طيف واسع من الأورام العصية على العلاج التقليدي، وتشمل الأنواع التي أُثبتت نجاعة المقاربة الجديدة عليها ما يأتي:

• ابيضاض الدم الحاد النقوي (سرطان الدم الدموي العدواني)، المُعيَّن أولاً للمرحلة السريرية من التجارب التي لاتزال تنتظر التمويل والموافقة التنظيمية.

• الورم الأرومي الدبقي، أحد أشد أورام الدماغ عتواً وأقلها استجابةً للعلاجات الراهنة.

• سرطان الكلية المتقدم وسرطان الثدي السلبي الثلاثي (Triple-Negative Breast Cancer)، اللذان يفتقران إلى خيارات علاجية كافية في ظل المنظومة العلاجية الحالية.

وأبدى الباحث «تشو-هان فينغ» تفاؤلاً باللجوء إلى هذه المقاربة من الزاوية العملية والاقتصادية، مستنداً إلى أنها تتجنّب العملية المعقدة والمكلفة لتخصيص الخلايا لكل مريض، وتُعيض عنها بأدوية متوافرة أصلاً في الأسواق تُعزّز النشاط المناعي بصورة قابلة للعكس، ما يعني إمكانية إيقاف التأثير في أي وقت إذا استدعت الضرورة ذلك.

وقد توصّلت الدراسة ذاتها إلى إبطاء معدلات نمو الأورام في نماذج حيوانية بفاعلية ملحوظة.

وإذا سارت التجارب السريرية المنتظرة في مسارها المأمول، فقد يُشكّل هذا الاكتشاف نقلةً نوعية في علاج مجموعة من أعسر أنواع السرطان على الإدارة الطبية الحالية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *