كشف تقرير حديث نشره موقع «thestreet.com» المتخصص في الشؤون الاقتصادية والمالية أن شركة «DeepSeek» الصينية للذكاء الاصطناعي أعلنت تثبيت خفض بنسبة 75 في المئة على أسعار واجهة برمجة تطبيقاتها «في4-برو» (V4-Pro) بصورة دائمة ومفتوحة الأمد، وذلك في إعلان صدر من مقر الشركة في مدينة هانغتشو، وهو الإعلان الذي أثار موجةً واسعة من القلق في أوساط المختبرات الأميركية الكبرى، نظراً لما يُرتّبه من هوّة اقتصادية هائلة لصالح المنتج الصيني.
وتُكشف الفجوة السعرية بوضوح حين تُقارَن الأسعار المعلنة؛ إذ يبلغ سعر نموذج «GPT-5.5» من شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) خمسة دولارات للمدخلات و30 دولاراً للمخرجات لكل مليون رمز، فيما يُدرج «Claude Opus 4.7» من شركة «أنثروبيك» بخمسة دولارات و25 دولاراً على التوالي.
في المقابل، تنزل الكلفة الإجمالية لتشغيل الحمل الوظيفي المكافئ على «DeepSeek» إلى درجة تعني أن الفارق في تكلفة المخرجات يبلغ سبعة إلى واحد في مواجهة شركة «أنثروبيك»، وتسعة إلى واحد في مواجهة شركة «أوبن إيه آي».
وتُجسّد هذه المعادلة تهديداً هيكلياً لا تنافساً عادياً؛ فكما يُلاحظ التقرير، فإن المنتجات المتميزة نادراً ما تخسر أمام منتجات أفضل منها، بل أمام منتجات أرخص ثمناً. وهو القانون غير المكتوب لكل دورة تكنولوجية منذ عهد الحاسوب الشخصي.
وفي هذا الشأن، تبرز جملة من المخاوف التي باتت تُؤرّق صانعي قرار في مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، ومنها:
• لم تُفصح «DeepSeek» حتى الآن عن الأسباب التقنية التي أتاحت لها إبقاء هذه الأسعار منخفضة بشكل دائم، ما يُثير تساؤلات جدية حول علاقة ذلك بتوافر رقائق «هواوي أسيند 950» (Huawei Ascend 950).
• أفادت مؤسسة «كلاود زيرو» المتخصصة في تكاليف الحوسبة السحابية (Cloud Computing) بأن 45 في المئة من الشركات المُستطلَعة تُنفق أكثر من 100 ألف دولار شهرياً على خدمات الذكاء الاصطناعي، وأن وجهة هذا الإنفاق باتت محلّ تدقيق متزايد.
• جاهر رئيس شركة «داتابريكس» (Databricks) بأنه يرصد تحولات ميدانية حقيقية في أنماط الاختيار بين المزودين.
وتتواصل المنافسة الصينية على أكثر من جبهة، إذ أفادت التقارير بأن نماذج مختبرات صينية أخرى من بينها «مونشوت» و«شياومي» و«تشيبو» حققت مستويات أداء مماثلة للنماذج الأميركية خلال الأشهر الأربعة الماضية.
ويُخشى في أوساط المستثمرين أن يُلقي هذا الضغط السعري المتراكم بظلاله السلبية على تقييمات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في مسيرتهما نحو الطرح العام إذا لم تُعَد صياغة نماذج التسعير المعتمدة حالياً.
وفي المحصلة، يُعيد هذا الإعلان طرح السؤال الجوهري: هل الجودة التقنية الأميركية تستحق هذا الفارق السعري الضخم في سياقات الإنتاج الفعلي؟
