– الإمارات تحافظ على صدارتها التاريخية بـ 88 في المئة من تعداد سكان مولودون في الخارج
تبوّأت الكويت المرتبة الثانية خليجياً، و40 عالمياً بين 82 دولة شملها «مؤشر الهجرة العالمي 2026» الصادر عن مؤسسة ريميتلي العالمية المتخصصة في خدمات تحويل الأموال.
ويرصد المؤشر أفضل الوجهات الدولية للعيش والاستقرار بناءً على تقييم شامل لبيئة العمل والمعيشة وجاذبية الدول للمهاجرين والعمالة الوافدة.
وفي التقرير الخاص بتحليل كثافة العمالة المغتربة، صعدت الكويت مرتبة واحدة مقارنة بالعام الماضي لتستقر في المرتبة الثانية عالمياً في قائمة أكثر الدول التي تحتضن مجتمعات مهاجرة مقارنة بعدد السكان الإجمالي، حيث يعتمد الاقتصاد الكويتي، ولا سيما في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والرعاية الصحية، والخدمات المنزلية، بشكل كبير على العمالة الوافدة والمغتربة.
كما تم تصنيف الكويت في المرتبة الخامسة في قائمة الدول الـ10 الأقل عالمياً في معدلات البطالة، محتفظة بمركزها المتقدم وثباتها التنافسي، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته المستدامة على توليد الفرص الوظيفية المجدية وتوفير بيئة أعمال مستقرة وآمنة تعزز من جودة حياة القوى العاملة.
يُذكر أن جمع البيانات اكتمل قبل اندلاع الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، ويعكس الواقع حتى نوفمبر 2025، مع تحديث بيانات إجازات الأمومة في مارس 2026.
الأعلى كثافة
وحافظت الإمارات على صدارتها التاريخية منذ 2025 كأعلى دولة في العالم من حيث كثافة المهاجرين، حيث يشكل السكان المولودون في الخارج نحو 88 في المئة من إجمالي تعدادها السكاني، ما يعكس نتاج عقود من تدفّقات هجرة اليد العاملة المرتبطة بالنمو الاقتصادي المتسارع في قطاعات حيوية كالإنشاءات، والتمويل، والتكنولوجيا، والضيافة، والمعززة بسياسات حكومية مرنة لاستقطاب المواهب العالمية، الأمر الذي جعل من الدولة منصة ضخمة ومستدامة لتدفّق التحويلات المالية الخارجية نحو الأوطان الأم.
وجاءت الكويت في المرتبة الثانية عالمياً لترسخ الحضور الخليجي القوي في هذا التصنيف، تلتها لوكسمبورغ في المرتبة الثالثة كمركز مالي أوروبي جاذب يعتمد نصف قوته العاملة تقريباً على المولودين خارج البلاد، مستفيدة من ميزة حرية التنقل بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وبيئات العمل المتعددة اللغات، في حين حلّت عُمان في المرتبة الرابعة انعكاساً للطلب المطرد والمستمر على العمالة الدولية في مشروعات البنية التحتية، واللوجستيات، وصناعة الطاقة.
مصادر دولية
واعتمد محللو البيانات في «ريميتلي» على جمع وتحليل بيانات تغطي 34 عاملاً فرعياً موزعة على 16 فئة رئيسية للهجرة، مستندين إلى مصادر دولية موثوقة مثل البنك الدولي، وجامعتي ييل وكولومبيا، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتم تخصيص الأوزان النسبية للنقاط، حيث منحت فئات مثل «الاتصال والنقل العام» 50 نقطة لكل منها، بينما خُصصت 100 نقطة لكل فئة من الفئات الأساسية وتشمل البيئة، مجتمع المهاجرين، الرواتب والدخل، خدمات القطاع المصرفي، القوة الاقتصادية، التوظيف، الأمان، ومستوى السعادة، ليبلغ الحد الأقصى للمجموع 1430 نقطة، جرى بعدها تحويل النتائج إلى مقياس معياري من (0 إلى 100) لتسهيل المقارنة والترتيب. وحُذفت الدول التي افتقرت للبيانات الكافية أو التي تشهد صراعات مسلحة.
معدلات الهجرة
وجاء في تقرير المؤسسة: «مع بقاء معدلات الهجرة العالمية عند مستويات مرتفعة تاريخياً، فإن مسألة اختيار الوجهة الأمثل لبناء حياة جديدة باتت أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. إذ تسهم الضغوط الاقتصادية، والسياسات المتغيرة للهجرة، وتبدل الأولويات المتعلقة بالأسرة والرفاهية والمجتمع، في إعادة تشكيل المنظور العام للانتقال إلى الخارج.
ولإضفاء مزيد من الوضوح على هذه القرارات، يحلل مؤشر الهجرة 2026 من «ريميتلي»العوامل الأكثر أهمية للمهاجرين اليوم.
وأضاف التقرير: «يقيم المؤشر هذا العام 82 دولة عبر 34 معياراً تشمل كل شيء بدءاً من فرص الدخل والرعاية الصحية، وصولاً إلى دعم الأسرة، والأمان، والجودة البيئية، وقوة مجتمعات المهاجرين. ومع ذلك، لا يراجع المؤشر معلومات التأشيرات نظراً لاختلافها الجذري بناءً على المهارات والطلبات الشخصية أو بلد التقديم.
وترسم هذه المعايير معاً صورة شاملة لما يمكن أن تبدو عليه الحياة للمنتقلين، سواء كانوا مسافرين بمفردهم، أو يعيلون أسرهم في أوطانهم، أو يُخطّطون لمستقبل طويل الأمد مع أطفالهم. وبناءً على نجاح العام الماضي، يتضمن مؤشر هذا العام معايير جديدة وموسعة، مما يجعل المقارنة مع نسخة 2025 سياقاً مفيداً ولكنها ليست معياراً متطابقاً تماماً».
صدارة المؤشر
وقفزت سويسرا من المركز الثاني 2025 لتنتزع الصدارة العالمية في مؤشر 2026، مستندة إلى قدراتها الاستثنائية في عوائد الدخل (المرتبة الأولى عالمياً في هذه الفئة)، والرعاية الصحية المتميزة، ومعايير الأمان المرتفعة، والبنية التحتية والمرافق العامة المتقدمة، فضلاً عن وجود مجتمع مهاجرين راسخ. وساهم تفوق سويسرا في المعايير المستحدثة مثل عروض المدارس الدولية وإمدادات الطاقة في نيلها المركز الأول. وجاءت آيسلندا ثانياً، ثم لوكسمبورغ ثالثاً، وأستراليا رابعاً، ثم ألمانيا خامساً، ثم أيرلندا سادساً، تلتها أميركا سابعاً، فالدنمارك ثامناً، والنرويج تاسعاً، فإسبانيا عاشراً.
وجهات العائلات
ويطرح المؤشر تساؤلاً جوهرياً حول الوجهات الأمثل لانتقال العائلات والاستقرار فيها، حيث تعني التفاصيل العملية اليومية الكثير بالنسبة للأسر عند اتخاذ قرار الهجرة. وفي هذا السياق، ركز التصنيف العائلي هذا العام على الأنظمة الأساسية التي تشكل الحياة اليومية للأطفال، مستنداً إلى معايير دقيقة تشمل جودة التعليم، وتكلفة رعاية الأطفال، وسياسات إجازة الوضع والأبوة، بالإضافة إلى مدى توافر المدارس الدولية.
وفي صدارة الوجهات العائلية، انتزعت إسبانيا المركز الأول عالمياً بفضل منظومتها التي توافر رعاية أطفال ميسورة التكلفة، وإجازات سخية للأب والأم من المرشح أن تزداد مرونة ومزايا الفترة المقبلة بإقرار إجازات مدفوعة إضافية، إلى جانب ما تتمتع به من تعليم حكومي قوي ومدارس دولية متنوعة تلبي تطلعات الأسر الوافدة.
وجاءت الصين في المرتبة الثانية مدعومة ببنية تحتية تعليمية ضخمة وخيارات متنامية ومتطورة للمدارس الدولية في المدن الكبرى، فضلاً عن جهودها المستمرة في تطوير تشريعات الإجازات الوالدية. أما الولايات المتحدة، فقد حجزت المركز الثالث مستفيدة من عمق وتنوع مساراتها التعليمية ومؤسساتها الدولية، وهو ما ساعدها على التقدم رغم التحدي المتمثل في ارتفاع تكاليف رعاية الأطفال في بعض الولايات.
وفي بقية المراكز المتقدمة، حافظت سريلانكا، التي تصدرت تقرير العام الماضي، على تميزها وجاذبيتها بفضل الانخفاض الملحوظ في تكاليف رعاية الأطفال.
الأنظمة العريقة وخيارات التعليم الدولية والتشريعات الصارمة تجذب العائلات
استمرت الإمارات في ترسيخ مكانتها كمركز جذب رئيسي للعائلات المغتربة عبر تقديم خدمات مدارس دولية ممتازة ومزايا تنافسية. ومن جانبها، حافظت آيسلندا على سمعتها المرموقة في تقديم إجازات وتعليم عالي الجودة، بينما سجلت بنغلاديش درجات متقدمة في معيار رعاية الأطفال الاقتصادية.
وفي نهاية المطاف، اختتمت كل من المملكة المتحدة وكرواتيا قائمة الـ 10 الأوائل، مقدمتين مزيجاً متوازناً يجمع بين الأنظمة التعليمية العريقة، وخيارات المدارس الدولية المتعددة، والتشريعات الصارمة لحماية الإجازات الوالدية
