– تساؤلات في شأن تمركز قواعد ومنشآت عسكرية داخل مناطق مأهولة بالسكان
كشف موقع أميركي عن منشأة أمنية تقع بالقرب من موقع سقوط صاروخ إيراني أدى إلى مقتل شخص في قلب تل أبيب، وفق ما أفاد به الكاتب الإسرائيلي يوسي ميلمان.
ويطرح التقرير تساؤلات في شأن تمركز قواعد ومنشآت عسكرية داخل مناطق مأهولة بالسكان.
في اليوم الأول من الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، نجح صاروخ بالستي إيراني متوسط المدى في اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، متسبباً بأضرار جسيمة لمبانٍ في شارع يهودا هليفي عند زاوية شارع لينكولن في تل أبيب والشوارع المجاورة. انهار أحد المباني، وقُتلت عاملة رعاية فلبينية، كما أُصيب عدد من الأشخاص.
ورغم أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تناولت الحادثة والأضرار الناجمة عنها على نطاق واسع، فإن موقع الأخبار والتحليلات الأميركي SpyTalk، المتخصص في شؤون الاستخبارات والأمن، نشر الآن أن أحد المباني المتضررة يُستخدم أيضاً كقاعدة لنشاط استخباراتي جغرافي مكاني سري.
وبحسب التقرير، فإن مركز الخرائط الإسرائيلي (مَفّي)، وهو هيئة الخرائط الوطنية التابعة لوزارة البناء والإسكان، يخدم أيضاً الوحدة 9900 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش. وقد أُنشئ المبنى أصلاً لأغراض المسح والخرائط منذ فترة الانتداب البريطاني.
وتتولى الوحدة 9900 جمع المعلومات الاستخباراتية البصرية والجغرافية المكانية (GEOINT) بواسطة الأقمار الاصطناعية والطائرات، وتستخدمها في مختلف عمليات الجيش، بما في ذلك رسم خرائط ساحات القتال، والاستطلاع، وتحديد الأهداف، وتحليل التضاريس، ومتابعة تحركات القوات، ورصد التهديدات.
ووفقاً لموقع الجيش، فإن الوحدة مسؤولة عن جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية البصرية والجغرافية، وتعمل في مجالات تفسير الصور الجوية والخرائط الدقيقة. وفي السنوات الأخيرة توسع دورها لتشكل بنية تحتية جغرافية لاستخبارات الجيش الإسرائيلي بأكمله.
كما تتبع للوحدة وكالة الأقمار الاصطناعية العسكرية التي أُنشئت عام 1997، وتشغل أقمار «أوفيك» وغيرها من القدرات الفضائية، وتوفر المعلومات الاستخباراتية لمختلف أجهزة الأمن الإسرائيلية.
وتدير الوحدة أيضاً سرباً يضم عشرات الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع، التي تنفذ مئات الطلعات لجمع معلومات بصرية عالية الدقة بشكل سريع وفوري. وتُستخدم الخرائط ثلاثية الأبعاد التي تنتجها لمساعدة الطيارين والقوات البرية على فهم بنية المباني والطبيعة العمرانية قبل تنفيذ العمليات في أماكن مثل قطاع غزة ولبنان.
ولدى الوحدة مركز متخصص في تحليل الصور الجوية والبيانات الاستخباراتية الواردة من مختلف وسائل جمع المعلومات، ويشمل التحليل جوانب جغرافية وجوية وإشارات إلكترونية ومستشعرات مختلفة.
ويُعد مجال «القتال المدعوم استخباراتياً» أحد المجالات المهمة الأخرى للوحدة، حيث يتم نقل المعلومات الاستخباراتية مباشرة إلى المقاتلين في الميدان لمساعدتهم على كشف العدو والتعامل معه بصورة أكثر فاعلية.
كاتب التقرير في موقع SpyTalk هو الصحافي المخضرم Jonathan Broder، الذي غطى إسرائيل والشرق الأوسط لسنوات طويلة.
ويشير التقرير إلى أن الصحافي الإسرائيلي Nir Gontarz كان قد سأل خلال الحرب أحد ضباط الناطق باسم الجيش عن سبب تمركز وحدة عسكرية داخل منطقة سكنية في قلب تل أبيب، إلا أن الضابط تهرب من الإجابة، ولم يُكشف آنذاك عن هوية الوحدة، بينما يؤكد التقرير المنشور في الخارج أنها الوحدة 9900.
كما يذكر التقرير الهجوم الصاروخي الإيراني على مستوطنة بيت شيمش الذي أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة 45 آخرين، ويقول إن الهجوم كان موجهاً نحو عدد من المنشآت العسكرية في المنطقة، من بينها قاعدة عسكرية في مرتفعات تل عزيقة ومحطة أقمار اصطناعية في وادي إيلا، وكلتاهما تبعدان نحو خمسة كيلومترات عن بيت شيمش.
ويضيف التقرير أن وسائل الإعلام الدولية نشرت خلال الحروب الأخيرة تقارير عن إصابات مباشرة أو محاولات استهداف لقواعد عسكرية وقواعد سلاح الجو، وكذلك لمحاولات استهداف مجمع«الكِرْيا» في تل أبيب ومقر جهاز «الموساد».
ويختتم المقال بالإشارة إلى أن إسرائيل اتهمت لسنوات حركتي «حماس» و«حزب الله» بالعمل من داخل مناطق مدنية واستخدام السكان كـ«دروع بشرية». لكنه يلفت إلى أن العديد من قواعد الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تقع هي الأخرى بالقرب من التجمعات السكانية أو داخلها، معتبراً أن ما نشرته وسائل الإعلام الأجنبية يثير تساؤلات حول المخاطر التي قد يتعرض لها المدنيون المقيمون قرب تلك المنشآت.
