أعلن باحثون عن نجاحهم أخيراً في ابتكار وتطوير طلاء جدران ذكي فائق الانعكاس قادر على صد وتشتيت ما يصل إلى 97 في المئة من أشعة الشمس الساقطة عليه، وذلك في اختراق علمي يمكن أن يقلّص استهلاك أجهزة تكييف الهواء خلال موجات الحر الشديدة إلى النصف تقريباً.
وأفادت صحيفة «تايمز أوف إنديا» بأن هذا الطلاء الجديد لا يكتفي بصد وتشتيت الأشعة تحت الحمراء التي تنقل حرارة الشمس، بل يشتت أيضاً طيف الضوء المرئي، ما يمنح الأسطح المدهونة به برودة محسوسة حتى تحت أشعة الشمس العمودية في عز ظهيرة الصيف.
وأجرى باحثو جامعة «بوردو» الأميركية اختبارات ميدانية أظهرت أن درجة حرارة الأسطح المدهونة ظلت أقل من حرارة الهواء المحيط بها بنحو 8 درجات مئوية، من دون الحاجة إلى استهلاك طاقة خارجية.
وأوضح المشرفون على هذا الابتكار أن السر يكمن في تركيب كيميائي قائم على جزيئات نانوية تتألف من كبريتات الباريوم، وذات حجم وشكل محسوبين بدقة لتبديد أكبر قدر ممكن من الإشعاع الشمسي عبر نافذة الأشعة تحت الحمراء التي تسمح للحرارة بالخروج إلى الفضاء الخارجي.
وأكد الباحثون أن هذه الآلية التي تحاكي ظاهرة التبريد الإشعاعي التي تحدث طبيعياً في الصحارى ليلاً تجعل الطلاء قادراً على تبريد المباني على مدار الساعة من دون أي مدخلات كهربائية.
وشدّد التقرير على أن هذه التقنية لاتزال في مرحلة التوسع التجاري، غير أن النتائج المخبرية والميدانية تؤكد أنها ستكون متاحة للاستعمال العام بتكلفة منافسة في غضون عامين.
وخلُص التقرير إلى رصد أبرز خصائص هذا الطلاء الذكي وتطبيقاته المحتملة في البيئات الحارة، وتشمل:
• يصد ويشتت 97 في المئة من أشعة الشمس، وهو أعلى معامل انعكاس جرى تسجيله لأي طلاء جدران حتى الآن.
• خفض درجة حرارة السطح بنحو 8 درجات مئوية تحت حرارة الجو المحيط في اختبارات ولاية أريزونا الصحراوية.
• إمكانية تقليص فاتورة استهلاك مكيفات الهواء بنسبة تصل إلى 40 في المئة في المباني المدهونة به.
• ملاءمته للأسطح الخارجية والجدران والأسقف، مع عمر افتراضي يمتد لسنوات عدة.
ويكتسب هذا الابتكار أهمية خاصة في الدول ذات المناخ الحار صيفاً، والتي تسجل أعلى معدلات استهلاك للطاقة الكهربائية لأغراض التبريد في العالم. فتطبيق هذا الطلاء على نطاق واسع في المدن الكبرى، يمكن أن يخفف من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، حيث ترتفع حرارة المدينة عن المناطق الريفية المحيطة بها بفارق كبير. وأكد مطورو الطلاء أنهم يعملون على إنتاج تركيبات بألوان متعددة، لكسر احتكار اللون الأبيض التقليدي للدهانات العاكسة.
لذا، يمثل هذا الابتكار خطوة ملموسة نحو مدن أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التغير المناخي، من دون مطالبة السكان بالتضحية براحتهم.
