في مشروع هو الأضخم من نوعه على الإطلاق، باشرت شركة «ديباغ» المملوكة لشركة «ألفابت» (الشركة الأم لـ«غوغل») إطلاق 32 مليون بعوضة معدّلة وراثياً في ولايتَي كاليفورنيا وفلوريدا الأميركيتين، وذلك في إطار خطة طموحة تهدف إلى القضاء على البعوض الناقل للأمراض الفتاكة.
وأفاد تقرير لموقع «fastcompany.com» بأن هذه الملايين من الحشرات ليست غزواً بيئياً عشوائياً، بل هي بمثابة جنود مجهرية صُممت خصيصاً لخوض حرب بيولوجية ذكية ضد أنواع البعوض الغازية التي تنشر فيروسات خطيرة مثل حمى الضنك وزيكا والحمى الصفراء. وأوضح التقرير أن هذه المبادرة الضخمة تأتي بعد سنوات من التجارب المحدودة التي أثبتت نجاح التقنية في خفض أعداد البعوض المستهدف بنسبة تصل إلى 95 في المئة.
وذكر التقرير أن جميع البعوضات المُطلقة هي من الذكور، وهي لا تلسع البشر ولا تتغذى على الدم، بل على رحيق الأزهار. وأضاف أن هذه الذكور المعدّلة تحمل بكتيريا «وولباخيا» الطبيعية، التي تعمل عند تزاوجها مع الإناث البرية على إنتاج بيوض لا تفقس، ما يؤدي إلى انهيار تجمعات البعوض الضار عبر الأجيال من دون استعمال أي مبيدات كيميائية سامة. وأشار العلماء القائمون على المشروع إلى أن هذه الإستراتيجية لا تقضي على النظام البيئي للحشرات الأخرى، لأنها تستهدف نوعاً واحداً غازياً من البعوض تحديداً، هو «الزاعجة المصرية».
واستعرض التقرير أبرز ملامح مشروع «ديباغ» العملاق، ومنها:
• إطلاق 32 مليون بعوضة ذكرية معدّلة جينياً في أحياء سكنية بولاية كاليفورنيا وجزر فلوريدا.
• استخدام بكتيريا «وولباخيا» الطبيعية لجعل بيوض البعوض الضار غير قابلة للحياة.
• استهداف نوع «الزاعجة المصرية» المسؤول عن نقل حمى الضنك وزيكا من دون الإضرار بالأنواع الأخرى.
• خفض أعداد البعوض المستهدف في التجارب السابقة بنسب راوحت بين 90 و95 في المئة.
وعلى الرغم من الطموح الكبير، أقر التقرير بأن المشروع يواجه موجة من الشكوك والقلق بين السكان المحليين الذين عبّروا عن مخاوفهم من إطلاق حشرات معدّلة في محيط منازلهم. وفي المقابل، أكدت هيئة حماية البيئة الأميركية أن التقنية آمنة تماماً، وأن التجارب السابقة في البرازيل وسنغافورة والصين أسفرت عن نتائج مماثلة من دون تسجيل أي آثار جانبية ضارة. وبيّن الخبراء أن الطرق التقليدية في رش المبيدات لم تعد تجدي نفعاً بسبب المقاومة المتزايدة التي طوّرتها هذه البعوضات.
وخلُص التقرير إلى أن هذه الملايين من البعوض ليست سوى البداية، إذ تسعى «ألفابت» إلى تصدير هذه التقنية إلى المناطق الاستوائية حيث تزهق أمراض البعوض أرواح مئات الآلاف سنوياً، وهو ما قد يحول الإزعاج الصيفي المألوف إلى ذكرى من الماضي.
