في كشف علمي يَعِد بإعادة رسم ملامح قطاع التشييد، أعلن باحث إسباني يبلغ من العمر 29 عاماً عن ابتكار نوع جديد من الإسمنت المغناطيسي الذي يمكن أن يُحدث تحولاً جذرياً في صناعة ظلت لعقود طويلة بعيدة عن أي تحول حقيقي.
الابتكار الذي طوّره الشاب خوسيه مانويل غوميث، بالتعاون مع فريق بحثي في جامعة «بوليتكنيكا دي مدريد»، يستند إلى دمج جزيئات مغناطيسية نانوية في خليط الإسمنت التقليدي، ما يمنح المادة خصائص غير مسبوقة في القطاع.
وأفاد الباحثون بأن هذا الإسمنت الجديد قادر على تغيير طريقة تشييد المباني وصيانتها جذرياً، إذ يتيح إصلاح الشقوق والتشققات من بُعد باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية، وهو ما يُلغي الحاجة إلى التدخل اليدوي المكلف في أعمال الصيانة الدورية.
وأوضح غوميث، في تصريحات صحافية أن فكرة الاختراع انبثقت من ملاحظته للهشاشة الكامنة في المواد الإسمنتية التقليدية التي تتعرض للتآكل والتشقق بمرور الزمن.
وبيّن أن إضافة جزيئات «الماغنيتيت» (أكسيد الحديد المغناطيسي) على المستوى النانوي تُكسب الخليط خاصية الاستجابة للمجالات المغناطيسية، ما يمكّن من التحكم في سلوكه الميكانيكي بعد صبه وتصلّبه. وأضاف أن التجارب المخبرية الأولى أثبتت قدرة الإسمنت المغناطيسي على سدّ شقوق يصل عرضها إلى 0.5 ميليمتر في غضون 24 ساعة فقط من تعريضه لمجال مغناطيسي متوسط القوة، من دون الحاجة إلى أي مواد إضافية أو تدخل بشري.
وتُبرز البيانات التقنية للاختراع أبعاداً جديدة في هندسة المواد، ومن أهمها تحقيق زيادة في مقاومة الانضغاط بنسبة تصل إلى 22 في المئة مقارنة بالإسمنت التقليدي عند استخدام تركيز محدد من الجزيئات المغناطيسية، إضافة إلى إمكانية التحكم في توزيع الإجهادات الداخلية عن بُعد عبر تعديل شدة المجال المغناطيسي المُطبَّق واتجاهه.
أيضاً، تعمل على خفض الحاجة إلى أعمال الصيانة الدورية للمنشآت بنسبة تُقدَّر بـ40 في المئة على مدى العمر الافتراضي للمبنى، فضلاً عن قابلية التطبيق في البيئات القاسية، بما فيها المناطق الساحلية ذات الرطوبة المرتفعة والمناطق المعرضة للزلازل.
وأكد المشرف على المشروع البحثي البروفيسور كارلوس مارتينيث أن النتائج الأولية تضع هذا الابتكار في مصاف أكثر التطورات الواعدة في علم المواد خلال العقد الأخير.
وأشار إلى أن الفريق يعمل حالياً على تحسين قابلية التصنيع على نطاق واسع، مع التركيز على تقليل كلفة إنتاج الجزيئات النانوية المغناطيسية التي تشكل العنصر الأغلى في الخليط.
وشدّد على أن التعاون مع شركات إنشاءات كبرى في إسبانيا وألمانيا قد بدأ بالفعل لاختبار أداء الإسمنت المغناطيسي في مشاريع واقعية، من المتوقع أن تشمل تشييد جسر للمشاة في مدريد خلال العامين المقبلين.
